20‏/11‏/2011

مخاوف التعاون العسكري العراقي الإيراني

 



أبدى خبراء إستراتيجيون وضباط كبار في الجيش العراقي السابق مخاوفهم من خطورة الإعلان عن تعاون عسكري إيراني عراقي في مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي، وأعادت هذه المخاوف إلى الأذهان إعلان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد عن استعداد إيران لسد الفراغ في العراق بعد الانسحاب الأميركي، والخشية من أن تدفع طهران بقوات لاحتلال أراض عراقية في وقت لا توجد فيه دفاعات عراقية ولا قوات جوية.
وكان قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري دعا الأسبوع الماضي، العراق إلى تعزيز التعاون الأمني والعسكري لحماية الحدود الطويلة التي تفصل بين البلدين.
ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن جعفري قوله -خلال لقائه رئيس هيئة أركان الجيش العراقي الفريق الركن بابكر زيباري في طهران- إن البلدين يمكنهما إقامة أفضل تعاون عسكري في مجال الدفاع بفعل طول الحدود التي يتقاسمها البلدان، مبيناً أن التعاون يمكن أن يشمل مجالات الأمن والمناورات المشتركة وتبادل الخبرات العسكرية.
وشدد جعفري على ضرورة أن يقف كل من العراق وإيران ضد الأعداء المشتركين في المنطقة وخارجها، لافتاً إلى أنه "تم توقيع عدد من المبادرات بين الجانبين".
من جانبه، أكد رئيس هيئة أركان الجيش العراقي أن بلاده لديها حدود طويلة مع إيران، ويمكن إيجاد أفضل الحلول لبعض المشاكل بفضل التعاون بين الجانبين، مضيفا أن العراق يمكنه الاستفادة من الخبرة الإيرانية في تسوية هذه المشاكل.

اتفاق غير متوازن
يرى الخبير الأمني الإستراتيجي د. مهند العزاوي أن تعاونا كهذا لا يتسم بمعايير الدفاع المشترك، مضيفا أن إيران بحد ذاتها خاضت حرباً ضد العراق استمرت ثماني سنوات (1980 – 1988)، إضافة إلى الحرب الباردة لغاية احتلال العراق عام 2003.
ويؤكد العزاوي في حديثه للجزيرة نت أن هذا الاتفاق لا يتسم بمعايير الدفاع والسيادة المتوازنة، ويقول أعتقد أن طبيعة الهيمنة الإيرانية على العراق بعد الاحتلال الأميركي أعطت ايران الحصول على أكبر من يمكن من التسهيلات العسكرية في مباحثاتها مع الوفد العراقي.
ويتوقع العزاوي أن يشهد العراق أياما عصيبة بعد الانسحاب الأميركي، قد تمتد إلى حرب إبادة طائفية من خلال الدعم الكبير للمليشيات المرتبطة بإيران، مضيفا أن العراق سيتحول إلى حلبة صراع طائفي وإقليمي بين إيران وتركيا، التي لن تقف متفرجة على ما سيحصل في العراق.
إعلان دعائي
يصف العزاوي إعلان رئيس الأركان الإيراني أن التعاون بين بغداد وطهران هو لمواجهة القوى المعادية لإيران والعراق في المنطقة بأنه ذو طابع دعائي، إلا أنه لا يخلو من الخطورة، حيث أن هذا الإعلان يدعو لجعل العراق ساحة للصراع الإيراني الأميركي القادم بعد الانسحاب.
من جهته يرى الفريق الركن رعد الحمداني -قائد فيلق سابق في الحرس الجمهوري- أنه لا يمكن أن يكون هناك تعاون متوازن بين الطرفين في الوضع الراهن للعراق، مشيرا إلى أن هناك نفوذا واسعا لإيران في العراق، وخلفية واسعة من الصراع، أدت إلى نتائج لصالح إيران خلال فترة الاحتلال الأميركي.
ويضيف الحمداني للجزيرة نت، أنه إذا كان التعاون كما أعلن عنه في مجال التسليح والدفاع الإقليمي فهذا صعب جدا، لأسباب كثيرة، منها صعوبة ضبط الحدود بين إيران والعراق، كذلك الحصار المفروض على إيران والأزمة الداخلية التي تعيشها إيران.

مخاوف حقيقية
ويعبر الحمداني عن مخاوف العراقيين من تعاون كهذا لأن إيران باتت تملك زمام المبادرة بعد الاحتلال الأميركي، وتغلغلت كثيراً في جميع مفاصل العراق، ولكن هذه المبادرة بدأت تفقدها إيران لأنها دخلت في مرحلة تراجع إستراتيجي، لهذا "مخاوفنا أن يتحول العراق إلى ساحة لتصفية الصراع الأميركي الإيراني القادم، وسيتحمل العراق وزر السياسة الإيرانية".
يذكر أن عدداً من السياسيين العراقيين والقوات الأميركية تتهم إيران بالوقوف وراء العديد من أعمال العنف التي تنفذ داخل العراق، من خلال دعم جماعات مسلحة متطرفة، وتجهيزها بالأسلحة والمتفجرات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق