دخل مخطط مجلس محافظة صلاح الدين بتحويل المحافظة الى اقليم، منعطفاً جديداً يشي بحدوث ازمة سياسية خطيرة، عشية الانسحاب الاميركي من العراق، اذ قالت مصادر سياسية مطلعة ان الحكومة وجدت منفذا لإفشال مخطط مجلس محافظة صلاح الدين القاضي بتحويل المحافظة الى اقليم مستقل اداريا واقتصادياً من دون التجاوز على الحقوق الدستورية والقانونية التي منحت كل محافظة حق تكوين اقليم عبر خلق مشكلة داخل صلاح الدين تقودها الاقضية ذات الغالبية الشيعية وهما بلد والدجيل.
لكن مصدراً سياسياً رفيع المستوى، اكد لوكالة (اور) أن ما دفع مجلس محافظة صلاح الدين إلى الإسراع في طلب التحول إلى إقليم، هو اقتراح رئيس الوزراء نوري المالكي، بتشكيل محافظة جديدة، تضم إلى جانب سامراء والكاظمية، كلا من الدجيل وبلد.
مصدر مطلع على كواليس المناقشات الدائرة بشأن الأقاليم والمحافظات، أكد أن "المالكي طرح على مجلس محافظة صلاح الدين قبل نحو شهرين، فكرة إنشاء محافظة تضم بعض الأقضية، وهي تحديدا سامراء والدجيل وبلد، فضلا عن قضاء الكاظمية التابع للعاصمة بغداد"، مبينا أن هدف المالكي من ذلك هو "ضمان السيطرة على قضاء سامراء، الذي يضم مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري عليهما السلام".
وأضاف المصدر أن "المسؤولين في المحافظة استغربوا الطلب، وعدوه التفافا على حقوق المدينة"، ملمحا الى ان "صلاح الدين سعت من خلال اعلانها التحول الى اقليم، الى عرقلة تلك المطالب التي تتبناها بعض الأطراف".
غير ان عمار اليوسف، رئيس مجلس محافظة صلاح الدين، قال أن "مجلس المحافظة طلب من رئيس الوزراء طمأنة أهالي المحافظة الذين أبدوا تخوفهم من هذه الاقتراحات"، لافتا إلى أن "المالكي أعلن عن رفضه الصريح لهذه الإطروحات، التي تسعى الى تشكيل محافظات على أساس طائفي"، لكنه استدرك بالقول "للأسف لم يتخذ رئيس الوزراء الى الان موقفا واضحا، يطمئن من خلاله أبناء المحافظة من هذه المطالبات".
وشدد اليوسف على أن "المحافظة مصرة على موقفها في التحول الى إقليم"، مشيرا إلى أن "الأيام القليلة المقبلة ستشهد زيارة وفد من المدينة الى رئيس الجمهورية جلال طالباني، من أجل فتح حوار واسع بشأن المطالب الدستورية لمحافظة صلاح الدين".
ونفى اليوسف "صحة المعلومات التي تداولتها بعض وسائل الإعلام، بشأن طلب قضاءي بلد والدجيل التابعين للمحافظة، بالانفصال عنها والانضمام الى محافظة بغداد"، وبين أن "ما تم طرحه خلال اليومين الماضين لا يمثل الموقف الرسمي للقضاءين"، ملمحا إلى "وجود بعض الشخصيات غير المخولة، تحاول إثارة هذه المواضيع وبضغط من قبل جهات سياسية معينة" لم يسمها.
يذكر أن قائمقامية قضاء الدجيل كان أعلنت في وقت سابق، عن تقديمها وإدارة قضاء بلد طلبا رسميا للانفصال عن محافظة صلاح الدين والانضمام الى بغداد، وفق الحدود الإدارية لعام 1958، مؤكدة أن الطلب لاقى ترحيبا من مسؤولي بغداد.
وأبدى اليوسف استغرابه من "طرح طلبات من هذا النوع، ولاسيما أنها لا تمتلك أي سند قانوني يساعد على تنفيذها"، وأضاف "لا يملك أي شخص أو جهة صلاحية هكذا إجراء، بما فيها مجلس المحافظة صلاح الدين"، لافتا إلى أن "قائمقام الدجيل ليس لديه الصلاحية بتقديم طلب الانفصال عن المحافظة والانضمام الى بغداد".
وبحسب المصادر السياسية فإن "الحكومة نجحت مؤخرا في ايجاد منفذ يبرئها من افشال مطلب محافظة صلاح الدين بتكوين الاقليم المستقل عبر الضغط على المسؤولين في قضاءي بلد والدجيل ذات الغالبية الشيعية بطلب الانفصال عن المحافظة والالتحاق بمحافظة بغداد اداريا واقتصادياً ان اقر مشروع اقليم صلاح الدين".
واوضحت أن "الحكومة من خلال هذا التوجه نجحت في اعتماد خطوات لا شائبة عليها تقود بالمحصلة النهائية الى نقل الازمة بين صلاح الدين والحكومة الى داخل محافظة صلاح الدين والتي يتوقع ان تتطور خلال الايام المقبلة".
الى ذلك، دعت محافظة بغداد قضاءي بلد والدجيل الى التروي بمطلب انفصالهما عن محافظة صلاح الدين والتحاقهما بمحافظة بغداد على خلفية قرار تشكيل الاقليم المثير للجدل.
وقال نائب محافظ بغداد محمد الشمري إن "على الجميع ان يتحلى بالصبر وان لا تكون هناك قرارات مستعجلة سواء من محافظة صلاح الدين او بلد والدجيل، البلد يمر بظروف حساسة تحتاج الى التأني حتى تتضح الصورة بعد خروج القوات الاميركية من العراق".
واوضح الشمري أن "هناك الدستور والقوانين وهي الفيصل في كل ما يمكن ان يتحقق للمواطنين في المحافظة، ومحافظة بغداد تؤكد ان المطالبات يجب ان تكون ضمن سقف الدستور والقوانين وأن لا تكون مبنية على ردود افعال من هذا الطرف او ذاك".
وتابع "نحن نستمع الى الطلبات مع الجميع وهذه الطلبات تتم دراستها ولا يصدر اي قرار الا بعد دراستها دراسة مستفيضة ووضع المصلحة العليا للبلاد، وفيما اذا كانت هذه الطلبات مبنية على اسس قانونية".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق