07‏/09‏/2011

تنامي الانشقاقات في الجيش السوري

<p>تنبيه صورة لم يتسن لرويترز التحقق من مضمونها بشكل مستقل جنود سوريون في ادلب يوم 1 اغسطس اب 2011. صورة لرويترز تستخدم في الاغراض التحريرية فقط ويحظر بيعها او استخدامها في الحملات التسويقية او الدعائية</p> 

رويترز: تظهر سلسلة من الانشقاقات في الجيش السوري الاستياء بين صفوف الجنود بشأن قمع الاحتجاجات الشعبية لكن نفوذ الجيش في مجمله لم يتأثر فيما يبدو مما يسمح للرئيس بشار الاسد بمواصلة استخدام القوة لتعزيز سلطته.
ومن شأن حدوث مزيد من أعمال العنف أن يفاقم التوتر الطائفي داخل الجيش الذي يمثل قاعدة سلطة محورية للاسد الذي ينتمي للاقلية العلوية في حين قد يحسن المزيد من الانشقاقات الروح المعنوية للمعارضة في الوقت الذي يصعد فيه جهوده لاخماد الاحتجاجات التي دخلت شهرها السادس.
لكن بعض المحللين تكهنوا بنقطة تحول يتغير فيها بشكل حاد ميزان الخوف الذي يصب في صالح الحكومة ويسرع بسقوطها غير أنه لم يتم الوصول الى هذه النقطة بعد.
وقال دبلوماسي في العاصمة السورية عن القوات المسلحة البالغ قوامها 220 الف فرد معظمهم من المجندين "تبدو الانشقاقات على مستوى منخفض بالجيش في ازدياد لكنها مازالت لا تؤثر على فاعلية العمليات العسكرية."
وقال نيكولاوس فان دام وهو باحث هولندي متخصص في السياسة السورية ومسؤول سابق كبير في وزارة الخارجية لرويترز ان الانشقاقات في صفوف الجيش مستمرة لكن مادام نطاقها ضعيفا ولا تنطوي على خسارة اسلحة ثقيلة او ضباط كبار فانها لن تمثل خطرا يذكر على الاسد.
وأضاف "اذا وقع تهديد عسكري من اي نوع على النظام فسيزداد ترابط كبار الضباط" مشيرا الى أن مصير كثير من كبار القادة مرتبط بشدة بمصير الاسد.
وتابع قوله "اي محاولة للقيام بانقلاب داخلي ستكون خطيرة للغاية على من يفكرون فيه. اذا اكتشف أمرهم سيقتلون رميا بالرصاص سريعا."
وتشجع المحتجون بالاطاحة بالزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي الذي يرون تشابها بين حكمه الشمولي كما شجعتهم أيضا الضغوط الخارجية على الحكومة.
لكن اندرو تيريل استاذ ابحاث الامن القومي بكلية الحرب التابعة للجيش الامريكي قال لرويترز ان انشقاق أعداد كبيرة سيحدث في سوريا على الارجح "كما حدث في ليبيا اذا تطورت هذه الثورة من احتجاجات حاشدة الى صراع مسلح يهدد النظام".
وأضاف "الانشقاقات على هذا المستوى لم تحدث بعد."
وتحدث مقيمون ونشطاء في مناطق مختلفة عن انشقاق مئات الجنود الذين استطاعوا الهرب من نظام المفوضين السياسيين على غرار الاتحاد السوفيتي السابق والشرطة السرية اللذين ضمنا فعليا عدم الانشقاق في الجيش خلال حكم عائلة الاسد المستمر منذ 41 عاما.
ويقول نشطاء مدافعون عن حقوق الانسان ان عشرات المجندين قتلوا بالرصاص لرفضهم اطلاق النار على المحتجين الداعين للديمقراطية.
وترك اخرون الخدمة واختفوا عن الانظار.
ومن بين العوامل وراء استياء الجنود السنة هجمات شنها مسلحون علويون موالون للاسد على مساجد خلال عمليات توغل بالمدرعات في مدينتي حماة ودير الزور وعرضت قنوات فضائية عربية مرارا لقطات تقول انها لانهيار مئذنة مسجد في دير الزور بنيران دبابة وفقا لما ذكره نشطاء وضابط سابق.
وتشير تقديرات لبعض الخبراء في الشأن السوري الى أن اجمالي الانشقاقات في الجيش يبلغ نحو 700 منذ اندلاع الاحتجاجات في مارس اذار وترك كثير منهم الخدمة في شهر رمضان الذي حل في اغسطس اب هذا العام.
وقال سكان ومقيمون في الخارج ان كثيرين لجأوا في البداية لتركيا ولبنان. والان ربما يذهب البعض الى العراق.
وقال شيخ قبيلة لرويترز من دير الزور في الشرق انه سمع دوي اطلاق نيران كثيف مساء الثلاثاء في منطقة الطويبة ببلدة البوكمال على الحدود مع العراق.
وأضاف نقلا عن سكان أن الجيش يبحث عن هاربين من الخدمة العسكرية يشتبه في أنهم فروا الى هذا الجزء من البلاد وهو ما يردد ما ورد في تقارير بشأن مناطق على الحدود مع تركيا ولبنان حيث استهدفت عمليات عسكرية مكثفة فيما يبدو مخابيء المشتبه في هروبهم من الخدمة في الاسبوعين الماضيين.
وينتمي معظم المجندين بالجيش الى الاغلبية السنية في سوريا وينحدر كثيرون منهم من مناطق ريفية استهدفت في اطار جهود الجيش لاخماد الاحتجاجات الشعبية ضد الاسد.
ومعظم قادة الجيش وكبار مسؤولي الامن من الطائفة العلوية.
ونفت السلطات السورية مرارا وقوع انشقاقات في الجيش. وطردت سوريا وسائل الاعلام المستقلة منذ بدء الاحتجاجات مما يجعل من الصعب التحقق من الروايات عن التطورات على الارض.
لكن بعض الانشقاقات المزعومة تم تسجيلها بالفيديو ونشرت على مواقع للتواصل الاجتماعي وموقع يوتيوب على الانترنت.
وأظهر مقطع اخر يصور ما يبدو أنه احتجاج شارك فيه المئات لافتة بالانجليزية تقول "لدينا حلم-سوريا الحرة".
ويتحدث نشطاء ومقيمون ايضا عن تزايد الانشقاقات في مدينة حمص في وسط سوريا والريف القريب منها.
ونشر مقيمون في الرستن وهي بلدة سنية قرب حمص وتعد تقليديا قاعدة للتجنيد للجيش لقطات يوم الثلاثاء يزعمون أنها تظهر جنودا منشقين في شرفة يحيون حشدا من عدة الاف في مظاهرة داعية للديمقراطية في البلدة الاسبوع الماضي.
ورغم أنه لم يتسن التحقق من صحة تسجيلات الفيديو فهي تعطي دفعة لنشطاء المعارضة الذين يسعون لاستكمال الاحتجاجات بحملة اعلامية ودبلوماسية لاسقاط الاسد.
وزادت التكهنات بشأن وحدة الجيش بعد اسبوع من سقوط القذافي حين طوقت قوة حكومية مدرعة بلدة قرب مدينة حمص في 29 اغسطس وأطلقت نيران اسلحة الية بعد انشقاق عشرات الجنود بالمنطقة وفقا لما ذكره نشطاء ومقيمون.
وفي القدس قال ايهود يعاري المحلل المتخصص في شؤون الشرق الاوسط بالقناة الثانية الاخبارية الاسرائيلية لرويترز ان مئات من الجنود حتى رتبة المقدم تركوا الخدمة لكن عددا قليلا جدا منهم من العلويين. ولم يحدث تصدع خطير بالجيش بعد.
وتابع أنه "في نهاية المطاف" سيسعى كبار الضباط على الارجح لاسقاط الاسد للحفاظ على التعايش السلمي بين الطوائف.
ويقول باتريك سيل الذي كتب سيرة الرئيس الراحل حافظ الاسد والد بشار انه ما دامت أجهزة الامن والجيش موالية للاسد فسيكون من الصعب جدا الاطاحة به.
وأضاف "يبدو لي أنه سيكون صراعا طويلا."

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق