أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو أمس، نيته نشر معلومات جديدة تساند ترجيحه سعي إيران إلى صنع رأس نووي، مجدداً «قلقه» في هذا الشأن.
وفي كلمة له خلال افتتاح اجتماع مجلس محافظي الوكالة في فيينا، جدد أمانو تأكيده أن موقع دير الزور في سورية الذي دمرته مقاتلات إسرائيلية في أيلول (سبتمبر) 2007، كان مفاعلاً نووياً شبه مكتمل لإنتاج بلوتونيوم يمكن استخدامه في صنع سلاح ذري.
وقال إن «سورية أعلنت استعدادها للتعاون الكامل مع الوكالة، لتسوية المسائل المتعلقة بموقع دير الزور»، مشيراً الى أن الوكالة استجابت اقتراحاً سورياً، وسترسل الى دمشق خبراء «مختصين في الضمانات» النووية يومي 10 و11 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، للقاء مسؤولين سوريين و»الاتفاق على خطة عمل لتسوية المسائل العالقة» في شأن الموقع، وتسجيل تقدم في «مهمة التحقق التي تنفذها الوكالة في سورية».
ويأتي إعلان دمشق «استعدادها للتعاون الكامل»، بعدما قرر مجلس محافظي الوكالة، في اجتماعه السابق، إحالة ملفها النووي على مجلس الأمن، معتبراً أنها «أخلت بالتزاماتها» إزاء الوكالة.
على صعيد الملف النووي الايراني، يكتسي كلام أمانو أهمية، إذ يكشف للمرة الأولى خططاً لنشر معلومات حديثة تلقتها الوكالة الذرية. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن ديبلوماسي قوله إن أمانو سيطلب إذناً من الدول الأعضاء في الوكالة، والتي تزوّدها معلومات استخباراتية حول تنفيذ طهران تجارب على رؤوس نووية، قبل توزيع هذه المعطيات على الدول الـ35 الأعضاء في مجلس المحافظين. ويُرجح نشر هذه المعلومات في التقرير الذي سيصدره أمانو في تشرين الثاني (نوفمبر)، أو قد تطلّع الدول الأعضاء عليها، في جلسة خاصة مغلقة.
وأعلن أمانو ان «إيران أبدت شفافية أكبر من ذي قبل»، مشيراً بذلك الى سماحها لرئيس مفتشي الوكالة هرمان نيكرتز ومساعديه في آب (أغسطس) الماضي، بزيارة منشآت نووية ايرانية لم يدخلها خبراء الوكالة منذ سنوات. لكنه شدد على «ضرورة إبداء شفافية أكبر، والتزام إيران في شكل كامل في شأن نشاطاتها النووية الأخرى»، قائلاً إنها «لا تبدي تعاوناً لازماً لتمكين الوكالة من التأكد في شكل موثوق به من انعدام وجود مواد نووية ونشاطات غير معلن عنها» في إيران.
وأشار الى أن الوكالة «تواصل تلقي معلومات جديدة» عن سعي طهران الى صنع سلاح نووي، معرباً عن أمله بأن «يعلن في تفصيل أكبر الأساس الذي تستند إليه الوكالة في مخاوفها، بحيث تكون كل الدول الأعضاء على اطلاع كامل».
وجدد أمانو خلال اجتماع محافظي الوكالة الذي يستمر 5 أيام، تأكيده أن لديها «قلقاً متزايداً من احتمال وجود نشاطات نووية سرية في إيران، سابقاً أو حالياً، تشمل منظمات ذات صلات عسكرية، بما في ذلك نشاطات متصلة بتطوير رأس لصاروخ نووي». وتابع: «أشجع إيران على تعهد تطبيق كل التزاماتها، ليتسنى قيام ثقة دولية بالطابع السلمي المحض لبرنامجها النووي».
وتزامن اجتماع مجلس المحافظين مع إعلان إيران أمس، «تدشيناً تمهيدياً» لمفاعل «بوشهر» النووي، بعد تأخير لأكثر من عقد، وذلك في حضور مسؤولين إيرانيين وروس.
والمحطة التي بنتها موسكو (بقوة ألف ميغاواط) رُبطت بشبكة الكهرباء، بقدرة تشغيل تبلغ 40 في المئة. لكن رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية فريدون عباسي دواني أعلن أن المفاعل لن يعمل بقوته الكاملة، قبل كانون الأول (ديسمبر)، بعد استكمال اختبارات إضافية، فيما توقّع محمد أحمديان، المسؤول عن المحطات النووية في المنظمة «وصل المحطة بكامل طاقتها بالشبكة الكهربائية، في نهاية السنة» الإيرانية في آذار (مارس) 2012.
واعتبر عباسي دواني أن «إنجاز المحطة يبعث أملاً بترسيخ العلاقات الشاملة بين إيران وروسيا، وندرس اقتراحات روسية لزيادة المحطات النووية في إيران». وزاد: «نعلن لجيراننا في جنوب الخليج الفارسي، أن تكنولوجيا إيران على ساحل الخليج، تشكّل فرصة استثنائية لهذه الدول». ووقّعت طهران وموسكو مذكرتي تفاهم للتعاون النووي.
في غضون ذلك، اعتبر ديك تشيني، النائب السابق للرئيس الأميركي، أن «إيران تشكّل تهديداً وجودياً» بالنسبة الى إسرائيل، متوقعاً أن تهاجم الدولة العبرية المنشآت النووية الإيرانية لـ «ضمان بقائها وحفظ أمنها».
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق