فوجئت ايران بضربات قاضية تلقتها من السعودية في البحرين بعدما كانت تعلق امالا كبيرة جدا على تحويل البحرين الى جمهورية اسلامية تابعة لولاية الفقيه تتحول الى جسر سياسي له نفوذ ورؤؤس عسكرية تخترق الكيان الخليجي وتزعزع امنه ،وسبق لايران ان تلقت من السعودية ضربات موجعة التي تلقاها الحوثيون في اليمن.
وايران نجحت في غفلة من العرب منذ الثمانينيات في تحويل حزب الله الى ما هو عليه من قوة عسكرية أي دولة داخل دولة بل هو الدولة ولولا حزب الله وسوريا لما تمكنت ايران من الوصول الى سواحل البحر الابيض المتوسط ،وحاولت ايران ان تنفذ نفس الاجندة في صعدة مع الحوثيين الذين انشقوا عن المذهب الزيدي الذي هو مذهب غالبية سكان شمال اليمن لكن كانت السعودية حاضرة لها بالمرصاد .
وبعد هذه الضربات التي تلقتها ايران من السعودية، بدات ايران تستخدم الدبلوماسية الناعمة مع العرب واقصد العرب السعودية ودولة مصر ،لكن مدرسة سعود الفيصل في السعودية لن تنطلي عليها مثل هذه الدبلوماسية المراوغة ،لان مدرسة سعود الفيصل تقول نحن لا نريد اقوالا بل نريد افعالا، والخوف ان تعود ايران الى الحوثيين وتستغل الفراغ السياسي الموجود في اليمن وتعود لنفس الكرة وتحاول تهريب الاسلحة الى الحوثيين وان كنت اعتقد ان السعودية اكثر ادراكا ووعيا لمثل هذه الخطط ولديها من السبل والادوات ما تعيق تنفيذ مثل هذه المشاريع .
لكن الخوف من ان تلعب الدبلوماسية الناعمة مع مصر وتنطلي عليها، خصوصا وان الثورة الايرانية كان مصدر الهامها استراتيجيات الاخوان المسلمين لانهم اقدم جماعة اسلامية واكثر الجماعات تنظيما ووعيا ،لذلك تراهن ايران بان الاخوان المسلمين سيكون لهم مستقبل في مصر وتريد ايران ان تعيد علاقاتها مع الاخوان المسلمين لذلك نجد ان هناك غزل سياسي الى درجة التنسيق مع الاخوان المسلمين وهو ما يزعج السعودية ،لذلك فان السعودية حاضرة وسباقة الى دعم أي حكومة مصرية مستقبلية لتخفيض العلاقات الايرانية المصرية الى حدها الادنى .
ويمكن للسعودية ان تدافع عن الحق العربي وتقابل المشروع الايراني في العراق بمشروع عربي وليس بمشروع سعودي لاعادة العراق الى الحاضنة العربية ودعم المكونات في العراق التي تتوق للعودة الى الحظيرة العربية ( التي قسمها الاحتلال الامريكي وفتتهاالتدخل الايراني) من خلال التعاون العربي التركي الكردي وهناك الكثير من المكونات الشيعية التي تريد العودة الى الحاضنة العربية مع اقامة علاقات وثيقة في نفس الوقت مع ايران ولكنها علاقات غير تابعة لولاية الفقيه .
فالمشروع العربي الذي يواجه ايران يجب ان يكون مشروع بعيد عن المذهبية والطائفية بل مشروع يقوم على احترام الاخر ومشروع يقوم على التعاون والتبادل الاقتصادي الذي يؤدي الى التكامل الاقتصادي ،وهناك اولوية لضم دولة العراق الى دول مجلس التعاون الخليجي الذي يمكن ان يتحول اسم التكتل بعد ضم المغرب والاردن الى دول مجلس التعاون .
وهذا المشروع هو على عكس المشروع الايراني الذي يقيم جسوره على اسس طائفية مقيتة ثم تحويله فيما بعد الى قوة عسكرية لا تقهر تهدد امن الدولة التي فيها بل ويهدد امن المنطقة الاقليمية وهي من التطلعات القومية التاريخية الايرانية لاستعادة امجاد احلام الامبراطورية الفارسية القديمة .
وبالطبع فان المشروع الايراني يجد من دهاقنة السياسة الغربية كل الدعم لتفتيت المنطقة نيابة عنهم وبدون بذل أي مجهود ،فيجب ان يحذر العرب من اتفاقات او تفاهمات سرية تعقدها الدول الكبرى مع ايران حتى تطلق اليد الايرانية تعيث فسادا في المنطقة العربية نيابة عن الصهيونية العالمية .
لذلك انا اطالب مراكز الابحاث في العالم العربي وخصوصا في دولتي مصر والعراق بدراسة المشروع الايراني من اجل وضع الحلول الجماعية لايقاف هذا المشروع الذي يدمر بنية العالم العربي ،وكشف اجندته الحقيقية وتعريتها لانه مشروع يتحجج بالدفاع عن القضية الفلسطينية ويحارب الصهيونية العالمية والاستكبار الامريكي ويجب ان يعرف العرب حقيقة التمريرات والخدمات اللوجستية التي تقدمها ايران لامريكا حتى تعيث في المنطقة فسادا من اجل ان تغض امريكا الطرف عن المشروع الايراني .
الشبكة العربية العالمية
د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب
استاذ بجامعة ام القرى بمكة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق