أكد الناطق باسم القوات الأميركية في العراق اللواء جيفري بوكانن أن لا اتفاق جديداً تم التوصل إليه حتى الآن بخصوص المناقشات التي يجريها ساسة العراق مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل «مساعدات التدريب العسكري لقوات الأمن العراقية»، في إشارة إلى إمكانية تمديد بقاء القوات الأميركية إلى ما بعد نهاية 2011، مشيراً إلى أن الوجود الأميركي سيتحول إلى «بعثة مدنية» تحت سلطة سفير واشنطن لدى بغداد مع انتهاء العام الجاري.
ونوّه بوكانن، في حوارٍ مع «البيان»، إلى أن الجماعات المدعومة من إيران «تشكل خطراً كبيراً على الحالة الأمنية»، في حين لفت بوكانن إلى أنه لم يلحظ تغييراً في قدرة المقاتلين الأجانب على العبور من الحدود السورية منذ اندلاع الاحتجاجات في سوريا مارس الماضي.
وفي ما يلي نص الحوار بين «البيان» والناطق العسكري الأميركي ألا تعتقدون أن الانسحاب الأميركي المرتقب وتناقص وجودكم في العراق، يثير مخاوف موضوعية من أن العراق يترك ساحةً للصراع بين القوى الإقليمية؟.
الولايات المتحدة ملتزمة بدعم العراق ليصبح بلداً مستقراً وذا سيادة ولديه القدرة على الاعتماد على الذات. في العام 2008، وقعت اتفاقيتان بين بلدينا: الاتفاقية الأمنية الثنائية التي تحدد معالم العمليات العسكرية الأميركية في العراق وتتضمن بنداً للانسحاب الكامل بحلول نهاية العام 2010، واتفاقية الإطار الاستراتيجي التي تطمح إلى شراكة طويلة الأجل وثابتة من التعاون في طائفة واسعة من المجالات، لتشمل الدفاع والأمن.
ووفقا للاتفاقية الأمنية، فإن القوات الأميركية ستنتقل إلى بعثة مدنية قوية تحت قيادة و سلطة السفير الأميركي بحلول نهاية هذا العام. المهم هو تقييم الحكومة وقوات الأمن العراقيين. العراق بلد ذو سيادة. والحكومة وقوات الأمن بدؤوا بشكل وثيق للغاية، ليس فقط في تقييم القدرة الحالية لقوات الأمن.
وإنما أيضا في النظر إلى التهديدات القائمة أو المستقبلية. الأمر متروك للحكومة العراقية لتحديد ما هو أفضل للبلاد، وأفضل السبل للمضي قدماً. وفي الثاني من أغسطس الماضي، أشارت قيادات الأحزاب السياسية في العراق إلى عزمها أجراء مناقشات مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل المساعدات للتدريب العسكري لقوات الأمن العراقية. إلى اليوم، تلك المناقشات لم تسفر عن اتفاق جديد. ولكن ذلك لا يقارن بمستوى أهمية النظر في العلاقة مستقبلاً بين قواتنا العسكرية والعراق.
وبغض النظر عما إذا كانت الحكومة العراقية ستطلب المزيد من الدعم من الجيش الأميركي في العراق، سنحافظ على علاقة عسكرية قوية بين الجيشين من خلال التدريبات المشتركة أو تبادل التعليم العسكري.
هناك تذمر أميركي بعدم تعاون العراقيين بشكلٍ كافٍ معكم في النواحي الأمنية. أليس من المبكر على بغداد أن تتولى المهام الأمنية بنهاية العام الجاري، من جهة تأمين سلامة الدبلوماسيين الأميركيين والجوانب الأمنية بشكل عام؟
عمل الجيش الأميركي جنباً إلى جنب مع قوات الأمن العراقية خلال الأعوام الماضية وطورت علاقات قوية واحترام متبادل. إن قوات الأمن العراقية قادرة للغاية، وأثبتت قدرتها، على الحفاظ على الأمن في العراق لأكثر من عام. ومع ذلك، هناك مجال للتطوير. سنستمر في مساعدة القوات العراقية على بناء قدراتها في أمورٍ مثل الاستخبارات حتى تتمكن من وقف العنف قبل وقوعه، وأيضاً مساعدتها لوجستياً حتى تستطيع تدعيم نفسها في العمليات الموسعة.
ما زال هناك عمل ينبغي القيام به في هذه المجالات، على الرغم من أنهم خطوا خطوات ثابتة فيما يخص قدراتهم. والأمر متروك في نهاية المطاف إلى الحكومة العراقية لتقييم القدرات الشاملة وجاهزية قواتها وتحديد أي مساعدة قد تحتاج إليها في المستقبل لضمان الأمن على الصعيدين الداخلي والخارجي.
يبرز التدخل الإيراني ودعم طهران للعديد من المجموعات المسلحة تحدياً لخطط الانسحاب، فكيف تتعاملون أو تنوون التعاطي مع هذه المسألة في المستقبل القريب؟
الجماعات المتشددة المدعومة من جانب إيران تشكل خطراً كبيراً على الحالة الأمنية في العراق، إلا أنها لم تفلح في ردع القوات الأميركية من إجراء المهام الثلاث الرئيسية في إطار عملية «الفجر الجديد» أو في الالتزام بواجبنا وفقاً للاتفاقية الأمنية التي تفرض الانتقال الكامل لقوات الولايات المتحدة العسكرية إلى بعثة مدنية تحت قيادة وسلطة السفير الأميركي.
وفي إطار عملية «الفجر الجديد»، فإن للقوات الأميركية ثلاث مهمات رئيسية هي: تقديم المشورة والتدريب والإسناد وتجهيز قوات الأمن العراقية، والقيام بعمليات مكافحة الإرهاب بالشراكة معها للحد من قدرات المجموعات المتطرفة العنيفة العاملة في العراق، وأخيراً دعم وحماية المدنيين الذين يعملون من أجل تنمية القدرات الأهلية والمدنية. ووفقا للاتفاقية الأمنية، لقواتنا الحق في الدفاع عن النفس.
من المهم أيضاً أن نلاحظ أن قادة العراق أدركوا أن هذه المجموعات تشكل تهديداً كبيراً ودائماً على الأمن. على مدى الشهور العديدة الماضية، كانت هناك زيادة في العمليات التي تقوم بها قوات الأمن ضد هذه الجماعات المسلحة المدعومة من إيران. هذا الضغط المستمر أسفر عن إجهاض عملياتهم وفقدهم توازنهم، ولكنهم لم يهزموا بعد.
هل لا زلتم تلاحظون تدفقاً للمقاتلين الأجانب عبر الحدود السورية؟ وهل تعتقدون أن الاحتجاجات الحالية في سوريا لربما تزيد من تلك التدفقات؟
بشكلٍ عام، فإن عدد المقاتلين الأجانب الذين يدخلون العراق قليل بالمقارنة بما رأيناه في ذروة العنف عام 2007. بعضها لايزال قادرا على دخول البلاد، ولكن ليس هناك دليل على وجود تغيير كبير، زيادةً أو نقصاناً، على طول الحدود مع سوريا خلال الشهور الماضية من المقاتلين الأجانب لقدرتهم على العبور إلى العراق.
إن النجاح الكبير الذي نحققه في قدرتنا على وقف تدفق المقاتلين الأجانب، كان نتيجة عمل استخباراتي جيد وعمليات فعالة من قبل كلٍّ من الولايات المتحدة وقوات الأمن العراقية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق