25‏/11‏/2011

مصر: مخاوف من عنف وحرب شوارع تزامناً مع الإنتخابات البرلمانية


تخوّفت بعض الأوساط المصرية من أن تنسحب الإضطرابات التي يشهدها ميدان التحرير على جو الإنتخابات التشريعية المرتقبة، واستبعدوا إجراؤها في وقتها المحدد الإثنين المقبل مشككين بقدرة المجلس العسركي على ضبط الأمن، فيما رأى آخرون أن ذلك الخوف مبالغ فيه.

على الرغم من تأكيد المجلس العسكري على إجراء الإنتخابات في موعدها المحدد يوم الإثنين القادم، إلا أن هناك توقعات باستحالة إجرائها في ظل ما يحدث بميدان التحرير من مظاهرات والصدام بين المتظاهرين ووزارة الداخلية التي من المفترض ان تقوم بتأمين اللجان والفرز. ومن جهة أخرى، تؤكد التيارات الدينية على مرور الإنتخابات بسلام حيث سيتولى المرشحون حماية اللجان بجانب قوات الشرطة العسكرية.
وحول هذا الجدل، يؤكد الخبير الأمني اللواء محمد عبد الفتاح عمر لـ "إيلاف"على إجراء الإنتخابات البرلمانية في موعدها دون تأجيل، بشرط أن يتم إستبعاد الشرطة من التواجد أمام اللجان الإنتخابية حتى لا يحدث صدام مع المواطنبن، على أن يتولى تأمين اللجان والصناديق العمداء وشيخ البلد واللجان الشعبية بجانب مساهمة المرشحين في تامين اللجان .
ويستبعد تأثير ما يحدث بميدان التحرير على الإنتخابات البرلمانية، حيث أن ما يحدث بالميدان "أمر طبيعي لخروج الثورة الثانية بعد فشل الثورة الأولى في تحقيق مطالب الثوار"، حسب وصفه.
أما محمد الأشقر عضو الهيئة العليا لحركة "كفاية"، فيتوقع إستحالة إتمام الإنتخابات في موعدها، مؤكدا لـ"إيلاف" أنه في حالة إصرار المجلس العسكري على إجراء الإنتخابات ستحدث مجازر، وسيتكرر ما يحدث الآن بميدان التحرير أمام اللجان. فمن غير المعقول أن تتم الإنتخابات في ظل الأحداث الحالية والإنفلات الأمني المتزايد". وتساءل: "إذا كانت وزارة الداخلية لا تستطيع حماية مبنى الوزارة فكيف ستقوم بحماية لجنة إنتخابية؟"
وحمّل الأشقر المشير طنطاوي شخصياً كامل المسؤولية في حالة حدوث فوضى أمام اللجان وقتل آلاف المواطنين بسبب إصراره على إجراء الإنتخابات وسط هذه الظروف.
ووصف الأشقر إصرار المجلس العسكري على إجراء الإنتخابات رغم المخاوف من تحولها لمجازر بأنه تأكيد لما يقال حول تنفيذ العسكري لمخطط أميركي مطلوب منه لتحقيق مقولة الفوضى الخلاقة التى أطلقتها وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كونداليزا رايس.
ويختلف الأشقر مع الآراء التي تؤكد قدرة الشرطة العسكرية على تأمين حماية لجان الإنتخابات، بسبب "فقدان الثقة بين الشعب والجيش، وبطلان شعار "الشعب والجيش إيد واحدة"، ونفس الأمر بالنسبة للجان الشعبية التي يمكن أن تتحول إلى منفذ لتسرب البلطجية".
واعتبر أن موقفه هذا لا يرجع إلى أنه ضد الإنتخابات، بل إلى حرصه على أمن البلاد، حيث ينتظر أن تتحول الإنتخابات إلى حرب عصابات.
ويتفق معه فى الرأي الدكتور عبد السلام نوير رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة أسيوط، الذي أكّد لـ"إيلاف" أن إجراء الإنتخابات في هذه الظروف أصبح مستحيلا، مضيفاً أنهم يعانون من قبل أحداث التحرير من إنفلات أمني كان يحول دون إجراء الإنتخابات، والأمر الآخر أنه في عهد النظام السابق كانت الإنتخابات تتخللها بلطجة وفوضى بسبب المشاحنات الإنتخابية بين المرشحين وصراع العصابات والقبائل".

وتساءل: "كيف سيتم إجراء الإنتخابات في دائرة عابدين وهي لا تبعد أمتارا عن مظاهرات التحرير؟ وكيف تقوم حكومة مستقيلة بالإشراف على الإنتخابات وتأمينها وهي لا تذهب بالأساس إلى مكاتبها؟"
ويخشى الدكتور عبد السلام نوير من عدم تقدير المجلس العسكري أن "فشل الإنتخابات مؤشر على دخول مصر في دوامة، إلا إذا كان هذا الفشل مقصودا بحيث لا يكون هناك حل لخروج البلاد من النفق المظلم بفرض الحكم العسكري والأحكام العرفية وتضيع فرصة التحول الديمقراطي".
ويرفض الدكتور عبد السلام قيام اللجان الشعبية والمرشحين بحماية لجان الإنتخابات، الأمر الذي يراه سببا لنشر الفوضى واستعانة كل مرشح بالبلطجية حيث يشكل وسيلة جيدة لمرشحي الفلول.
كما يرى أن قوات الجيش هى الأخرى غير قادرة على تأمين لجان الإنتخابات لقلة خبرتها بالتعامل مع الشارع وبلطجية الإنتخابات، و"لهذه الأسباب فإن كل المؤشرات تؤكد فشل إتمام الإنتخابات"، حسب تعبيره.
وومن جهته، أكد عاصم عبد الماجد المتحدث الرسمي للجماعة الإسلامية لـ"إيلاف" أن الخوف من حدوث كوارث أمنية أو حتى إنفلات أمني بسيط خلال الإنتخابات أمر مبالغ فيه، وذلك لكون الإنتخابات ثلثيها بالقائمة وهو ما يخفف من حدة العصبية والقبلية
مشيرا إلى أن ثلث الدوائر التي ستقترع وفقاَ للنظام الفردي يمكن السيطرة عليها إذا لم يكن هناك مخطط متعمد من فصيل بعينة ليس لديه رغبة في إجراء الإنتخابات من الأساس. واستبعد ان يتسبب أنصار مرشحين على المقاعد الفردية .أي فوضى إنتخابية.
وتوقع في الوقت نفسه وقوع بعض الأحداث الفردية التى لا تصل إلى حد التأثير على مجرى العملية الانتخابية بشكل كامل .
وأوضح عاصم عبد الماجد أن" المرشحين يعلمون بأن القضاء سيكون له الكلمة الأولى والأخيرة فيما يتعلق بمجريات العملية الإنتخابية، ويدركون جيدا أنه لا يوجد حماية أمنية لأحد على حساب أحد كما كان يحدث في الماضي، وبالتالي سيكونون هم الأحرص على مرور العملية الانتخابية بأمان".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق