13‏/01‏/2012

الكشف عن قناة سرية لإيصال الرسائل الأميركية إلى إيران



تستخدم إدارة الرئيس اوباما قناة سرية لتحذير المرشد الأعلى في ايران آية الله علي خامنئي من أن إغلاق مضيق هرمز "خط أحمر" سيؤدي عبوره إلى رد أميركي، كما كشف مسؤولون في إدارة باراك اوباما.
وامتنع المسؤولون عن الخوض في تفاصيل هذه الوسيلة غير المعهودة في الاتصال بين الحكومتين، وما إذا كان هناك رد ايراني على التحذير الاميركي، بحسب صحيفة نيويورك تايمز.
وكان مسؤولون كبار في ادارة اوباما اعلنوا ان ايران ستعبر خطا احمر إذا نفذت تهديداتها الأخيرة بغلق مضيق هرمز الذي تمر عبره 16 مليون برميل من النفط يوميا إلى الأسواق أو نحو 20 في المئة من تجارة النفط العالمية.
واختارت ادارة اوباما قناة الاتصالات السرية هذه كي تؤكد لإيران بعيدًا عن الأضواء موقفها الحازم في وقت تتصاعد حدة التوتر بشأن المضيق، حيث قال مسؤولون في البحرية الأميركية إن مبعث القلق هو أن يقوم قبطان متحمس في الحرس الثوري بعمل استفزازي منفرد ليفجر أزمة أكبر.
وكان قائد العمليات البحرية الادميرال جونثان غرينرت أعلن في واشنطن قبل أيام أن ما يقض مضجعه في الليل "هو مضيق هرمز وما يجري في الخليج العربي".
وقال مسؤولون أميركيون وخبراء في شؤون إيران انهم ما زالوا يعتقدون أن تهديدات إيران بغلق مضيق هرمز في غمرة التوتر المستمر بشأن برنامجها النووي والعقوبات الجديدة التي يمكن أن تُفرض عليها، جعجعة بلا طحين ومحاولة لرفع سعر النفط. وان غلق هذا الممر بوجه القسم الأعظم من صادرات ايران النفطية نفسها وواردتها من المواد الغذائية والاستهلاكية، سيكون بمثابة انتحار اقتصادي.
ولكن مسؤولي البنتاغون الذين يخططون لكل الاحتمالات قالوا إن لدى إيران القدرة العسكرية على غلق المضيق مهما كانت مثل هذه الخطوة مستبعدة. ورغم ان قوات إيران البحرية لا تشكل تحديا يُعتد به للقوات الأميركية فان إيران تنفق المال منذ عقود على أسلحة مناسبة لخوض ما يُسمى "حرباً لا متناظرة" تعتمد على الالغام واسطول من الزوارق السريعة وصواريخ مضادة للسفن مخفية على ساحل إيران الذي يمتد 1600 كيلومتر على ضفاف الخليج.
وأقر رئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة، الجنرال مارتن ديمبسي، بأن ايران قادرة على غلق مضيق هرمز. وتتراوح تقديرات المحللين للفترة التي تحتاجها القوات الاميركية لاعادة فتحه بين يوم واحد وبضعة اشهر، ولكن الجميع يتفق على أن القوات البحرية الإيرانية إذ تستطيع أن تُلحق قدرا من الأضرار فانها ستُدمر في نهاية المطاف.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مايكل كونيل مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز التحليلات البحرية التابع لقوات البحرية ومشاة البحرية الاميركية إن الاسطول الإيراني "سيكون في قاع المحيط، ولكنهم يستطيعون أن يحققوا إصابة محظوظة". مشيرًا إلى أن صاروخًا إيرانيًا مضادًا للسفن يمكن أن يعطب حاملة طائرات اميركية.
ولدى ايران بحريتان، بحرية نظامية تتألف من سفن كبيرة عتيقة موروثة من زمن الشاه وبحرية مفضلة سياسيًا هي بحرية الحرس الثوري المؤلفة من زوارق سريعة تستخدم اساليب حرب العصابات على طريقة "اضرب واهرب".
ويقول ضباط كبار في البحرية الأميركية إن البحرية الايرانية النظامية قوة محترفة في الغالب، ويمكن التنبؤ بما ستفعله، ولكن بحرية الحرس الثوري المسؤولة عن العمليات في مياه الخليج ليست قوة معروفة بالاحتراف. وقال كونيل إن فيها عناصر قد تتصرف بشكل فردي. ولاحظ ضابط متمرس في مقر الاسطول الخامس الاميركي في البحرين ان لدى بحرية الحرس الثوري نزعة "تهريجية".
ورغم أن الولايات المتحدة تستطيع ان ترد على الالغام التي يمكن أن تزرعها إيران في مياه الخليج بكاسحات الالغام فان محللين يرون أن القوات الاميركية قد تواجه هجمات متعددة الأشكال في وقت واحد. إذ يستطيع الايرانيون أن يطلقوا صواريخ مضادة للسفن من شواطئهم أو جزرهم أو منصاتهم النفطية وفي الوقت نفسه تطويق أي سفينة اميركية بزوارق سريعة مسلحة بالصواريخ. وقال كونيل إن المهمة الآنية ستكون ابطال الألغام، ولكن سيتعين التعامل مع الصواريخ المضادة للسفن ومع اسراب من الزوارق السريعة في الوقت نفسه.
وتؤكد طبيعة مضيق هرمز أنه اسم على مسمى. فان عرضه يبلغ نحو 50 كلم في اضيق نقطة منه بحيث لا يترك مجالا يُذكر لحركة السفن الحربية. وقال ضابط في البحرية الاميركية إن أي مواجهة ستكون اشبه بمعركة بالسكاكين داخل كابينة تلفون عمومي. وأضيق من ذلك ممرات السفن التجارية حيث تفصل 3.2 كلم فقط بين ممر السفن القادمة وممر السفن المغادرة.

واشار مسؤولون أميركيون إلى أن الرسائل الأخيرة والدقيقة التي تعبر عن قلق الولايات المتحدة على سلامة الملاحة في الخليج نُقلت عبر قناة غير الحكومة السويسرية التي كثيرا ما تستخدمها واشنطن بوصفها طرفا محايدا لنقل رسائل دبلوماسية الى طهران.
وهناك تاريخ من النزاعات بين الولايات المتحدة وايران في مضيق هرمز احدثها عهدا كان في مطلع 2008 عندما اتهمت ادارة بوش إيران بارتكاب عمل استفزازي بعدما اقتربت خمسة زوارق ايرانية سريعة من ثلاث سفن حربية أميركية في المياه الدولية ثم قامت بحركات خطيرة تجاهها فيما اطلقت اجهزة لاسلكية ايرانية تهديدات بأن السفن الأميركية ستنفجر. وانتهت المواجهة من دون اطلاق نار أو اصابات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق