نشرت صحيفة "لوس أنجيليس تايمز" الاميركية مقالا لمراسلتها اليكساندرا جافيس بعثت به من مدينة الزبداني السورية التي استقبلت مراقبي الجامعة العربية استقبال الابطال، وان تحولت مشاعر الجماهير اليائسة بعد ذلك، كما تقول الصحيفة الاميركية، الى العداء. وان المراقبين فروا، وانطلقت الرصاصات، ولكن من هم الذين يطلقون الاعيرة النارية؟. فيما يلي نص المقال:
عندما دخل مراقبو الجامعة العربية هذه المدينة الجبلية التي تقع في جنوب غرب سوريا، والتي تمتلئ غيظا ضد نظام الرئيس بشار الاسد، استقبلوا كما لو كانوا ابطالا.
فقد تجمهر السكان حول سيارة المراقبين، وهم يتدافعون لرواية حكايات مأساتهم، حتى انهم حملوا احد المراقبين على اكتافهم احتفاء بمقدمهم.
ولكن ما ان انقضت بضع ساعات، حتى اسرع مندوبو الجامعة بالخروج تحت وابل من الرصاص. ولم يكن ممكنا تقرير من هم الذين يطلقون النار.
وكانت تلك المرحلة التي حصلت يوم الاحد غير عادية، ومؤشرا مؤلما على الصراع المتصاعد الذي يهدد بسقوط سوريا في هاوية حرب اهلية وعلى التحديات التي يواجهها 160 مراقبا يحاولون التحقق من الروايات المختلفة للاحداث في ظروف خطرة في بعض الاحيان.
وقد اعلن نشطاء المعارضة بل ان بعض المراقبين اعلنوا ايضا ان المهمة التي امتدت شهرا كانت فاشلة، قائلين انها لم تمنح الوقت الكافي، او المصادر او الحرية في تقرير ما اذا كانت الحكومة السورية تنفذ تعهداتها بانهاء اعمال القمع العسكري التي قالت الامم المتحدة انها تسببت في مقتل 5000 شخص منذ اذار (مارس). لكن الحكومة تخالف هذا الرقم وتقول ان معظم الضحايا كانوا افرادا من قوات الامن الذين تقول انهم كانوا هدفا لارهابيين تساندهم قوى اجنبية.
ويقول سكان المدينة ان قوات الامن احاطت بها يوم الجمعة وقصفتها بمدفعية الدبابات والاسلحة النارية.
وقال احد الرجال "الصغار يموتون هنا، ولا نستطيع ان ننقلهم الى المستشفى. وقد مر علينا ثلاثة ايام من دون كهرباء او ماء".
وكان خمسة مراقبين، من بينهم مندوبون من الامارات والكويت وقطر، قد اوفدوا للتحقيق في ما حدث.
وقال مسؤولون سوريون يتولون حماية البعثة انهم عثروا على متفجرات على الطريق الى الزبداني، ونصحوهم بالا يتوجهوا الى هناك. وقالوا لهم ايضا انه اذا اصر المراقبون فان الحراسة الامنية لا يمكن ان تصحبهم الى المدينة، التي يعترف السكان بان منشقين عن الجيش السوري يدافعون عنها تحت لواء جيش سوريا الحر.
لم تكن تلك المرة الوحيدة التي يواجهون فيها خيارات مماثلة، حسب قول المراقبين، وفي بعض الحالات قرروا الامتناع عن القيام بالزيارة. اما في هذه المرة فانهم قالوا انهم سيصلون الى الحد الذي يمكنهم من رؤية ما يحدث بانفسهم.
وقال أحدهم: "في هذه الاحوال يصعب علينا ان نعرف ما اذا كانت هناك معركة حقيقية ام انهم يحاولون ابعادنا عن الموقع". ومثل غيره من الذين اجريت معهم لقاءات طلب عدم الكشف عن هويته حيث ان الجامعة اصدرت تعليمات للمراقبين بعدم الحديث الى الصحافيين.
ولدى وصولهم الى نقطة تفتيش على بعد حوالي 10 اميال من الزبداني، قام احد ضباط شرطة مكافحة الشغب بمصاحبتهم عبر ممر طيني الى موقع زريبة، واشار الى ما قال انه عدة متفجرات تم الكشف عنها. التقطوا صورا لما بدا انه اوعية وقود صدأة وقد ربطت باسلاك.
قال احد المراقبين "اين المتفجرات؟". ورد الضابط قائلا انه ليس مهندسا، لكنه كان يعتقد ان الاوعية كانت تحتوي على متفجرات.
وبعد ان اقترب المراقبون مسافة اخرى، شاهدوا عائلات تفر على الاقدام وفي سيارات من دون امتعة تذكر. وعندما سئلوا عما اذا كانت هناك مشاكل، قالت امراة ترتدي جلبابا اسود: "لو لم تكن هناك مشاكل، لما كنا هربنا".
وقالت تلك المرأة التي عرفت نفسها بانها تدعى عائشة: "نحن نسير الان على الطريق ولكننا لا ندري الى اين نتجه".
بدت المدينة مهجورة الى ان وصل المراقبون الى شارع كتب على احد جدرانه "سوريا حرة". فتهافت الشبان لازالة موقع تفتيش مهلهل حتى يمكن لسيارة المراقبين الوصول الى الميدان حيث كان المئات في انتظارهم. وبدأت الجماهير تهلل لوصولهم وبعضهم يحمل صور القتلى.
قال صبي في الثانية عشرة من العمر: "عمي اطلق سراحه من السجن، وقتل في اليوم التالي".
بينما كشف رجل في الستين من العمر قميصه ليظهر علامات حروق على بطنه وقال: "القوا القبض علي وعلى ابني واربع من ابناء عمومتي. وهذه اثار الصدمات الكهربائية".
وقال السكان ان قوات الامن قتلت 14 واصابت 350 واحتجزت 568 في مدينة لا يزيد عدد سكانها عن 30 الف نسمة منذ اذار (مارس).
وقال رجل ملتح في السابعة والستين من العمر كان قد القي القبض عليه وعلى ثلاثة من ابنائه "انهم الان يحيطون بالزبداني، وقد غادروا فقط بسببكم وسيعودون بعد ساعة". وقالت امرأة عجوز: "انهم يقتلوننا. احمونا من اجل الله".
وعندما قال المراقبون انهم سيغادرون قام بعض افراد الجمهور بمهاجمة سيارتهم وقذفها بالحجارة.
وعندما شاهد المراقبون احدى الدبابات تقترب من المدينة سألوا عن السبب، فقال الضابط المراقب "انها ليست دبابة. انها مستشفى متنقل".
وعندما نقلوا بعيدا في سيارة مدرعة، انطلق صوت الرصاص. ولم يكن واضحا مصدرها ومن هو الهدف. ومرت دبابة اخرى في طريقها الى الزبداني.
وما ان وصلوا الى فندقهم حتى بدأت هواتفهم المحمولة تدق للابلاغ عن القصف الذي تتعرض له المدينة.
وقال احد المراقبين انه يبدو ان العملية مرتبة باكملها، الا انه لم يعلن من الذي قام بهذا الترتيب. وقال: "من المحتمل الا نتمكن من معرفة ظروف الوضع على وجه الدقة".
عندما دخل مراقبو الجامعة العربية هذه المدينة الجبلية التي تقع في جنوب غرب سوريا، والتي تمتلئ غيظا ضد نظام الرئيس بشار الاسد، استقبلوا كما لو كانوا ابطالا.
فقد تجمهر السكان حول سيارة المراقبين، وهم يتدافعون لرواية حكايات مأساتهم، حتى انهم حملوا احد المراقبين على اكتافهم احتفاء بمقدمهم.
ولكن ما ان انقضت بضع ساعات، حتى اسرع مندوبو الجامعة بالخروج تحت وابل من الرصاص. ولم يكن ممكنا تقرير من هم الذين يطلقون النار.
وكانت تلك المرحلة التي حصلت يوم الاحد غير عادية، ومؤشرا مؤلما على الصراع المتصاعد الذي يهدد بسقوط سوريا في هاوية حرب اهلية وعلى التحديات التي يواجهها 160 مراقبا يحاولون التحقق من الروايات المختلفة للاحداث في ظروف خطرة في بعض الاحيان.
وقد اعلن نشطاء المعارضة بل ان بعض المراقبين اعلنوا ايضا ان المهمة التي امتدت شهرا كانت فاشلة، قائلين انها لم تمنح الوقت الكافي، او المصادر او الحرية في تقرير ما اذا كانت الحكومة السورية تنفذ تعهداتها بانهاء اعمال القمع العسكري التي قالت الامم المتحدة انها تسببت في مقتل 5000 شخص منذ اذار (مارس). لكن الحكومة تخالف هذا الرقم وتقول ان معظم الضحايا كانوا افرادا من قوات الامن الذين تقول انهم كانوا هدفا لارهابيين تساندهم قوى اجنبية.
ويقول سكان المدينة ان قوات الامن احاطت بها يوم الجمعة وقصفتها بمدفعية الدبابات والاسلحة النارية.
وقال احد الرجال "الصغار يموتون هنا، ولا نستطيع ان ننقلهم الى المستشفى. وقد مر علينا ثلاثة ايام من دون كهرباء او ماء".
وكان خمسة مراقبين، من بينهم مندوبون من الامارات والكويت وقطر، قد اوفدوا للتحقيق في ما حدث.
وقال مسؤولون سوريون يتولون حماية البعثة انهم عثروا على متفجرات على الطريق الى الزبداني، ونصحوهم بالا يتوجهوا الى هناك. وقالوا لهم ايضا انه اذا اصر المراقبون فان الحراسة الامنية لا يمكن ان تصحبهم الى المدينة، التي يعترف السكان بان منشقين عن الجيش السوري يدافعون عنها تحت لواء جيش سوريا الحر.
لم تكن تلك المرة الوحيدة التي يواجهون فيها خيارات مماثلة، حسب قول المراقبين، وفي بعض الحالات قرروا الامتناع عن القيام بالزيارة. اما في هذه المرة فانهم قالوا انهم سيصلون الى الحد الذي يمكنهم من رؤية ما يحدث بانفسهم.
وقال أحدهم: "في هذه الاحوال يصعب علينا ان نعرف ما اذا كانت هناك معركة حقيقية ام انهم يحاولون ابعادنا عن الموقع". ومثل غيره من الذين اجريت معهم لقاءات طلب عدم الكشف عن هويته حيث ان الجامعة اصدرت تعليمات للمراقبين بعدم الحديث الى الصحافيين.
ولدى وصولهم الى نقطة تفتيش على بعد حوالي 10 اميال من الزبداني، قام احد ضباط شرطة مكافحة الشغب بمصاحبتهم عبر ممر طيني الى موقع زريبة، واشار الى ما قال انه عدة متفجرات تم الكشف عنها. التقطوا صورا لما بدا انه اوعية وقود صدأة وقد ربطت باسلاك.
قال احد المراقبين "اين المتفجرات؟". ورد الضابط قائلا انه ليس مهندسا، لكنه كان يعتقد ان الاوعية كانت تحتوي على متفجرات.
وبعد ان اقترب المراقبون مسافة اخرى، شاهدوا عائلات تفر على الاقدام وفي سيارات من دون امتعة تذكر. وعندما سئلوا عما اذا كانت هناك مشاكل، قالت امراة ترتدي جلبابا اسود: "لو لم تكن هناك مشاكل، لما كنا هربنا".
وقالت تلك المرأة التي عرفت نفسها بانها تدعى عائشة: "نحن نسير الان على الطريق ولكننا لا ندري الى اين نتجه".
بدت المدينة مهجورة الى ان وصل المراقبون الى شارع كتب على احد جدرانه "سوريا حرة". فتهافت الشبان لازالة موقع تفتيش مهلهل حتى يمكن لسيارة المراقبين الوصول الى الميدان حيث كان المئات في انتظارهم. وبدأت الجماهير تهلل لوصولهم وبعضهم يحمل صور القتلى.
قال صبي في الثانية عشرة من العمر: "عمي اطلق سراحه من السجن، وقتل في اليوم التالي".
بينما كشف رجل في الستين من العمر قميصه ليظهر علامات حروق على بطنه وقال: "القوا القبض علي وعلى ابني واربع من ابناء عمومتي. وهذه اثار الصدمات الكهربائية".
وقال السكان ان قوات الامن قتلت 14 واصابت 350 واحتجزت 568 في مدينة لا يزيد عدد سكانها عن 30 الف نسمة منذ اذار (مارس).
وقال رجل ملتح في السابعة والستين من العمر كان قد القي القبض عليه وعلى ثلاثة من ابنائه "انهم الان يحيطون بالزبداني، وقد غادروا فقط بسببكم وسيعودون بعد ساعة". وقالت امرأة عجوز: "انهم يقتلوننا. احمونا من اجل الله".
وعندما قال المراقبون انهم سيغادرون قام بعض افراد الجمهور بمهاجمة سيارتهم وقذفها بالحجارة.
وعندما شاهد المراقبون احدى الدبابات تقترب من المدينة سألوا عن السبب، فقال الضابط المراقب "انها ليست دبابة. انها مستشفى متنقل".
وعندما نقلوا بعيدا في سيارة مدرعة، انطلق صوت الرصاص. ولم يكن واضحا مصدرها ومن هو الهدف. ومرت دبابة اخرى في طريقها الى الزبداني.
وما ان وصلوا الى فندقهم حتى بدأت هواتفهم المحمولة تدق للابلاغ عن القصف الذي تتعرض له المدينة.
وقال احد المراقبين انه يبدو ان العملية مرتبة باكملها، الا انه لم يعلن من الذي قام بهذا الترتيب. وقال: "من المحتمل الا نتمكن من معرفة ظروف الوضع على وجه الدقة".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق