وصلتِ التهديدات، الى نقطة اللاعودة، بين معسكري "اتهام الهاشمي"، و"رافضي تفاصيل قصة إقصائه". وعلى هامش تأكيد المالكي عدم الموافقة على نقل ملف الهاشمي إلى كردستان، قررت حكومة أربيل عدم تسليمه الى بغداد، غير عابئة بتحذير المالكي لبارزاني من مغبة "تهريبه" إلى الخارج.
وبحسب مصادر في اربيل ان وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو اجرى اتصالا هاتفيا مع رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني عشية صدور مذكرة القاء القبض ضد نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي, طلب فيه من بارزاني ان يوفر الحماية الكاملة للهاشمي، وعدم تسليمه الى القضاء العراقي مهما كان الثمن.
واكد اوغلو لبارزاني ان الجانب التركي سيرسل قوة حماية خاصة للهاشمي قوامها 30 عنصرا, لتأمين حمايته طيلة مدة بقائه في اقليم كردستان ولحين الانتهاء من القضية، وقالت المصادر ان بارزاني استجاب للامر بسرعة وطلب من الهاشمي القدوم الى اربيل وترك السليمانية فورا، لان مذكرة الاعتقال القضائية قد صدرت في بغداد.
غير مصدر سياسي رفيع المستوى، في التحالف الوطني ومن دعاة التهدئة، قال لوكالة (اور) ان قضية ملف الارهاب ضد الهاشمي ليست جديدة، وانما تم عرضها على الرئيس طالباني قبل اكثر من ثلاث سنوات، وحينها قال طالباني، الذي يفترض ان يوافق على مذكرة القاء القبض، انها مجرد قصص مفبركة ولا تصمد وقائعها، مشيراً الى ان الرئيس طالباني رجل قانون ويدرك جيداً ما يقوله.
وأعرب المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، عن اعتقاده ان اثارة القضية مجدداً في هذه الظروف الحرجة، تم بضغط ايراني على المالكي، لاشغال تركيا بقضية الهاشمي، وابعادها عن المسرح السوري، لمنح نظام الاسد فرصة التقاط الانفاس قبل تظاهرات يوم غد الجمعة.
واوضح المصدر ان الهاشمي يعد واحداً من ابرز الشخصيات القيادية في تنظيم الاخوان المسلمين العالمي، وهو يأتي مباشرة بعد رجب طيب اردوغان، وبالتالي فان الضربة الايرانية الموجهة لتركيا اكثر منها للهاشمي، توافقت مع ما يضمره المالكي للهاشمي.
وبحسب المصدر، فان لدى الجهات السياسية كلها اتهامات بشان بعضها، ولديها الكثير مما تسميه دلائل حول التورط أو الضلوع أو التخطيط أو المشاركة ببعض العمليات، وخصوصا في زمن طغيان النعرات الطائفية والحرب الأهلية، مشيراً في هذا الصدد الى أن العديد من ملفات الاتهامات بحق أعضاء بالتحالف الوطني مازالت طي الإهمال.
وبعيدا عن السياسة، فإن تجدد التوترات الطائفية على أعلى مستوى من المشهد السياسي العراقي يمثل تحديا جديدا لرجال السياسة الأميركيين في دولة استراتيجية غنية بالنفط. وقال جون الترمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "أحد المخاوف التي تساور الناس منذ فترة هي أنه من دون وجود أميركي كبير، فإن احتمال تصفية الحسابات الطائفية في العراق سيزيد". وأضاف الترمان أنه لا يعلم حجم الأدلة التي قد تدعم أمر اعتقال الهاشمي الذي اتهم بصلات مشتبه فيها في اغتيالات وتفجيرات. لكن مسؤولا أميركيا، طلب عدم نشر اسمه، قال إن المزاعم ضد الهاشمي لا أساس لها على الإطلاق. وأضاف الترمان "لم يتضح ما إذا كان هذا يمثل تسوية حسابات طائفية أو تحقيقا جنائيا أمينا".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق