17‏/11‏/2011

مجاهدي خلق ... الترحيل لغرب أو جنوب العراق.... ثم التسفير الى أربع دول غربيّة



برغم الضغوط الدولية الكبيرة التي تواجهها الحكومة العراقيّة لتأجيل قرارها باغلاق معسكر "أشرف" للمعارضة الإيرانيّة بشمال بغداد عن الموعد الذي قررته لذلك بنهاية الشهر المقبل فانها مصرة على تنفيذ القرار ولكنها تدرس الان خيارين لتنفيذ هذا الهدف على مرحلتين: الأولى بنقل سكانه إلى موضع آخر داخل العراق... والثانية نقلهم بعد ذلك إلى أربع دول غربية بصفة لاجئين.
أبلغ مسؤول عراقي كبير التقى بمسؤولين في الخارجية والبيت الأبيض الأميركيين في واشنطن مؤخرا "إيلاف" اليوم أنه شعر بوجود ضغط هائل من الإدارة الأميركية على بغداد التي ابلغتها بأن علاقاتها الدولية ستتضرر في حال تنفيذ عملية الترحيل بنهاية الشهر المقبل وقبل انجاز المتطلبات الانسانية والقانونية لهذا الترحيل الذي سيشمل جميع سكان المعسكر البالغ عددهم 3250 فردا بينهم الف من النساء والاطفال.
وأشار إلى أنّ هذه الضغوط مصدرها الولايات المتحدة ودول في منظومة الاتحاد الاوربي إضافة الى منظمات دولية لحقوق الإنسان وخاصة العفو الدولية. وأضاف المسؤول العراقي ان بغداد قد تم تحذيرها من انها ستكون عرضة لمواقف مضادة من قبل هذه الهيئات التي ستوجه اليها اتهامات بخرق المواثيق الدولية بخصوص اللجوء وحقوق الانسان.
وأوضح انه في مقابل ذلك فأن السلطات الإيرانية تمارس ضغطا هائلا على الحكومة العراقية للالتزام بالموعد الذي حددته لنفسها للتخلص من المعسكر حيث تشتكي بغداد حاليا من انها قد منحت المنظمات الدولية ستة اشهر لتنظيم عملية الترحيل إلى بلدان ثالثة والاعداد لذلك من خلال اجراء مقابلات مع سكان العمعسكر لكن شيئا من ذلك لم يقمر لحد الان.
وأضاف المسؤول الذي فضل عدم ذكر أسمه أن معظم الدول الغربية التي كانت مرشحة لقبول سكان المعسكر كلاجئين فأنها ترفض ذلك حاليا لاسباب اقتصادية ولان المنظمة مازالت على لائحة الارهاب في بعض الدول.
وقال إنه لجميع هذه الاسباب فأن الحكومة العراقية تدرس خيارين الان للتخلص من المعسكر الواقع شمال شرق بغداد الاول هو ترحيلهم الى صحراء محافظة الانبار الغربية (110 كم غرب بغداد) أو صحراء محافظة السماوة ( 220 كم جنوب بغداد) وان كان هذا الخيار هو الاكبر.
وأضاف أن كلا من ان فرنسا وبريطانيا وألمانيا وأميركا قد اعطت موافقة على منح سكان المعسكر اللجوء السياسي أو الانساني على اراضيها وهي أجراءات تتطلب وقتا وتستوجب تمديد مهلة العراق بالغلق في نهاية الشهر المقبل.
وكانت منظمة مجاهدي خلق قد قبلت مؤخرا وبعد رفض لسنوات نقل سكان معسكر اشرف إلى بلدان أخرى، لكنها ترى ان الموعد الذي تصر عليه الحكومة العراقية عليه لإغلاق المعسكر غير كاف لاستكمال مستلزمات ترحيل هؤلاء إلى بلدان ثالثة.
إصرار عراقي على الإغلاق
وعلى الصعيد نفسه أكد وزير حقوق الانسان العراقي شياع السوداني في التاسع من الشهر الحالي قائلا "منظمة خلق منظمة إرهابية... الحكومة العراقية عازمة على إنهاء ملف معسكر أشرف نهاية العام الجاري... الحكومة العراقية تتعامل مع هذا الملف من خلال توفير خيارين الأول يتعلق بالعودة الطوعية إلى بلدهم بضمانة الأمم المتحدة والجانب الإيراني الذي أبدى استعداده في هذا الخصوص والخيار الثاني هو البحث عن بلد ثالث".
ومن جهته قال النائب عباس البياتي عن ئتلاف المالكي إن "قرار الحكومة بغلق معسكر اشرف لمجاهدي خلق لا رجعة عنه وهو قرار نافذ وسيتم تنفيذه وتم إبلاغ الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي بذلك". وأضاف "هناك ثلاثة خيارات أمام مجاهدي خلق إما العودة إلى بلدهم ويستفيدون من العفو أو أن تستضيفهم دولة أوربية ثالثة يذهبون إليها برغبتهم وإما الحكومة العراقية فستفكك المعسكر وتوزعهم على المحافظات وتتعامل معهم كأفراد وليس كمنظمة".
أما جورج يعقوب باكوز المستشار السياسي لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي فقد اكد خلال مؤتمر صحافي في بغداد الاسبوع الماضي بعد اجتماع مع مسؤولين اوربيين ومن الأمم المتحدة ان المطالبة بوقت من دون اتخاذ اجراءات عملية وسريعة لن يخدم المسألة، لكن اذا اتخذت اجراءات سريعة من اجل تحقيق هذا الهدف فالحكومة العراقية سيكون لها قرار بهذا الاتجاه، رغم تأكيده أن قرار مغادرة سكان معسكر أشرف للبلاد نهاية العام الحالي لا رجعة فيه.
ومن جهته دعا ممثل الأمين العام للأمم المتحدة مارتن كوبلر إلى حل القضية بشكل سلمي بعيدا عن العنف والاستناد للخيار الطوعي لسكان المعسكر. وقال ان كل من يقطن على الأراضي العراقية يجب أن يخضع لقوانين الحكومة العراقية. وأضاف "إذا وافقت الحكومة العراقية فإننا مستعدون أن نأخذ الموضوع على عاتقنا وننسق مع بقية الأطراف وبأقصى سرعة".
و"مجلس المقاومة الإيرانية" يرد
ومن جانبه رد "المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية" على ذلك قائلا "ان كل شيء يؤشر على ان النظام الإيراني وعناصره العراقية الصنيعة يخططون لمذبحة غير مسبوقة. إنهم وبصنوف العراقيل يمنعون المفوضية العليا للأمم المتحدة في شؤون اللاجئين من بدء أعمالها لإعادة تأكيد موقع اللجوء لسكان مخيم أشرف حتى يزيحوا بذلك أي حاجز من أمام هذه المذبحة"، حسبما ورد في بيان تلقت "إيلاف" نسخة عنه.
وأضاف البيان "أن المقاومة الإيرانية تحذر الرئيس الأميركي ووزيرة خارجيته والمسؤولين الأميركان المعنيين الآخرين وكذلك مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق من وقوع حمام دم آخر في مخيم أشرف يمكن توقعه وتطالبهم باتخاذ خطوة عاجلة للإسراع في تفعيل الإجراءات لإعادة تأكيد كون سكان أشرف لاجئين وللحيلولة دون وقوع كارثة إنسانية جديدة".
وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية محمد محدثين إن "المنظمة قبلت برحيل سكان أشرف لكن الموعد الذي حددته الحكومة العراقية لايضمن إنتقالاً آمناً وسلمياً للسكان إضافة إلى متطلبات مادية على بغداد الايفاء بها لتعويض المنظمة".
واعتبر أن "تأكيدات بغداد بإغلاق مخيم أشرف بنهاية العام الحالي تمهيد لارتكاب ما أسماه بحمام دم تعد له سلطات طهران وبغداد ضد سكانه الذين وافقوا على نقلهم إلى بلدان أخرى وترتيب وضعهم القانوني كلاجئين سياسيين وحل أزمتهم سلميا".
وأوضح أن "المفوضية السامية للاجئين قد أكدت في 13 ايلول (سبتمبر) الماضي ان سكان أشرف يعتبرون طالبي لجوء سياسي محميين بالحمايات الدولية فضلا عن مطالبتها بتأجيل المهلة لإغلاق المخيم إضافة إلى مطالبة الامين العام للأمم المتحدة في تقريره المقدم إلى مجلس الأمن في السابع من تموز (يوليو) الماضي جميع الاطراف بدعم حل سلمي دائم يقبله العراق ويكون مقبولا لسكان أشرف". وأوضح محدثين أن "سكان اشرف مقيمون في العراق في اطار القوانين الدولية ولم يخرقوا ابدا السيادة العراقية ولم يحتلوا اي أرض في العراق".
وكان المعسكر تعرض في وقت سابق لهجمات عديدة من قبل قوّات الأمن العراقية تسبّبت بوفاة العشرات من سكانه وإصابة آخرين بجروح. فقد اقتحمت قوّات عراقية المعسكر في الثامن من نيسان (أبريل) الماضي باستخدام قوة مفرطة وإطلاق الرصاص الحي على السكّان الذين حاولوا مقاومتهم. فقتل حوالى 36 ساكنًا، 8 منهم نساء وأصيب أكثر من 300 آخرين بجروح.
وفي هجوم آخر أسبق شنته قوّات الأمن العراقية يومي 28- 29 تموز (يوليو) عام 2009 قتل 9 على الأقل من سكّان المخيم وجرح آخرون واحتجز حوالى 36 من سكان المخيم لأكثر من شهرين وتعرضوا للتعذيب على ما يقال قبل أن يتم إطلاق سراحهم في 7 تشرين الأول (أكتوبر) عام 2009.
وكان معسكر أشرف خاضعًا لحماية القوات الأميركية في العراق حتى حزيران (يونيو) عام 2009، ثم تحول إلى سيطرة الحكومة العراقية ومنذ ذلك الحين، حوصر المعسكر وسكّانه عمليا من قبل القوّات العراقية بينما تشدّد الحكومة ضغطا على السكّان لترك العراق.
سكان المعسكر متخوفون من الترحيل القسري
وتأتي هذه المواقف في وقت كشف مندوب الأمم المتّحدة السامي للاجئين واللجنة العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، (وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة) عن استلام العدد الكبير من طلبات اللجوء الفردي من سكّان المخيم ودعا الحكومة العراقية إلى تمديد الموعد النهائي لإغلاق المعسكر وتوفير وسائل ضرورية والسماح بإجراء مقابلات اللجوء في موقع آمن ومحايد وسرّي بدلا من المعسكر.
وأشارت منظمة العفو الدولية إلى أن المفاوضات ما زالت مستمرة بين اللجنة العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) وبين الحكومة العراقية لتمييز موقع لإجراء مقابلات اللجوء.
ومن جهتهم أكّد سكّان المعسكر أنّ هذه المقابلات يجب أن تجرى في المخيم أو في أماكن قريبة منه لأنّ أمنهم وأمانهم في غير هذه الحالة قد لا يضمنان، كما أن خطر توقيفهم من القوات العراقية وإعادتهم القسرية إلى إيران سيكون احتمالاً وارداً وهناك سيواجهون الخطر الجدّي من انتهاكات حقوق الإنسان.
وحثت منظمة العفو الدولية الحكومة العراقية أيضا على تخصيص وقت كاف للنظر في طلبات لجوء سكّان المعسكر وفحص الطلبات بدقّة وبشكل صحيح وآمن وسري من قبل اللجنة العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، وعلى أرض محايدة وبأسلوب مناسب وآمن، ليكن أمن وسلامة سكّان المعسكر ذا أهمية بالغة وإذا أجريت المقابلات خارجه بداخل العراق، يجب ضمان أمن وسلامة السكّان، في سفرهم وعودتهم إلى المعسكر.
يذكر أن سكّان المعسكر يعيشون في العراق منذ 25 سنة لكن الحكومة العراقية الحالية اكدت رغبتها في تركهم البلاد وابلغت في عام 2009 السكّان بضرورة مغادرة العراق بحلول منتصف كانون الأول (ديسمبر) من العام نفسه وإلاّ سيتم نقلهم قسرًا داخل العراق، ولكن الضغوط الدولية حالت دون التنفيذ.
وكانت الحكومة العراقية قررت إغلاق المعسكر التابع لمنظمة مجاهدي خلق والذي استضافه الرئيس العراقي السابق صدام حسين في ذروة الحرب بين العراق وإيران بين عامي 1980و1988 بعد ان اعتبرتها السلطات الإيرانية خارجة على القانون في 1981. وقد تم تجريد المعسكر من اسلحته بعد اجتياح الولايات المتحدة وحلفائها العراق عام 2003 وتولي الأميركيين آنذاك امن المعسكر قبل ان يسلموا العراقيين هذه المهمة منتصف العام الماضي.
ومنذ ذلك الحين بات مجاهدو خلق الذين ما زالوا معارضين شرسين للنظام الإيراني موضوع خلاف بين بغداد وطهران وفي نيسان الماضي شن الجيش العراقي هجوما على المعسكر اسفر عن مقتل 34 شخصا واكثر من 300 جريح.
يذكر أن منظمة مجاهدي خلق (الشعب) تأسست في 1965 بهدف الإطاحة بنظام شاه إيران وبعد الثورة الإسلامية في 1979 عارضت النظام الإسلامي والتجأ كثير من عناصرها إلى العراق في الثمانينات خلال الحرب بين إيران والعراق وتعتبر المنظمة جناحا للمجلس الوطني للمقاومة في إيران، ومقره فرنسا، إلا أنها أعلنت عن تخليها عن العنف في حزيران (يونيو) عام 2001.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق