17‏/01‏/2012

مؤتمر ابو ظبي لإدارة الطوارئ والأزمات: لإقامة نظام خليجي باستراتيجيات وخطط موحدة لمواجهة الحالات الطارئة


إختتم مؤتمر إدارة الطوارئ والأزمات دورته الثالثة تحت عنوان "الإعداد لمواجهة تحديات المستقبل .. حلول مبتكرة في ادارة الأزمات والكوارث"، بإصدار توصيات عدة دعت إلى إقامة نظام خليجي موحد لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، ووضع استراتيجيات وخطط موحدة، لمواجهة أية أزمات أو كوارث قد تحدث في أي دولة من دول المنطقة.
وعُقد المؤتمر على مدى يومي 16 و17 كانون الثاني/ يناير الجاري، برعاية مستشار الأمن الوطني نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي رئيس مجلس إدارة الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات، الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، وبتنظيم من الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث في دولة الإمارات، بالتنسيق مع مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري "إينجما"، في فندق فيرمونت باب البحر أبوظبي.
وأصدر المؤتمر في ختام أعماله عدداً من التوصيات من أبرزها:
ـ إقامة نظام خليجي موحد لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، ووضع استراتيجيات وخطط موحدة، وأساليب تدريب موحدة، وتنظيم تمارين مشتركة، واستخدام معدات متماثلة، لمواجهة أية أزمات أو كوارث قد تحدث في أي دولة من دول المنطقة، وتبادل الخبرات في مجال مواجهة الأزمات والكوارث، وضرورة توفير دول المنطقة مخزون استراتيجي لها.
ـ تنظيم برامج تعليمية وتدريبية مستمرة للقادة حول إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث تعزز من قدراتهم، وتمكنهم من تشكيل رؤية واضحة، ووضع دليل استرشادي لمواجهة الحالات الطارئة، وأن يكون هناك آلية واضحة للقيادة، وتحديد للاختصاصات في أثناء الطوارئ والأزمات والكوارث.
ـ ضرورة مشاركة مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية، والمؤسسات التعليمية في جميع الاستراتيجيات والخطط الخاصة بالطوارئ والأزمات والكوارث، وتعزيز دور المجتمع والتطوعي لمواجة الحالات الطارئة، وإطلاق برامج توعوية وتثقيفية لأفراد المجتمع وتهيئتهم باستمرار، وتشجيع ثقافة العمل التطوعي، ما يسهل مهمة القائمين على إدارة الأزمات والطوارئ عند وقوع أي حالات طارئة.
ـ ضرورة التعامل مع أفراد المجتمع بكل شفافية وصدق، وايصال الرسالة الدقيقة والسليمة لهم بكل اللغات ومراعاة كل المستويات وكل الثقافات في أثناء الطوارئ والأزمات والكوارث، لأن ذلك يحارب الإشاعات، ويقلل من النتائج السلبية لأي كارثة ويساعد على الإدارة الصحيحة والفعالة للكارثة أو الأزمة.
ـ الاهتمام بفئة ذوي الاحتياجات الخاصة عند وضع الاستراتيجيات والخطط المتعلقة بمواجهة الطوارئ والأزمات والكوارث، ومراعات حالاتهم، وتأمين أمنهم وسلامتهم.
ـ الاعتماد على وسائل التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في جميع مراحل الاستعداد لمواجهة الطوارئ والأزمات والكوارث، والتأكد من أن خطط الطوارئ والأزمات تستخدم كل الإمكانيات المتاحة للتعامل مع المخاطر، ومن ضمنها نظم المعلومات الجغرافية.
ـ وعقد مؤتمرات مماثلة سنوية تخصصية تحاكي محاور واهتمامات مؤتمر إدارة الطوارئ والأزمات، بحيث يتم إعطاء كل موضوع حقه من البحث والمناقشة.
وكانت أعمال اليوم الثاني للمؤتمر قد أُستهلت بكلمة للدكتور عبد العزيز يوسف حمزة، رئيس "مركز الكوارث لدى دول مجلس التعاون الخليجي، أكد فيها عن دور المركز باعتباره أداة من أدوات الاتحاد بين دول مجلس التعاون التي يقع على عاتقها حماية المكتسبات التي حققتها دول المجلس.
وأعرب عن أمله في أن يسهم مركز الكوارث في جسر الهوة بين دول المنطقة ودول العالم المتقدمة في مجال إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، وأن يوفر الحماية اللازمة لجميع المقيمين في دول المجلس، ويحافظ على ثروات دول المنطقة والممتلكات العامة فيها.
وأكد د. حمزة أهمية إعداد الخطط للتعامل مع التحديات التي تواجهها دول المنطقة ومن أبرزها النزاع العربي الإسرائيلي، وانتشار الأسلحة النووية، والصراع للسيطرة على الممرات المائية الحيوية، وندرة الغذاء والمياه، والحرب التكنولوجية، وغيرها من التحديات.
وقال إن التحدي الأكبر الذي تواجهه دول المنطقة هو المحافظة على المكتسبات التي حققتها خلال العقود الماضية، والتي أوصلتها إلى مصاف الدول المتقدمة، وأهلتها لتأدية دور كبير في تغيير الصورة النمطية للشعوب العربية والإسلامية.
وركزت الجلسة العامة الأولى من أعمال اليوم الثاني للمؤتمر على أهمية التنسيق والتعاون في إدارة الأزمات حيث استعرض السيد أمجد أبشّار رئيس "المكتب الإقليمي للدول العربية" التابع لـ "برنامج الأمم المتحدة للاستراتيجية الدولية للحد من الكوارث"، إطار هيوغو للتحرّك 2005-2015: بناء قدرات الأمم والمجتمعات على مواجهة الكوارث".
وشدّد أبشّار على أنّ: "الحد من مخاطر الكوارث يهدف إلى تقليل الأضرار التي تُسبّبها المخاطر عبر فضيلة الوقاية المسبقة".
وأضاف أن الكوارث الناجمة عن التعرّض للمخاطر الطبيعية تحصد أعداداً من الناس في الدول النامية أكثر ممّا تفعل في الدول المتقدّمة، كما أنّ الخسائر الإقتصادية الناجمة عن الكوارث، مقارنة بثروة البلد، هي أكثر بكثير في الدول الفقيرة.
من جانبه قدم السيد كيونغ سو هان، نائب رئيس "الشركة الكورية للطاقة المائية والنووية" ورئيس مكتب إدارة الطوارئ لديها، محاضرة بعنوان: "إدارة الأزمات في محطّات الطاقة النووية الكورية". وتحدّث خلالها بإيجاز عن أنواع الأزمات والكوارث، ونظام الاستجابة للطوارئ، وإدارة أزمة الأمن النووي ما بعد كارثة "فوكوشيما"، وجهود كوريا لتعزيز الأمن النووي، وقال: "ستُعقد قمة سيؤول للأمن النووي بين 26 و27 آذار/ مارس 2012، بحضور نحو 200 مشاركٍ على مستوى مدير تنفيذي. وستُعالج القمة دور الصناعة النووية في تعزيز الأمن والسلامة النوويّين فضلاً عن التعاون الدولي لتحصين أمن المعلومات النووية".
وقدّم السيد أحمد عوض الكثيري، رئيس "قسم الوقاية" لدى "الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث"، مداخلة حول "دور النماذج العددية في التنبؤ بالكوارث الطبيعية والنووية"، وأكد أنه يتم صرف مبالغ طائلة وتكريس جهود كبيرة من قبل المجتمع الدولي من أجل زيادة الوعي العالمي من ناحية الاستعدادات والتحضيرات. وقال إن الهدف من النماذج العددية في إدارة الأزمات هو تسليط الضوء على الآثار الإيجابية الحيوية من خلال الرصد والتنبؤ وغيرها، بالإضافة إلى الصعوبات التي تواجه نمذجة الأبحاث في جميع أنحاء المنطقة.
أما النقيب راميرو غالفيز، قائد "محطة إنقاذ" في مقاطعة فيرفاكس، "قسم الحرائق والإنقاذ" وعضو في مؤسسة دارت (DART)، في الولايات المتحدة الأميركية، فقد تحدث عن "عمليات البحث والإنقاذ الفعّالة في المناطق الآهلة، بالإفادة من تكنولوجيا نظام المعلومات الجغرافية GIS المتوافقة تشغيلياً مع الأنظمة المعتمدة حالياً.
وقال: "إنّ عمليات البحث والإنقاذ الفعّالة في المناطق الآهلة هي عملية تحديد موقع، وانتشال، وتوفير المعالجة الطبية للضحايا العالقين، مضيفا "من بين التحدّيات المتبقيّة إستخدام لغة معيارية لتحديد عمليات البحث في المناطق الآهلة عقب الكوارث المدمّرة، إضافة إلى إستخدام التجهيزات التكنولوجية لجمع، ومقابلة، ومشاركة المعلومات المحصّلة من قِبل فرق البحث".
أما الجلسة العامة الثانية من أعمال اليوم الثاني للمؤتمر، فكانت حول بيئة المعلومات، حيث ألقى السيد خالد خليفة، رئيس "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية"، كلمة حول "دور المعلومات في بيئة العمل الحالية". وقال خليفة إنّ الفاعلين في شؤون المساعدات الإنسانية بحاجة إلى مشاركة المعلومات من أجل الحد من تكرار بذل الجهود، وتحسين فعالية دفق المعلومات بين الفاعلين في العمليات الإنسانية وتحسين الإستجابة في المساعدات الإنسانية.
وأشار إلى أنه "ثمة حاجة إلى إدراج مشاركة المعلومات في صميم نظام الاستجابة الإنسانية. ولا يكون ذلك فعّالاً من دون إعتراف عالمي/ إقليمي بأنّ إدارة المعلومات هي مكوَّن أساسي ضمني من مكوّنات عمليات المساعدة الإنسانية، وإدماج إدارة المعلومات في الجهوزية والاستجابة".
كما تحدّث أمام الجلسة السيد هاشم محمد الهاشمي، رئيس قسم "نظم المعلومات الجغرافية" (GIS) في "الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، حول: "البنية التحتية الأساسية للبيانات المكانية على المستوى الوطني وتطبيقاتها في إدارة الطوارئ والكوارث"، فقال إن مهمة الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث هي تعزيز قدرات دولة الإمارات العربية المتحدة على إلادارة والتصدي للأزمات وحالات الطوارئ، من أجل إنقاذ الأرواح والحفاظ على الممتلكات، مع ضمان استمرارية الأعمال والتعافي من خلال الاستعداد والتخطيط المشترك، وذلك باستخدام كل وسائل التنسيق والتواصل بين القطاعات الفدرالية والمحلية والخاصة.
ختاما تحدث السيد تيم غودوين، نائب "مفوَّض شرطة لندنرفي المملكة المتحدة، حول: "تطور دور وسائل الإعلام الإجتماعية في إدارة الأزمات، وأشار إلى أبرز الإضطرابات التي حصلت في جيل واحد، إضافة إلى أخطر أعمال الشغب والإخلال بالأمن التي وقعت في جميع أنحاء لندن، وقال: "الإستخبار، والتحرّي، والانخراط هي الوسائل الثلاث أمام الشرطة لاستخدام الأوساط الإجتماعية".
وقد أعلنت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث عن الدورة الرابعة من مؤتمر إدارة الطوارئ والأزمات، والمقرر أن تُعقد عام 2014.
وكان مؤتمر إدارة الطوارئ والأزمات قد عقد تحت الشراكة الحكومية لكل من: وزارة شؤون الرئاسة، الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات، القيادة العامة للقوات المسلحة والأمانة العامة للمجلس التنفيذي – أبو ظبي. أما الرعاة التجاريون، فهم: الراعي الذهبي: "لوكهيد مارتن"، الراعي الفضي: "بوز ألن هاميلتون".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق