ذكرت ماري كولفن مراسلة صحيفة "صنداي تايمز" في طرابلس في تقرير لها نشرته الصحيفة اليوم، إن دليلا جديدا يبعث القشعريرة في النفس، حيث انه يؤكد على وحشية العقيد القذافي قد ظهر بين الملابس العسكرية التي داس عليها الناس في قاعدة عسكرية بليبيا.
للنظرة الأولى فإن القاعدة العسكرية غربي ليبيا تبدو وكأنها خالية. فقد تركوا الشاحنات وابوابها نصف مفتوحة، في أرض مهملة حولها رمال حمراء وأعشاب صحراوية متناثرة.
ولم تكن هناك جثث يمكن مشاهدتها في المعسكر خارج العجيلات على بعد 50 ميلا عن طرابلس- فقط هناك أزياء مكدسة في جوانب الممرات القذرة، وكأن الجنود الذين كانوا متمركزين هنا خلعوا ملابسهم وفروا.
المخزن الأول الذي دخلناه كان على أي حال- مكدسا بآلاف الحاويات الخشبية والصناديق المرصوصة حتى السقف القصديري في مستودع بحجم ملعب كرة قدم صغير. والمحتويات التي انتشرت على الارضية الاسمنتية كشفت عن أن هذه كانت منشأة حربية للأسلحة الكيماوية والجرثومية.
فتحتُ عددا من العلب القصديرية الموجودة في الحاويات، فوجدت اقنعة غاز ذات حواف مطاطية، مغلفة ببلاسنيك شفاف. واحتوت الصناديق الأخرى على بدلات مطاطية صفراء ومعها أبواط رمادية- للحماية من الأسلحة النوية والجرثومية والكيماوية. وكانت صفوف من صناديق الورق المقوى التي تحتوي على منقيات إضافية ترتفع حتى السقف.
وفي مخزن آخر رأينا المئات من قاذفات اللهب مع اسطوانات وقود احتياطية، ونابالم وأجهزة لتفجير العبوات الناسفة، وصناديق من الرشاشات الهجومية، وآلاف من الألغام المضادة للافراد والدبابات وانابيب لا تحصى من الأتروبين- وهو مادة مضادة لغاز الأعصاب.
والاكتشاف المقلق أكثر كان في زاوية مخزن ثالث. فقد تسرب سائل كريه الرائحة من براميل معدنية. حبست أنفاسي ، ثم تنشقت جرعة من الهواء، وفكرت في أقنعة الغاز في المخزن الأول- هل علي أن أحصل على قناع منها؟ لا احد يعرف ما الذي كان في البراميل أكثر من كونها تؤدي للتآكل، وكان أحدها مثقوبا من الداخل. وبعد إزالة الغبار، ظهر على الملصق جمجمة فقط، وعظمين متقاطعين وعبارة "سام" بخط كبير.
في الخارج كانت عربات الإسعاف متروكة بزوايا متباعدة، وبينها واحدة يبدو أنها اصطدمت بشجرة أوكاليبتوس. وكانت من داخلها عبارة عن غرف مراقبة صممت لاختبار الضحايا الذين يتعرضون للإشعاع، أو المواد الكيماوية السامة.
وقال الخبراء الذين فحصوا محتويات المخازن إنهم يعتقدون أن التجهيزات لها غايات دفاعية وهجومية. وقال خبير عسكري بريطاني :"يستخدم الجيش هذه المواد لحماية قواته من هجوم معاد، أو لحماية القوات عندما تشن هجوما".
وأضاف :"التجهيزات مؤثرة في العمليات الدفاعية والهجومية في وقت واحد".
والكثير من المواد الموجودة في المخازن انتهت فعاليتها لكن كان هناك دليل على أن القذافي، الزعيم الليبي المطارد الذي خلعه الثوارالشهر الماضي لم ينس بعد مخازنه.
والوثائق، التي عثر عليها في مبنى من طابق واحد قرب مدخل المعسكر، كشفت عن أن وزارة الدفاع الليبية أوصت على 2000 من أقنعة الغاز من تشيكيا و 2000 من بدلات الوقاية من الأسلحة الكيماوية، المفروض ان يتم إرسالها يوم 26 تموز (يوليو) من القاعدة إلى الجفرة، وهي بلدة لا تزال تحت سيطرة القذافي.
وتسجل وثيقة أخرى إرساليات إلى سرت- مسقط رأس القذافي شرقي ليبيا، التي يحاصرها الثوار منذ الأسبوع الماضي- بين شهري نيسان (ابريل) وحزيران (يونيو)، وتشمل 7500 قناع غاز، ومساحيق مفجرة وسوائل، ونابالم وقاذفات لهب.
ويزيد هذا الاكتشاف من أن القذافي المحاصر ربما يندفع لاستخدام أسلحة غير تقليدية، رغم أن معظم المراقبين يعتقدون أنه لم يعد يملك القدرة على استخدامها.
ومنذ بداية التدخل العسكري لحلف "ناتو" في ليبيا أقام الحلف أنظمة تحذير لمواجهة هذا الاحتمال، بحسب نومان بنوتمان، كبير المحللين في مؤسسة كويليام، وهي مركز أبحاث في لندن.
وقال بنوتمان الذي كان يرأس مجموعة مناهضة للقذافي، إنه يصعب التكهن بخطوة الدكتاتور التالية مع إطباق الثوار عليه. وأضاف :"ليست هناك قواعد، ولا خطوط حمراء".
وأشار البنتاغون وإحدى منظمات الرقابة الدولية إلى أن ما تبقى من مخازن القذافي آمنة، لكن من المعروف أن تسعة أطنان من غاز الخردل ما تزال موجودة في ليبيا. وبعضها ربما كان في القواعد التي يسيطر عليها القذافي.
وهناك كمية منها اقل مما كانت عليه قبل سنوات قليلة. وقد وافق القذافي على تفكيك أسلحة الدمار الشامل الليبية عام 2003 نظير عودة الغرب للتقارب معه. ولتأكيد التزامه فقد أمر بان يتم سحق القنابل التي يبلغ عددها 3300 ويمكن استخدامها لإلقاء الأسلحة الكيماوية. لكن مخزون غاز الخردل تطلب وقتا اطول للتخلص منه.
وفي برقية من السفارة الأميركية مرسلة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2009 ونشرها موقع ويكيليكس، هناك ما يفيد أن ليبيا كانت تتصرف ببطء أكبرمما وافقت عليه، على امل الحصول على مكافآت أكثر نظير تعاونها. ونتيجة لذلك فإن تسعة أطنان ونصف الطن من الغز السام كانت في ليبيا عندما اندلعت الانتفاضة ضد القذافي في شباط (فبراير) الماضي، حسب منظمة الحد من الأسلحة الكيماوية، وهي الهيئة التي تعمل بالتعاون مع الامم المتحدة.
وتعتبر وفرة الأسلحة في ليبيا مصدرا كبيرا للقلق. وتركت قوات القذافي الهاربة قذائف هاون وألغاما، وحتى صواريخ، في مواقع لم يتمكن الثوار من تأمينها.
للنظرة الأولى فإن القاعدة العسكرية غربي ليبيا تبدو وكأنها خالية. فقد تركوا الشاحنات وابوابها نصف مفتوحة، في أرض مهملة حولها رمال حمراء وأعشاب صحراوية متناثرة.
ولم تكن هناك جثث يمكن مشاهدتها في المعسكر خارج العجيلات على بعد 50 ميلا عن طرابلس- فقط هناك أزياء مكدسة في جوانب الممرات القذرة، وكأن الجنود الذين كانوا متمركزين هنا خلعوا ملابسهم وفروا.
المخزن الأول الذي دخلناه كان على أي حال- مكدسا بآلاف الحاويات الخشبية والصناديق المرصوصة حتى السقف القصديري في مستودع بحجم ملعب كرة قدم صغير. والمحتويات التي انتشرت على الارضية الاسمنتية كشفت عن أن هذه كانت منشأة حربية للأسلحة الكيماوية والجرثومية.
فتحتُ عددا من العلب القصديرية الموجودة في الحاويات، فوجدت اقنعة غاز ذات حواف مطاطية، مغلفة ببلاسنيك شفاف. واحتوت الصناديق الأخرى على بدلات مطاطية صفراء ومعها أبواط رمادية- للحماية من الأسلحة النوية والجرثومية والكيماوية. وكانت صفوف من صناديق الورق المقوى التي تحتوي على منقيات إضافية ترتفع حتى السقف.
وفي مخزن آخر رأينا المئات من قاذفات اللهب مع اسطوانات وقود احتياطية، ونابالم وأجهزة لتفجير العبوات الناسفة، وصناديق من الرشاشات الهجومية، وآلاف من الألغام المضادة للافراد والدبابات وانابيب لا تحصى من الأتروبين- وهو مادة مضادة لغاز الأعصاب.
والاكتشاف المقلق أكثر كان في زاوية مخزن ثالث. فقد تسرب سائل كريه الرائحة من براميل معدنية. حبست أنفاسي ، ثم تنشقت جرعة من الهواء، وفكرت في أقنعة الغاز في المخزن الأول- هل علي أن أحصل على قناع منها؟ لا احد يعرف ما الذي كان في البراميل أكثر من كونها تؤدي للتآكل، وكان أحدها مثقوبا من الداخل. وبعد إزالة الغبار، ظهر على الملصق جمجمة فقط، وعظمين متقاطعين وعبارة "سام" بخط كبير.
في الخارج كانت عربات الإسعاف متروكة بزوايا متباعدة، وبينها واحدة يبدو أنها اصطدمت بشجرة أوكاليبتوس. وكانت من داخلها عبارة عن غرف مراقبة صممت لاختبار الضحايا الذين يتعرضون للإشعاع، أو المواد الكيماوية السامة.
وقال الخبراء الذين فحصوا محتويات المخازن إنهم يعتقدون أن التجهيزات لها غايات دفاعية وهجومية. وقال خبير عسكري بريطاني :"يستخدم الجيش هذه المواد لحماية قواته من هجوم معاد، أو لحماية القوات عندما تشن هجوما".
وأضاف :"التجهيزات مؤثرة في العمليات الدفاعية والهجومية في وقت واحد".
والكثير من المواد الموجودة في المخازن انتهت فعاليتها لكن كان هناك دليل على أن القذافي، الزعيم الليبي المطارد الذي خلعه الثوارالشهر الماضي لم ينس بعد مخازنه.
والوثائق، التي عثر عليها في مبنى من طابق واحد قرب مدخل المعسكر، كشفت عن أن وزارة الدفاع الليبية أوصت على 2000 من أقنعة الغاز من تشيكيا و 2000 من بدلات الوقاية من الأسلحة الكيماوية، المفروض ان يتم إرسالها يوم 26 تموز (يوليو) من القاعدة إلى الجفرة، وهي بلدة لا تزال تحت سيطرة القذافي.
وتسجل وثيقة أخرى إرساليات إلى سرت- مسقط رأس القذافي شرقي ليبيا، التي يحاصرها الثوار منذ الأسبوع الماضي- بين شهري نيسان (ابريل) وحزيران (يونيو)، وتشمل 7500 قناع غاز، ومساحيق مفجرة وسوائل، ونابالم وقاذفات لهب.
ويزيد هذا الاكتشاف من أن القذافي المحاصر ربما يندفع لاستخدام أسلحة غير تقليدية، رغم أن معظم المراقبين يعتقدون أنه لم يعد يملك القدرة على استخدامها.
ومنذ بداية التدخل العسكري لحلف "ناتو" في ليبيا أقام الحلف أنظمة تحذير لمواجهة هذا الاحتمال، بحسب نومان بنوتمان، كبير المحللين في مؤسسة كويليام، وهي مركز أبحاث في لندن.
وقال بنوتمان الذي كان يرأس مجموعة مناهضة للقذافي، إنه يصعب التكهن بخطوة الدكتاتور التالية مع إطباق الثوار عليه. وأضاف :"ليست هناك قواعد، ولا خطوط حمراء".
وأشار البنتاغون وإحدى منظمات الرقابة الدولية إلى أن ما تبقى من مخازن القذافي آمنة، لكن من المعروف أن تسعة أطنان من غاز الخردل ما تزال موجودة في ليبيا. وبعضها ربما كان في القواعد التي يسيطر عليها القذافي.
وهناك كمية منها اقل مما كانت عليه قبل سنوات قليلة. وقد وافق القذافي على تفكيك أسلحة الدمار الشامل الليبية عام 2003 نظير عودة الغرب للتقارب معه. ولتأكيد التزامه فقد أمر بان يتم سحق القنابل التي يبلغ عددها 3300 ويمكن استخدامها لإلقاء الأسلحة الكيماوية. لكن مخزون غاز الخردل تطلب وقتا اطول للتخلص منه.
وفي برقية من السفارة الأميركية مرسلة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2009 ونشرها موقع ويكيليكس، هناك ما يفيد أن ليبيا كانت تتصرف ببطء أكبرمما وافقت عليه، على امل الحصول على مكافآت أكثر نظير تعاونها. ونتيجة لذلك فإن تسعة أطنان ونصف الطن من الغز السام كانت في ليبيا عندما اندلعت الانتفاضة ضد القذافي في شباط (فبراير) الماضي، حسب منظمة الحد من الأسلحة الكيماوية، وهي الهيئة التي تعمل بالتعاون مع الامم المتحدة.
وتعتبر وفرة الأسلحة في ليبيا مصدرا كبيرا للقلق. وتركت قوات القذافي الهاربة قذائف هاون وألغاما، وحتى صواريخ، في مواقع لم يتمكن الثوار من تأمينها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق