
من المتوقع ان تواجه تكاليف انتقال زمام الأمور من العسكر إلى المدنيين الاميركان في العراق تمحيصا دقيقا من قبل أعضاء في الكونغرس الحريصين على تجنب المزيد من الهدر والخروقات في مجال التعاقدات الحربية. ومن المقرر أن يقدم مسؤولون في وزارات الدفاع والخارجية، معلومات عن العملية الانتقالية الجارية وخطط الإنفاق إلى لجنة فرعية بمجلس النواب تتعلق بالأمن القومي والعمليات الخارجية، بحسب ما نشرته صحيفة الواشنطن بوست .
ولا يزال القادة العراقيين لم يقرروا ما إذا كانوا يريدون تمديد اتفاق أمني لمدة ثلاث سنوات بعد نهاية السنة الحالية، وإذا لم يقدموا طلبا رسميا بحلول 31 ديسمبر المقبل، فان جميع القوات الامريكية ستحزم معداتها وعدتها وتغادر. فيما تخطط وزارة الخارجية لنشر نحو 17000 دبلوماسي أمريكي وأفراد أمنيين في أنحاء العراق.
وسيتركز الكثير من عمل وزارة الخارجية في العراق على تقديم المشورة للمسؤولين الأمنيين العراقيين من اجل إعادة بناء قوة شرطة قوامها 600 ألف لا تزال متخلفة كثيرا من حيث التكنولوجيا والتدريب بعد سنوات من العزلة في عهد صدام حسين، بحسب مسؤولين اميركان، وتطالب وزارة الخارجية بمليار دولار من مخصصات السنة المالية 2012 ، وتأمل فى الحفاظ على البرنامج قائما لمدة خمس سنوات.
ولكن مسؤولين مطلعين على الخطط، يتفقون على أن البرنامج الاستشاري للشرطة قد لا يدوم أكثر من ثلاث سنوات. وقال مسؤولون فضلوا عدم ذكر أسمائهم ان الافتقار إلى مجندين على استعداد لكسب ما يتراوح بين 100 ألف و150 ألف دولار اميركي سنويا مقابل تقديم خبراتهم، يعني أيضا ان البرنامج يبدأ مع نحو 120 مستشارا ، بعد أن كان في الأصل يهدف الى ضم190 مستشارا.
ويتعلق طلب وزارة الخارجية ذلك المبلغ من الموازنة العامة للدولة بدفع أجور المتعاقدين الأمنيين ولدفع تكاليف نقل وحماية مستشاري الشرطة أثناء سفرهم إلى نحو 30 موقعا في انحاء البلاد لحضور اللقاءات.
في إشارة إلى طلب ميزانية ضخمة، يقول وكيل وزارة الخارجية باتريك كينيدي في شهادته التي أعدها أمام لجنة الكونغرس أن تقديم المساعدة إلى الشرطة وقوات الأمن العراقية "سيقلل في نهاية المطاف من تكلفة وجودنا الأمني بما أن الوضع الأمني في البلاد يتحسن، ما يمكننا من الاعتماد على قوات الأمن العراقية لإغراض حماية كوادرنا".
على مدار الحرب التي استمرت ثماني سنوات، والاحتلال العسكري، كرس الآلاف من القوات الأمريكية وقتا طويلا وجهدا لجذب وتدريب مجندي الشرطة، ولكن المسؤولين العراقيين غالبا ما ينتقدون الولايات المتحدة لعدم تقديم أكثر من المهارات الأساسية للشرطة.
وقال عقيل سعيد، المفتش العام لوزارة الداخلية العراقية ان "الجيش الأمريكي كان في كثير من الأحيان ينفذ ما يريد، من دون إقرار بما أراده العراقيون".
من جهته قال وكيل وزارة الداخلية حسين علي كمال، إنه تم إدخال تحسينات واسعة على عمل الأجهزة الأمنية، ونحن الآن قادرون على إجراء التدريب بأنفسنا"، مضيفا أن "الاميركان قاموا بإعداد برامج التدريب لدينا، ونحن الآن نشغلها. وعليهم الآن أن يركزوا على تدريب من مستوى أعلى".
وهذا هو بالضبط ما يريد تنفيذه مكتب وزارة الخارجية لشؤون المخدرات الدولية وتطبيق القانون. وبدا هذا الشهر، العشرات من قادة الشرطة السابقين الاميركان والمحققين بالاجتماع مع نظرائهم العراقيين، مع وجود خطط للتركيز على تطوير فهم أعمق لعمليات الاعتقال الحديثة، وأساليب التحقيق والاستجواب، وكيفية دمج تحليل الحمض النووي في التحقيقات في عمليات القتل، وكيفية استخدام الكلاب من نوع K -9 والمجندات في متابعة القرائن وملاحقة المجرمين.
وقال بوب جيفورد، الذي يشرف على البرنامج، وسبق له ان اشرف على فريق استشاري في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية "ان التدريب الأساسي قد اكتمل، ونحن نركز على تقديم الخبرات على مستوى رفيع، وذلك بهدف تقديم المشورة والتوجيه والتواجد من اجل إعطاء استشارات لكبار المسؤولين في الشرطة العراقية ومسؤولين في وزارة الداخلية بما أنهم الآن يمضون إلى الخطوة التالية ويواصلون تطوير منظومتهم الأمنية".
سيكون جيفورد وفريقه بمثابة شركة استشارية. وقال "نحن لن نذهب فقط كي ندخل تلك البلاد ونكتب تقريرا ونغادر، نحن سوف نبقى".
من جهته قال احد ضباط فريق جيفورد والذي فضل عدم الكشف عن اسمه "نحن لا نريد أن نبدوا بوصفنا استمرارا للاحتلال"، "نحن هنا بطلب من العراقيين؛ ولتقديم كل ما يمكننا تقديمه من مشورة بعد أن عملنا عقودا في ميدان إجراء تعديلات على الكيفية التي يتم بها تعزيز القانون والإدارة والتكنولوجيا".
ويقول عقيل سعيد، المفتش العام لوزارة الداخلية العراقية ان على المستشارين الاميركيين "أن يجلسوا مع العراقيين للاستماع إلى أفكارهم وتصوراتهم، والاستماع الى مطالبهم كما عليهم ان يخبروا العراقيين بما يفكرون فيه، واذا فعلوا ذلك، سيكون لدينا برنامج تدريب ناجح".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق