
دفع الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله، أول من أمس، بأكثر من 200 عنصر من مقاتليه إلى الجبهة السورية الداخلية عبر الحدود الشمالية اللبنانية لمساعدة قوات اللواءين الرابع والرابع عشر بقيادة ماهر الأسد في عملياتها القمعية ضد بلدتي القصير وربلة في ريف حمص، حيث كشفت المعارضة السورية أن جماعاتها شاهدت بالعين المجردة وصول عشر شاحنات محملة بهذه العناصر الشيعية اللبنانية المدعومة من إيران وهي مدججة بالأسلحة الخفيفة وقاذفات الـ"ار بي جي" والمدافع المضادة للطائرات، وانتشرت بين القوى الأمنية و"الشبيحة" التي ترافق الجيش، وذلك لمواجهة فرقة كاملة من عناصر الجيش السوري المنشقة البالغ تعداد أفرادها أكثر من 120 جندياً وضابطاً، بعدما حشدت القوات السورية أفواجاً من اللواءين الرابع والرابع عشر الأشد بأساً وتدريباً لمواجهتهم منذ الأربعاء الماضي.
وأعربت أوساط حزبية لبنانية مناوئة لإيران وسورية عن اعتقادها أن "رفع نصر الله نسبة ومعدل تدخله العسكري الميليشياوي إلى جانب السلطات السورية ضد المتظاهرين المطالبين بالحرية، مرده إلى غضبه من تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي نشر الأربعاء الماضي وحض فيه "حزب الله" على تسليم سلاحه إلى الحكومة اللبنانية تنفيذا للقرار الدولي 1559.
وأضافت الأوساط أن "نصر الله لم يجد وسيلة أخرى للتعبير عن السخط والتحدي، رداً على تقرير بان كي مون، سوى إرسال مقاتلين من عصاباته إلى سورية لمشاركة مجرمي النظام في قتل الناس واختطافهم واعتقالهم ودفنهم في مقابر جماعية، وهو أمر يؤلم بان كي مون ودول العالم الحر".
وذكر قيادي في المعارضة السورية في باريس –وفق تقارير نقلتها السياسة الكويتية- أن عشرات عناصر "حزب الله" المشاركة في أحداث سورية الداخلية قتلوا خلال الأشهر الستة الماضية، وأعيدت جثامينهم إلى مناطق مختلفة في البقاع والجنوب والساحل لدفنها من دون الإعلان عن أسباب الوفيات.
وقال القيادي إن "حزب الله" والنظام الإيراني ضاعفا نسبة مشاركتهما بعناصر حزبية ومن "الحرس الثوري" و"الباسيج" إلى جانب قوات الأسد في قمع وقتل الثوار السوريين، خصوصاً بعدما اتسع نطاق الانشقاقات العسكرية عن الجيش والأجهزة الاستخبارية والأمنية، والتحاق ضباطها وجنودها بالمتظاهرين، وهو الأمر الذي يرعب "حزب البعث" من أن تكون تلك الانشقاقات المحدودة حتى الآن بداية حرب داخلية في قلب الجيش بين زبانية النظام من علويين ومنتفعين وبين ألوية مستقلة مناهضة لهم تماماً".
وأكد المعارض السوري أن فرقاً من ميليشيات "حزب الله" يقدر عددها بـ300 عنصر "نقلت في منتصف الشهر الجاري إلى المناطق الشرقية السورية في دير الزور والقامشلي والحسكة من الأراضي العراقية لمساندة القوات السورية في التصدي للمنشقين عن الجيش وقمع المتظاهرين الأكراد واعتقال ما يمكن اعتقاله منهم"، كاشفاً أن قيادة الجيش السوري سحبت حتى نهاية سبتمبر الماضي من جبهتها الجنوبية مع إسرائيل على امتداد الجولان 60 في المئة من قواتها العاملة هناك منذ عشرات السنين إلى المدن والقرى الداخلية لأنها قوات مجربة ومدربة، فيما ما عدا اللواءين 4 و14، كلها قوات احتياط فقيرة التدريب لم تشارك في أي معارك حقيقية، واستعاضت عنهم في الجولان بقوات من الاحتياط.
ونقل المعارض عن مسؤولين دفاعيين فرنسيين قولهم إن بإمكان الجيش الإسرائيلي إذا هاجم الجولان الآن، أن يصل إلى دمشق في أقل من ساعتين بالدبابات والآليات، لأنه لن يجد أمامه أي مقاومة تذكر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق