25‏/11‏/2011

العراق يجري مناورات عسكرية ويخصص 15 مليار دولار للتسليح


تجري القوات العراقية اليوم الجمعة اكبر مناورة عسكرية لاثبات جاهزيتها وقدرتها على حفظ أمن واسقرار البلاد بعد الانسحاب الاميركي الكامل فيما رصدت الحكومة حوالي 15 مليار دولار لتسليح الجيش والاجهزة الأمنية.
وقال رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب حسن السنيد ان القوات الأمنية العراقية في حالة تأهب قصوى استعدادا للانسحاب الاميركي. وكشف في تصريحات صحافية عن اجراء مناورة تجريبية اليوم الجمعة بحضور عدد كبير من القادة العسكريين مشيرا إلى أنّها تشمل الرمي بالذخيرة الحية وتحليق طائرات الجيش العراقي وطائرات استطلاع تحمل معدات حربية قتالية سيتم تجريبها في قاعدة بسماية شرق بغداد وبالجهد التعبوي. وأشار إلى أنّ يوم 15 من الشهر المقبل سيكون موعد انسحاب القوات الاميركية بشكل كامل.
واضاف المسؤول الأمني العراقي إلى أنّ الحكومة تؤمن بتعدد مناشئ التسلح وترى ان توقيع التعاقدات التسليحية يجب ان يتم اعتمادا على تقارير القادة العسكريين في اختيار السلاح الافضل والاكثر تأثيرا في عملية مواجهة الارهاب والجاهزية للقوات العسكرية بغض النظر عن المنشأ. وأوضح ان جميع العقود التسليحية ستتم اعادة تنفيذها خاصة التي اجلت وفقا للموازنة التي رصدت لتسليح الجيش العراقي والقوات الأمنية والتي تبلغ حوالي 15 مليار دولار.
وقال إن اولويات عقود التسليح ستكون على وفق الآليات المتبعة في توقيعها والتي تخضع الى الرقابة الكاملة وبالتالي سيشهد العام المقبل توقيع عقود اسلحة جديدة لاسيما ان اختيار الدول التي يتم التعاقد معها يعتمد على تقارير مديرية التسليح.
ويقول العراق إن جيشه يستطيع السيطرة على المسلحين، لكنه يعاني نقصًا في القدرات في مجالات، مثل جمع المعلومات والدفاع الجوي وتأمين الحدود لكن مسؤولين يشيرون الى إن توقف المساندة الجوية والتكنولوجية الأميركية سمح للمسلحين بالظهور مجددًا في شمال العراق وغربه.
ويحتاج العراق الى خبراء اميركيين لتدريب قواته الأمنية على دبابات وطائرات مقاتلة ومعدات أميركية اخرى مع قيامه باعادة بناء جيشه بعد حوالي تسع سنوات من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وأطاح بالرئيس العراقي السابق صدام حسين.
وأمس قال مسؤولون عراقيون واميركيون ان حوالي 700 مدرب اميركي معظمهم مدنيون سيساعدون قوات الأمن العراقية عندما تغادر القوات الاميركية العراق بحلول نهاية العام الحالي وهو عدد منخفض كثيرا عن الرقم الذي ناقشته واشنطن وبغداد في احدى المراحل والبالغ بضعة الاف من الجنود والمتعاقدين.
وعدد الجنود والمدربين الأميركيين الذين سيبقون في العراق كان موضوعا لاشهر من المحادثات غير الرسمية قبل القرار الذي اتخذه الرئيس الاميركي باراك اوباما الشهر الماضي بانهاء الوجود العسكري الاميركي في العراق. وستغادر باقي القوات الاميركية والتي يقل عددها الان عن 20 ألفا العراق قبل نهاية العام الحالي.
وقال مسؤول أمني عراقي بارز على دراية بالمحادثات "لم تعد هناك محادثات بشان هذه المسألة والعدد الاجمالي النهائي للمدربين الأميركيين هو 740... معظهم متعاقدون مدنيون للتدريب على الاسلحة وعدد قليل فقط ضباط عسكريون." واضاف ان المدربين سيعملون في قواعد عراقية في بغداد وتكريت وكركوك والبصرة والناصرية وبسمايا والتاجي واربيل. وسيجري إلحاق ما يزيد قليلا عن 100 مدرب على وزارة الداخلية لتدريب الشرطة وسيعمل الباقون مع وزارة الدفاع.
واضاف قائلا "هم ليس لهم أي حصانة لكنهم سيكونون جزءا من وفد السفارة الاميركية في العراق". ومن جانبه قال مسؤول عسكري اميركي ان حوالي 700 مدرب مدني من المتوقع ان يبقوا الي جانب 157 عسكريا سيكونون ملحقين على مكتب التعاون الأمني بالسفارة الاميركية وقوة حراسة تتألف من 20 إلي 25 من مشاة البحرية. والاربعاء الماضي قال الجنرال لويد أوستن قائد القوات الاميركية في العراق إنه يتوقع "اضطرابات" يثيرها مقاتلو تنظيم القاعدة ومتشددون شيعة يسعون إلى زيادة نشاطهم مع انسحاب القوات الأميركية من البلاد بحلول نهاية العام.
واضاف أوستن للصحافيين "مع رحيلنا يمكن أن تتوقعوا بعض الاضطرابات في الأمن في بداية الأمر، وهذا لأنكم سترون عناصر مختلفة، تحاول زيادة حريتها في الحركة، وحريتها في العمل. تنظيم القاعدة سيكون واحدًا من تلك العناصر". وتابع قوله "إذا أثبتت قوات الأمن العراقية وحكومة العراق قدرتهما على التصدي لذلك بكفاءة، فأعتقد أنه سيكون طيبًا. أما إذا لم يتمكنا من ذلك، فستستمر قدرات عناصرها في النمو".
وأضاف أوستن إن الميليشيات الشيعية، التي ما زالت تستهدف القوات الأميركية المنسحبة، يمكن أن تشكل تهديدًا لحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي بعد انسحاب الجنود الأميركيين. وذكر أن أسلحة ومتفجرات ما زالت تتدفق عبر الحدود من إيران على الجماعات، التي تستهدف القوات الأميركية بصفة رئيسة. وقال "إذا تركت تلك العناصر من دون كابح، فسوف تتحول في نهاية المطاف إلى عامل ضد الحكومة، ويجب أن يساور الحكومة القلق بهذا الخصوص".
وانهارت خلال الشهر الماضي محادثات بين واشنطن وبغداد بخصوص بقاء مفرزة صغيرة من الجنود الأميركيين في العراق كمدربين، وذلك لرفض الزعماء السياسيين العراقيين منح الجنود الأميركيين حصانة قانونية. وسيكون قوام القوات الأميركية الباقية في العراق زهاء 150 فردًا من العسكريين الملحقين بالسفارة.
وتنصّ الاتفاقية الأمنية الموقّعة بين بغداد وواشنطن في أواخر عام 2008 على انسحاب كل قوات الولايات المتحدة من الأراضي والمياه والأجواء العراقية كافة، في موعد لا يتعدى 31 كانون الأول (ديسمبر) من العام الحالي 2011، بعدما انسحبت القوات الأميركية المقاتلة بموجب الاتفاقية من المدن والقرى والقصبات العراقية في 30 حزيران (يونيو) من العام 2009.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق