د. أيمن الهاشمي
يبدو أنه مع انسحاب القوات الأميركية من العراق, فقد بدأت إيران تستكمل انفرادها بالشأن العراقي بمفاصله كافة, وخاصة بعد أن بدأت ملامح أزمة سياسية طاحنة تطل مع تصاعد الانتقادات من معارضي رئيس الوزراء نوري المالكي وغالبيتهم من نواب وساسة قائمة العراقية النيابية بزعامة غريمه اللدود إياد علاوي, وزعامات أخرى معظمها سنية. وظهرت آخر هذه الانتقادات في تصريحات شديدة اللهجة خرجت من نائب المالكي في مجلس الوزراء صالح المطلك (من قائمة العراقية) عندما وصف رئيسه في حديث متلفز ب¯"أسوأ ديكتاتور شهده العراق الحديث", وأعقبها بعد ذلك انتقادات وجهها رئيس البرلمان اسامة النجيفي الى دور بغداد السلبي من الازمة السورية ومن انتفاضة الشعب السوري. وكذلك تصاعد مطالبات المحافظات ذات الأكثرية السنية بالتحول إلى أقاليم تخلصا من ظلم الحكومة المركزية وسياسة التهميش والإقصاء التي تمارسها ضد هذه المحافظات.
وفي رد فعل سريع على تصريحات المطلك الذي دخل الى صفوف الفريق الوزاري بتسوية سياسية أشرفت عليها واشنطن عند تشكيل الحكومة الحالية قبل عامين, وجه المالكي رسالة الى مجلس النواب لسحب الثقة من نائبه الذي دائما ما يجادله ويتشابك معه كلاميا داخل قبة المجلس الوزاري.
رئيس اللجنة القانونية في البرلمان خالد شواني أكد ان رسالة رئيس الوزراء التي يطالب بها بسحب الثقة من نائبه لشؤون الخدمات صالح المطلك وصلت فعلا الى البرلمان وهي في طور الدراسة والتشاور بين الاطراف النيابية كافة. وثمة تسريبات من المجلس تشير إلى أن مضمون رسالة المالكي تفيد ب¯عدم أهلية المطلك وقلة كفاءته ونزاهته, الامر الذي دفع احد نواب كتلة المطلك للرد على مضمون رسالة رئيس الوزراء بوصفها افتراءات تعرض صاحبها الى المُساءلة القانونية, كما يقول النائب حيدر الملا القيادي في الحزب السياسي الذي يتزعمه المطلك.
الأمر الخطير الآخر الذي تبدو أصابع إيران واضحة فيه, وما أشعل فتيل الأزمة من وجهة نظر المراقبين, صدور مذكرة اعتقال بحق نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي القيادي البارز في قائمة العراقية على خلفية تهم تتعلق بتمويل عمليات إرهابية وهجمات مسلحة في العراق - بحسب ما أعلنه مسؤولون ونواب مقربون من الحكومة - الأمر الذي دفع كتلة العراقية إلى تعليق حضورها لجلسات البرلمان.
ويقول النائب حسين الأسدي الذي ينتمي لمعسكر المدافعين عن التوجهات الحكومية, إن المذكرة القضائية صدرت بعد اعتقال عناصر من الحرس الخاص للهاشمي متورطين بالتخطيط وتنفيذ أعمال عنف بحسب اعترافات أدلوا بها امام السلطات, وهو ما نفاه مقربون من مكتب الهاشمي. ودفع هذا الجدل مجلس القضاء الأعلى في البلاد الى تشكيل لجنة مكونة من خمسة قضاة للتحقيق في التهم الموجهة ضد حرس نائب رئيس الجمهورية, في خطوة قرئت بأنها محاولة للوقوف على حقيقة الامر ولتبيان الحقائق للرأي العام. ومعلوم أن مجلس القضاء يخضع لهيمنة نوري المالكي من خلال مواقف عديدة اتخذتها المحكمة الاتحادية التي يرأسها رئيس مجلس القضاء إسنادا لمواقف سياسية لنوري المالكي.
أما النائب حيدر الملا, من كتلة العراقية أكد ان قرار تعليق عضوية كتلته النيابية جاء بسبب التمادي من قبل رئيس الحكومة في سياسة الاقصاء والتهميش والتفرد بالسلطة وتسييس القضاء لصالحه على حسابه خصومه وشركائه.
يبدو أن هشاشة الوضع السياسي والانقسام الطائفي الذي يشهده العراق, تفاقمت فصوله بتراتبية عالية في الايام القليلة الماضية, تزامنا مع اكتمال الانسحاب العسكري الاميركي من أراضي البلاد قبل أقل من أسبوعين على نفاد موعد الاتفاقية الامنية الموقعة بين البلدين قبل ثلاث سنوات, والتي نصت على انسحاب كامل للعسكر الاميركي بنهاية عام .2011
في ظل غياب التأثير الأميركي المباشر الذي لن تعوضه الاتصالات الهاتفية والرسائل, التي يوجهها نائب الرئيس الاميركي جو بايدن مسؤول الملف العراقي في البيت الأبيض, بهدف احتواء نيران الأزمة المستعرة, وفي ظل استفراد إيران بالشأن العراقي من خلال سفيرها الذي تجاوز حدود الأدب واللياقة وتهجم على المملكة العربية السعودية, واتهمها بتعويق العملية السياسية في العراق, يبدو أن نوري المالكي سيزداد شراسة وصلفا وديكتاتورية, وتهميشا واقصاءا للآخرين وخصوصاً المكون السني الذي يتعرض للإقصاء والتهميش والاعتقالات العشوائية وممارسة التعذيب مع المعتقلين السنة وانتزاع اعترافات كاذبة تخدم أهداف إيران في اتهام السعودية ودول عربية بالتدخل في شؤون العراق الداخلية, من أجل قطع أي صلة بين العراق والدول العربية, وبالتالي تفرد ايران بالعراق.
إن الأزمة العراقية الداخلية التي افتعلها نوري المالكي بتوجيهات إيرانية معلومة, مع الانسحاب الاميركي وترك الولايات المتحدة العراق للسطوة الإيرانية, وازدياد التذمر الداخلي وخصوصاً من المحافظات ذات الأغلبية السنية (الأنبار , صلاح الدين, نينوى, ديالى) التي بدأت تطالب بالتحول إلى أقاليم, خلاصا من سياسات الحكومة المركزية التعسفية, يتوقع أن تزداد الأزمات الداخلية تفاقما, لاسيما إذا ما طبقت التهديدات التي أطلقها نواب في كتلة العراقية عندما أشاروا الى ان كتلتهم ستسحب وزراءها من الحكومة في ظل استمرار التعنت الحكومي بتجاهل الشركاء.
ليس مستبعداً أن يكون موضوع تلفيق وفبركة التهم الخطيرة الموجهة الى طارق الهاشمي بدفع من إيران في محاولة للضغط على الدول العربية وخصوصاً المملكة العربية السعودية والأردن ودول الخليج لتخفيف الضغط عن نظام حكم بشار الأسد الحليف الستراتيجي لنظام ملالي طهران, إنقاذا له من السقوط, لأن سقوط بشار يعني انتهاء النفوذ الإيراني في المنطقة. وسيكشف قادم الأيام صحة ما ذهبنا إليه.
وفي رد فعل سريع على تصريحات المطلك الذي دخل الى صفوف الفريق الوزاري بتسوية سياسية أشرفت عليها واشنطن عند تشكيل الحكومة الحالية قبل عامين, وجه المالكي رسالة الى مجلس النواب لسحب الثقة من نائبه الذي دائما ما يجادله ويتشابك معه كلاميا داخل قبة المجلس الوزاري.
رئيس اللجنة القانونية في البرلمان خالد شواني أكد ان رسالة رئيس الوزراء التي يطالب بها بسحب الثقة من نائبه لشؤون الخدمات صالح المطلك وصلت فعلا الى البرلمان وهي في طور الدراسة والتشاور بين الاطراف النيابية كافة. وثمة تسريبات من المجلس تشير إلى أن مضمون رسالة المالكي تفيد ب¯عدم أهلية المطلك وقلة كفاءته ونزاهته, الامر الذي دفع احد نواب كتلة المطلك للرد على مضمون رسالة رئيس الوزراء بوصفها افتراءات تعرض صاحبها الى المُساءلة القانونية, كما يقول النائب حيدر الملا القيادي في الحزب السياسي الذي يتزعمه المطلك.
الأمر الخطير الآخر الذي تبدو أصابع إيران واضحة فيه, وما أشعل فتيل الأزمة من وجهة نظر المراقبين, صدور مذكرة اعتقال بحق نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي القيادي البارز في قائمة العراقية على خلفية تهم تتعلق بتمويل عمليات إرهابية وهجمات مسلحة في العراق - بحسب ما أعلنه مسؤولون ونواب مقربون من الحكومة - الأمر الذي دفع كتلة العراقية إلى تعليق حضورها لجلسات البرلمان.
ويقول النائب حسين الأسدي الذي ينتمي لمعسكر المدافعين عن التوجهات الحكومية, إن المذكرة القضائية صدرت بعد اعتقال عناصر من الحرس الخاص للهاشمي متورطين بالتخطيط وتنفيذ أعمال عنف بحسب اعترافات أدلوا بها امام السلطات, وهو ما نفاه مقربون من مكتب الهاشمي. ودفع هذا الجدل مجلس القضاء الأعلى في البلاد الى تشكيل لجنة مكونة من خمسة قضاة للتحقيق في التهم الموجهة ضد حرس نائب رئيس الجمهورية, في خطوة قرئت بأنها محاولة للوقوف على حقيقة الامر ولتبيان الحقائق للرأي العام. ومعلوم أن مجلس القضاء يخضع لهيمنة نوري المالكي من خلال مواقف عديدة اتخذتها المحكمة الاتحادية التي يرأسها رئيس مجلس القضاء إسنادا لمواقف سياسية لنوري المالكي.
أما النائب حيدر الملا, من كتلة العراقية أكد ان قرار تعليق عضوية كتلته النيابية جاء بسبب التمادي من قبل رئيس الحكومة في سياسة الاقصاء والتهميش والتفرد بالسلطة وتسييس القضاء لصالحه على حسابه خصومه وشركائه.
يبدو أن هشاشة الوضع السياسي والانقسام الطائفي الذي يشهده العراق, تفاقمت فصوله بتراتبية عالية في الايام القليلة الماضية, تزامنا مع اكتمال الانسحاب العسكري الاميركي من أراضي البلاد قبل أقل من أسبوعين على نفاد موعد الاتفاقية الامنية الموقعة بين البلدين قبل ثلاث سنوات, والتي نصت على انسحاب كامل للعسكر الاميركي بنهاية عام .2011
في ظل غياب التأثير الأميركي المباشر الذي لن تعوضه الاتصالات الهاتفية والرسائل, التي يوجهها نائب الرئيس الاميركي جو بايدن مسؤول الملف العراقي في البيت الأبيض, بهدف احتواء نيران الأزمة المستعرة, وفي ظل استفراد إيران بالشأن العراقي من خلال سفيرها الذي تجاوز حدود الأدب واللياقة وتهجم على المملكة العربية السعودية, واتهمها بتعويق العملية السياسية في العراق, يبدو أن نوري المالكي سيزداد شراسة وصلفا وديكتاتورية, وتهميشا واقصاءا للآخرين وخصوصاً المكون السني الذي يتعرض للإقصاء والتهميش والاعتقالات العشوائية وممارسة التعذيب مع المعتقلين السنة وانتزاع اعترافات كاذبة تخدم أهداف إيران في اتهام السعودية ودول عربية بالتدخل في شؤون العراق الداخلية, من أجل قطع أي صلة بين العراق والدول العربية, وبالتالي تفرد ايران بالعراق.
إن الأزمة العراقية الداخلية التي افتعلها نوري المالكي بتوجيهات إيرانية معلومة, مع الانسحاب الاميركي وترك الولايات المتحدة العراق للسطوة الإيرانية, وازدياد التذمر الداخلي وخصوصاً من المحافظات ذات الأغلبية السنية (الأنبار , صلاح الدين, نينوى, ديالى) التي بدأت تطالب بالتحول إلى أقاليم, خلاصا من سياسات الحكومة المركزية التعسفية, يتوقع أن تزداد الأزمات الداخلية تفاقما, لاسيما إذا ما طبقت التهديدات التي أطلقها نواب في كتلة العراقية عندما أشاروا الى ان كتلتهم ستسحب وزراءها من الحكومة في ظل استمرار التعنت الحكومي بتجاهل الشركاء.
ليس مستبعداً أن يكون موضوع تلفيق وفبركة التهم الخطيرة الموجهة الى طارق الهاشمي بدفع من إيران في محاولة للضغط على الدول العربية وخصوصاً المملكة العربية السعودية والأردن ودول الخليج لتخفيف الضغط عن نظام حكم بشار الأسد الحليف الستراتيجي لنظام ملالي طهران, إنقاذا له من السقوط, لأن سقوط بشار يعني انتهاء النفوذ الإيراني في المنطقة. وسيكشف قادم الأيام صحة ما ذهبنا إليه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق