تشهد محافظات عديدة ظاهرة انتشار بيع الملابس والتجهيزات العسكرية في الأسواق العامة، فيما دعا مواطنون، الجهات المختصة للحد من منها معتبرين أن وجود تلك الملابس والتجهيزات في الأسواق المحلية يعد مناخاً خصباً لاستغلالها من قبل بعض الجماعات المسلحة، فيما أكد مصدر أمني ان هناك رقابة على محال بيع الالبسة العسكرية.
وقال الإعلامي حسين كاظم النجار في حديث صحفي إنه “من المؤسف أن نجد محال بيع الملابس والتجهيزات العسكرية وقد انتشرت في كل مكان دون حسيب أو رقيب حتى أصبحت تعيد الى الذاكرة صورة حوانيت الجيش الرسمية التي كانت تعرض مثل تلك الملابس والتجهيزات داخل الوحدات العسكرية سابقاً وتبيعها للعسكريين حصراً.” مضيفا ان “هذه الظاهرة تعد مناخاً خصباً للعصابات المسلحة والجماعات الإرهابية لاستغلالها في تنفيذ عملياتها ضد المواطنين من خلال التستر بهوية المؤسسة العسكرية من خلالها لباسها المميز.” مشيراً الى “ضرورة أن تقوم الجهات الأمنية المختصة بالحد من هذه الظاهرة ووضع ضوابط على أقل تقدير لمن يتعامل ببيع الملابس والتجهيزات العسكرية”.
ويكشف المواطن (أبو ثائر) عن انه “من المؤسف أن نجد مثل تلك المحال وقد تعدت مهام بيع الملابس الاعتيادية الخاصة بالجنود والضباط الى التجهيزات العسكرية الأخرى مثل الرتب والنواظير المتنوعة وأجهزة قياس المسافة والسيوف والحراب وأحياناً حتى قطع غيار الأسلحة.”
وقال “أطالب الجهات الأمنية المختصة بتعقب هذه المحال والتأكد من هوية أصحابها، مع ضرورة أخذ تعهدات خطية منهم بعدم التعامل مع الأشخاص غير المعروفين لان ذلك قد يوفر الفرصة للعصابات المسلحة بشراء تلك التجيهزات وتنفيذ عمليات سطو أو خطف أو اعتقال أو غيرها من العمليات الأخرى تحت غطاء البدلة العسكرية.”
ويقول زهير عبد علي، وهو جندي في الجيش العراقي إن “وجود محال بيع الملابس العسكرية حالة مقبولة إذا ما روعيت فيها الضوابط والتعليمات التي تمنع استغلالها من قبل غير العسكريين سواء كانوا في الجيش أم الشرطة.”
وأضاف أن “هذه المحال تعرض بدلات من النوعيات الجيدة بعد أن تمت خياطتها من قبل خياطين ماهرين وأن الغالبية من أفراد الجيش والشرطة يلجأون لشراء هذا النوع من البدلات كون أسعارها مناسبة بالقياس الى رواتبهم الجيدة كما أنها جيدة أيضا مقارنة بالبدلات التي يتسلمونها من وحداتهم العسكرية والتي تكون بمقاسات تختلف عن مقاساتهم.” مشيراً الى أن “هذه الظاهرة باتت تحتاج الى ضوابط صارمة لتنظيمها بعد أن رافقتها خروقات عدة”.
من جانبه يقول أحد أصحاب المحال التي تبيع تلك التجهيزات ”نعتقد أن ظاهرة بيع الملابس والتجهيزات العسكرية بطريقة عشوائية ومن قبل أي شخص يشاء فيها الكثير من المخالفات والمغالطات، الى جانب ما يمكن أن يترتب عليها من مخاطر أمنية، بسبب استغلالها من قبل بعض المنحرفين”. على حد قوله.
وأضاف “تعرضنا ولمرات عدة الى عمليات دهم وتفتيش من قبل الأجهزة الأمنية وأخذت علينا تعهدات بعدم التعامل مع الأشخاص غير المعروفين لكن هذه الحالة قضية روتينية غير محكومة بضوابط حقيقية تمنع التعامل مع غير العسكريين” مشيراً الى “ضرورة وضع ضوابط للحد من هذه الظاهرة أو تنظيمها في الأقل، على العكس مما هي عليه الآن.”
ويقول زميله أحمد برهان إنه “في مناسبة مثل عيد الجيش والشرطة لابد من ان نذكر المؤسسة العسكرية بما كانت تعمل به في السابق ضمن هذا الإطار والمتمثل بوجود الحوانيت العسكرية داخل مقرات الوحدات وبالتالي يمكن محاسبة أي شخص يتعامل مع الملابس والتجهيزات العسكرية خارج هذا الإطار”.
واعتبر الباحث الاجتماعي جميل عبد الحسن “اللجوء الى هذه المهنة سببه البطالة التي باتت مشكلة كبيرة، الأمر الذي يجعل الشخص العاطل عن العمل يبحث عن أي مصدر رزق له.”
وأضاف “أنا أقف بالضد من شيوع ظاهرة بيع الملابس وبالطريقة الحالية، لكني أدعو الأجهزة الأمنية الى وضع ضوابط واضحة تحدد آلية التعامل بها سواء في البيع أو الشراء حتى تكون منضبطة وبعيدة عن الاستغلال الذي قد يحصل من قبل أشخاص آخرين يستخدمون الزي العسكري لتنفيذ عمليات مسلحة أو سطو أوغير ذلك”.
ويؤكد مصدر أمني، رفض الكشف عن هويته، ان “أصحاب محال بيع الملابس العسكرية يخضعون للمراقبة المستمرة من قبل العناصر الأمنية خشية التعامل مع غير العسكريين وهذا الأمر مثار الخشية والريبة.”
وأضاف “لا نعتقد أن المراقبة وحدها كافية وحتى لو أخذنا تعهدات من أصحاب تلك المحال فهذا أمر غير كاف ما لم يكن هناك وعي كامل وفهم للمخاطر التي قد تحصل جراء شيوع الظاهرة وعدم تنظيمها.” مشيراً الى ان “الأجهزة الأمنية اعتقلت ولمرات عدة عصابات كان أفرادها يرتدون الزي العسكري.”
ونبه المصدر الى أن “هناك من يرتدي الزي العسكري ويعمل في مهن أخرى متعددة وهذا أيضا مرفوض لكن ما باليد حيلة فالذين يرتدون الزي العسكري ويعملون في الاعمال الحرة ولاسيما الشاقة منها أصبحوا كثيرين وهذه مشكلة أخرى بذاتها لأنهم يسيئون الى المؤسسة العسكرية من خلال ارتداء لباسها، مع أننا نقدر جميع المهن والأعمال الحرة.”
ربما تبدو مثل هذه الظاهر صغيرة وغير ذات اهمية خبرية ولكنها تدخل في تعقيدات الوضع لعدم الإستقرار فى العراق. فالسماح لمحلات تجارية بالتواجد حيث يمكن لأى شخص أن يشترى أزياء عسكرية و أسلحة و التى فى الغالب ستستخدم فى نشاطات إرهابية هي من ضمن الأشياء الواجب استنكارها ورفضها، وهو ما على الحكومة اتخاذ اجراءات حاسمة فيه للحد من هذه الظاهر السلبية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق