كشف دائرة جوازات مطار بغداد انها تلقت أمرا مباشرا من رئيس الوزراء نوري المالكي بمنع دخول العمالة الأجنبية الى البلاد، لكنها نفت بشدة ما اوردته صحيفة هندية بشأن استقدام عمال هنود الى العراق وإجبارهم على العمل في معسكرات تدريب عسكرية.
يأتي هذا في وقت رأى عضو في لجنة الأمن والدفاع البرلمانية ان ما نشرته الصحيفة الهندية "يعكس وجهة نظر سلبية عن العراق، والهدف منها تشويه سمعتنا واثارة القلاقل".
وكانت صحيفة "تايمز اوف انديا" الهندية ذكرت في عددها امس السبت ان ثلاثة "عمال هنود ساقهم وعد العمل في العراق الى معاناة نفسية لا توصف، بعدما اقتيدوا الى مكان مجهول في العراق للعمل لدى مسلحين عراقيين مشتبه بهم، مشيرة الى ان 37 هنديا عالقون حاليا في البلد".
ولم يتسن لـ"العالم" الحصول على تعليق من السفارة الهندية في بغداد، لكن الصحيفة الهندية قالت ان كلا من ز. سنغ، وكولوندر سنغ، وباغوان داس، اعلموا عائلاتهم انهم محتجزون بمكان غير معروف في العراق، واضافوا انهم يتعرضون لمعاملة سيئة للغاية.
ونقلت الصحيفة عن ز. سنغ قوله انه "في كانون الثاني (يناير) توجهنا بالطائرة من دلهي الى بغداد. وكنا قد اخبرنا اننا سنعمل في قاعدة عسكرية ونحصل على مرتب يتراوح بين 800 الى 900 دولار. وعندما وصلنا، سألتنا السلطات [العراقية] عما اذا جئنا للعمل في قاعدة عسكرية وفحصت جوازاتنا. ثم وضعونا في سيارات واخذونا الى هذا الموقع المهجور الذي قد يبعد عن بغداد 300 كيلومتر على الاقل. وامضينا الليل فيه وفي اليوم التالي اخبرونا ان علينا العمل في هذا المكان نفسه. وكنا نرى قنابل في المكان، ومن ثم اخبرونا ان علينا نقلها".
واضاف "عندما رفضنا ذلك، قالوا لنا اننا لن نتمكن من مغادرة المكان ولن نحصل على جوازات سفرنا. لديهم كل انواع الاسلحة ويطلبون منا تعلم كيفية استعمالها، وعندما نرفض يوسعوننا ضربا. نحن نتعرض لمعاملة سيئة للغاية ولا يعطوننا طعاما، وحتى الماء يمنعونه عنا احيانا".
وتقول الصحيفة ان خلية مكافحة الاتجار [بالبشر] تبحث في هذه القضية. وقالت قيادة الشرطة في جالاندهار ان "بال موكوند قدم شكوى ضد مكتب سفريات ارسل ابنه الى الخارج. وان خلية مكافحة الاتجار تبحث الان في القضية".
وتابعت الصحيفة ان عائلات الهنود المحاصرين في العراق يناشدون السلطات بمساعدتهم.
وقال شقيق ز. سنغ للصحيفة "اخي ارسل الى العراق عبر الكويت. وهو محتجز هناك مثل الاسير واخذوا منه جواز سفره".
وقالت شقيقة كولوندر "اخي يعمل مثل العبيد. وهو الان يتعرض للتهديد ويجبر على العمل 18 ساعة من دون اية راحة".
وقال والد بال موكوند "انها غلطتي لانني قلت لابني ان يسافر ويكسب المال. ولم يكن باغوان داس ينوي الذهاب. ولا اعرف حاله الان. واطلب من الحكومة ان تساعدنا باعادة ابننا الينا".
لكن ضابطا رفيعا في وزارة الداخلية يعمل في دائرة الجوازات داخل مطار بغداد، أبلغ "العالم" أمس ان "المعلومات التي اوردتها الصحيفة الهندية غير دقيقة او مخطوءة بالمطلق والسبب ان المعنيين في دائرة الجوازات في مطار بغداد تلقوا قبل اشهر كتابا صريحا من دولة رئيس الوزراء شدد على منع دخول العمالة الاسيوية الى البلاد حتى وإن كانوا يحملون موافقات من اي جهة اهلية او حكومية". وتابع "نحن في دائرة الجوازات نمنع اي قادم الى البلاد من العمالة الاسيوية تطبيقا لهذه الاوامر بغض النظر عن الجهة التي استقدمته".
ويقول الضابط، الذي طلب عدم نشر اسمه لعدم تخويله بالتحدث لوسائل الاعلام، ان "من يصل الى البلاد من حملة الجنسية الهندية هم الخبراء والمهندسون العاملون ضمن الشركات التي تنفذ مشاريع لصالح وزارات الدولة المختلفة". واضاف ان "دخولهم يتم وفق ضوابط وتعليمات وموافقات امنية خاصة ويتم تسلمهم من قبل ممثلين عن تلك الوزارات وتحت اشرافهم المباشر ووفق مخاطبات رسمية بين وزارة الداخلية والوزارات المعنية".
وزاد "لا يمكن لأي شخص مهما كانت وظيفته او منصبه الحكومي ادخال اي افراد او مجموعات الى البلاد من دون موافقات رسمية"، مشيرا الى ان "مطار بغداد هو المنفذ الاكثر التزاما بالتعليمات الحكومية وتعمل داخله جهات امنية عليا مطلعة على جميع تفاصيل القادمين والمغادرين الى البلاد.
وكشف المتحدث ان "جهازنا الامني في المطار يمنع حتى زوار العتبات الدينية من الدخول مالم يكونوا قد استحصلوا الموافقات الاصولية وان يكون قدومهم الى البلاد تحت اشرافنا وبرعاية شركات رصينة تعلم جيدا ان هذه الافواج تأتي فعلا لاداء مراسيم الزيارة للعتبات المقدسة".
لكن الضابط عاد ليقول ان "المنفذ الوحيد الذي من الممكن ان تدخل من خلاله العمالة الى البلاد هو اقليم كردستان فهناك يكون دخول العمالة بشكل مخالف للتعليمات المركزية ولكن لهم وضعهم الخاص".
واسترسل متحدثا "اذا ما فرضنا ان هناك دخولا لعمالة آسيوية الى البلاد عبر مطار بغداد فالخط العسكري الذي تسيطر عليه القوات الاميركية هو الطريق الوحيد لدخولهم لان العراق لا سلطة لديه على هذا الممر ودخولهم يكون عبر شركات متعاقدة مع الجانب الاميركي، ولكن حتى هذا الاعتقاد مستبعد لاسباب تتعلق بالاتفاقيات المشتركة بين الحكومتين العراقية والاميركية وعدم قدرة الحكومة الاميركية على كسر التعليمات المركزية العراقية".
من جهته، قال نائب رئيس لجنة الامن والدفاع النيابية الفريق اسكندر وتوت، في مقابلة مع "العالم" أمس "نريد ان نلتقي بمجموعة العمال الهنود الذين صرحوا للصحيفة الهندية لنكون على دراية بالجهة التي استقدمتهم ولمصلحة من عملوا في العراق كي نقيم صحة المعلومات التي ادلوا بها".
واضاف ان "هذه المعلومات عارية عن الصحة"، مطالبا العمال الهنود بـ"التحدث عن الجهة التي استقدمتهم"، واكد انه "لو صح ما يدعون فلا اعتقد الاجهزة الاستخبارية ستسكت عن هذا الامر". ويقول وتوت ان "هذه المعلومات الخاطئة تعكس وجهة نظر سلبية عن العراق والهدف منها تشويه سمعتنا واثارة القلاقل في وقت حرج يمر به البلد".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق