سامي النصف
عجبنا كل العجب من بعض المراقبين العرب ممن يتهمون مجلس التعاون الخليجي بمناسبة أو دون مناسبة بأنه لم يحقق الوحدة الخليجية المنشودة، وعندما يعلن القادة الخليجيون عن رغبتهم في تعجيل ذلك الاتحاد يبدأ نفس المراقبين بالتساؤل وبخبث شديد عن أسباب تلك الدعوة وعما إذا كانت تعكس ضعفا خليجيا أمام الأحداث والمتغيرات المستجدة؟!
***
***
ما يغري الطامعين ـ بلدانا كانوا أو أفرادا ـ هو توافر الثروة مع ضعف عدة وعتاد من يملكها، وما علينا كخليجيين إلا أن نفرد خارطة المنطقة لنلحظ كم المخاطر التي تحيط بنا جميعا، ففي الشمال العراق وسورية وأنظمة غير مستقرة أمنيا، وفي الشرق إيران وإشكالات حادة مع المجتمع الدولي وتدخلات في شؤون دول المنطقة، وفي الجنوب اليمن وأوضاعه المتفجرة، وفي الغرب مصر والسودان غير المستقرتين سياسيا واقتصاديا وأمنيا، وواضح أن مشاكل تلك البلدان المحيطة بدولنا من كل جانب ستنعكس سلبا على الأوضاع في دولنا شئنا أو أبينا.
***
إن تجربة الاتحاد الأوروبي تظهر أن توحدهم الاقتصادي المتمثل بالسوق الأوروبية المشتركة التي أنشئت عام 1957 وتوحدهم السياسي الذي قام بعد عام 1992، قد سبقتهما بمراحل عملية التوحد العسكري، أي إنشاء حلف الناتو الذي تم في عام 1949 ومن ثم قيام جيوشهم بالمناورات العسكرية المشتركة التي تتم تحت أنظار العالم وكاميرات الإعلام كل عام بقصد الإعداد والجاهزية لرد الطامعين وتأمين الحدود، ولو قمنا بذلك الأمر منذ إنشاء مجلس التعاون عام 82 لما غزيت الكويت، ولما تحرك الحوثيون وغيرهم من الطامعين بدولنا والذين يغريهم تفتتنا وتشرذمنا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق