توقع قائد القوات الاميركية في العراق ان تحدث "اضطرابات" أمنية في البلاد بعيد انسحاب قواته منها نهاية العام الحالي، وذلك بسبب سعي تنظيمات مسلحة الى "توسيع هامش عملياتها".
بالتزامن مع ذلك وجه النائب حسن العلوي انتقادات لاذعة لصفقة الطائرات الاوكرانية التي وصفها بالفاسدة، مشيرا الى انها تؤشر "سلسلة التراجع العراقي والقبول بمستويات من الآليات لا تتفق مع التطور العلمي والتكنولوجي".
ويعتمد الجيش العراقي بشكل ما على المنح والمساعدات الاميركية طيلة السنوات الماضية، ويراهن على إبقاء بعض الدروع والرادارات الاميركية لسد النقص الفادح في التسليح قبل انسحاب اميركا المقرر اكتماله بعد شهر ونصف تقريبا.
وفي جلسة حوار مع صحفيين ، قال الجنرال لويد اوستن، قائد الجيش الاميركي في العراق، "اعتقد انه بعيد انسحابنا ستكون هناك اضطرابات على الصعيد الأمني خصوصا، وذلك بسبب سعي أطراف عدة الى توسيع هامش عملياتها". واضاف ان "تنظيم القاعدة سيكون واحدا من هذه الاطراف". وأوضح اوستن ان "القاعدة ستواصل ما كانت تقوم به في الماضي .
ونتوقع حتى ان تتعزز قدراتها" على القيام بذلك. ورأى الجنرال الاميركي ان "هذا الأمر مرتبط بمدى قدرة القوات الامنية العراقية والحكومة العراقية على تركيز الجهود على هذه الشبكة". وتحدث اوستن ايضا عن الميليشيات المدعومة من ايران، والتي قال انها تشكل تهديدا للاستقرار في العراق. واوضح انه "في الجنوب، تابعنا خلال الاشهر الماضية تحركات مصدرها الميليشيات المدعومة من ايران، ونتوقع ان تتواصل نوعية هذه التحركات في المستقبل". ودعا الحكومة العراقية الى "التعامل مع تلك الميليشيات بناء على ما هي عليه بالفعل، علما ان هذه الحركات تركز جهودها على خلق منظمة شبيهة بمنظمة حزب الله اللبناني".
واعتبر ان هذا الامر يعني "حكومة داخل حكومة، واطرافا تملك ميليشياتها الخاصة، واعتقد اننا اذا غادرنا ولم تتفحص الحكومة جيدا تلك الجماعات فان تلك الاطراف ستنقلب على الحكومة".
وشدد الجنرال الاميركي على ان الولايات المتحدة " لا تريد ان تبقى منخرطة في العراق و من المرجح ان تمر ايام صعبة وان تبرز عوائق الا اننا نأمل للعراق ان يبقى على المسار الصحيح". وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما أعلن في 21 تشرين الاول (اكتوبر) ان القوات الاميركية ستنسحب من العراق بحلول نهاية العام.
وقال اوستن امس الاثنين ان هناك اقل من 20 الف جندي اميركي حاليا في العراق وان ثماني قواعد عسكرية فقط سيجري تسليمها بعد.
وفيما يستعد الجنود الاميركان لمغادرة العراق، يشتد الجدل بشأن جاهزية القوات العراقية لملء الفراغ الأمني والعسكري بعد كانون الاول المقبل. ويعول العراق على صفقات سلاح، بضمنها دروع وطائرات، أبرمها مع دول شرق اوربا تسلم بعضها الشهر الحالي، الا أن برلمانيين يصفونها بالفساد ويطالبون الحكومة بإبرام صفقات مع شركات متطورة.
وفي هذا السياق، اعتبر حسن العلوي التعاقد على شراء الطائرات الأوكرانية (أنتينوف 32) يأتي ضمن سلسلة التراجع العراقي والقبول بمستويات من الآليات لا تتفق مع التطور العلمي والتكنولوجي الحاصل في الصناعات العالمية.
وأوضح أن "العراق سبق له ان تعاقد على هذا النوع من الطائرات سنة 1990 وهي تنتمي الى جيل سوفيتي قديم من طائرات النقل، وقد ظهرت الكابينة ذاتها التي تعاقد عليها العراق وهي تفتقر الى الكثير مما وصلت اليه تكنولوجيا الطيران، وكانت تسمى "an12" ومحركاتها هي توربو بروك".
ويشير العلوي الى ان الطائرة "عرضت عام 2000 بسعر يتراوح ما بين ستة الى تسعة ملايين دولار للطائرة الواحدة، فيما بلغ سعر الواحدة حاليا مايقرب من 16 مليونا و500 ألف دولار، أي بضعف سعرها في ذلك الوقت، علما ان سوقها كاسدة ومن غير المعقول ان يرتفع سعرها الى الضعف في أي حال من الأحوال".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق