
(رويترز) - قلبت التهديدات بضربات عسكرية على إيران الحياة الهادئة المريحة التي كان يعيشها كثير من الايرانيين رأسا على عقب منذرة بحقبة جديدة من الصراع والخوف.
ومثلها مثل كثير من الايرانيين تقول مريم صوفي ان الغرب وايران يلعبان لعبة خطرة. واضافت مريم وهي مدرسة بالجامعة وام لطفلين وتبلغ من العمر 42 عاما "لا اعتقد ان بامكاننا ان نعرف حتى الآن ما اذا كانت الحرب ستندلع لكنني اشعر بالقلق على اسرتي وبلادي."
واضافت "لا استطيع النوم ليلا وانا افكر في الدمار واراقة الدماء اذا هاجمت إسرائيل وأمريكا إيران."
ولم تستبعد الولايات المتحدة وإسرائيل عملا عسكريا ضد المنشآت النووية الإيرانية اذا فشلت الدبلوماسية في حل خلاف بشأن برنامج يشتبهان بأنه يهدف إلى تطوير أسلحة نووية.
وعلى الرغم من أن العقوبات والضغط الدبلوماسي هما فيما يبدو السبيل المفضل لدى واشنطن الا ان الاسرائيليين يرسلون اشارات متضاربة فميا يثير قلق اعدائهم الايرانيين.
وعلى وقع دوي المطارق النحاسية في سوق طهران المزدحمة هتف بائع للجوز يدعى علي مشجعا زبائنه على شراء بضاعته قائلا "اشتروا وخزنوا الحرب تلوح في الافق"
وتزايد التوتر مع الغرب بعد ان اقتحم طلاب متشددون مجمعين دبلوماسيين بريطانيين في طهران في الاسبوع الماضي احتجاجا على عقوبات جديدة فرضت بعد ان اشارت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى ان ايران تسعى للحصول على اسلحة نووية.
واغلقت بريطانيا سفارتها واستدعت فرنسا والمانيا وايطاليا وهولندا مبعوثيها.
وزاد نزوج الدبلوماسيين الاجانب التوتر في العاصمة الى مستوى لم يبلغه منذ اندلاع الحرب مع العراق في الثمانينات او الاضطرابات التي سبقت الثورة الاسلامية في عام 1979 التي اطاحت بالشاه المدعوم من الولايات المتحدة.
وقال مدرس يدعى مينا "الاجانب يغادرون ايران... اليس واضحا أنهم يريدون مهاجمة ايران.... سيهرب الاثرياء لكن الطبقة الوسطى أمثالي يتعين عليهم أن يبقوا ويعانوا."
وتشعر جين حشمت زاده (59 عاما) وهي من بين كثير من الاجنبيات المتزوجات من ايرانيين بانها ممزقة بين الخوف من الهجمات والولاء لايران.
وقالت المرأة السويدية التي تعيش في شمال ايران منذ زواجها من رجل اعمال ايراني قبل 21 عاما "منزلي هنا.. ليس من السهل المغادرة وترك كل شيء ورائي."
ويزيد الايرانيون مخاوفهم بتكهنات بشأن ما سيحدث في حالة اندلاع الحرب.
وقالت زهرة فردانه (82 عاما) التي يعيش ابنها في الولايات المتحدة "في حالة وقوع هجوم... سنسجن داخل البلاد... ستغلق الحدود.. ساموت دون ان ارى احفادي مرة اخرى."
وتنفي طهران ان يكون لبرنامجها النووي أي طابع اخر غير الطابع السلمي. وتقول انها تعمل على تطوير التكنولوجيا النووية لتوليد الكهرباء وليس لصنع قنبلة ذرية.
ويقول محللون ان طهران قد ترد على أي ضربة عسكرية بشن هجمات على أهداف في منطقة الخليج واغلاق مضيق هرمز. ويمر نحو 40 في المئة من تجارة النفط من منطقة الخليج عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي.
وبدأ المواطنون الايرانيون الذين يشعرون بالفعل بأثر العقوبات الدولية في اتخاذ اجراءات احتياطية. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك يتحدث الايرانيون في المنفى عن مخاوفهم ويتبادلون الافكار حول كيفية مساعدة ذويهم في حالة وقوع هجوم على ايران.
وقالت ميترا وهي ايرانية في بروكسل على صفحتها على تويتر "لقد خرجنا من ثورة ومن الحرب (العراقية الايرانية)... شعبنا لا يستطيع تحمل أزمة أخرى."
وقال حسين علائي وهو صاحب متجر في وسط طهران "ستكون حربا رهيبة... وبعد الضربة الاولى ستتحول البلاد ثم تتحول المنطقة برمتها الى منطقة حرب."
واضاف "سوف يدمرون كل شيء اقوم بتخزين البضائع ونصحت أقاربي بان يفعلوا ذلك. "
ويقول محللون إن اغلاق السفارات الغربية وما يستتبعه من قطع قنوات الاتصال سوف يعقد ايجاد حل دبلوماسي للنزاع النووي.
وقال محلل في طهران طلب عدم نشر اسمه "انسحاب الدبلوماسيين والاجانب يعني مزيدا من العزلة الدبلوماسية لايران... وهو ما يعني خفض القنوات الدبلوماسية والاتجاه نحو المواجهة."
وحذرت ايران اسرائيل والولايات المتحدة بأن رد طهران سيكون قاسيا في حالة قيامهما بشن ضربة عسكرية ضدها.
الا ان الاسرائيليين لا يبدو عليهم الانشغال بصراع محتمل وتسير الحياة كالمعتاد. وأظهر استطلاع للرأي أجراه مركز سابان لسياسة الشرق الاوسط في مؤسسة بروكنجز بالولايات المتحدة أن 43 في المئة من اليهود الاسرائيليين يؤيدون مهاجمة ايران في حين يعارض ذلك 41 في المئة.
وقال ماتي سيلفر وهو فني فيديو في القدس (35 عاما) "أعتقد أن الامر كله ضجيج اعلامي."
وقال اسرائيل هاريل وهو كاتب عمود في صحيفة هاارتس "ينقسم الشعب الاسرائيلي على نفسه.. فكما ان هناك مخاوف من وقوع هجوم هناك أيضا مخاوف ليست بأقل منها من عدم شن ضربة وقائية في الوقت المناسب."
وتجرى اختبارات لصافرات الانذار على نحو منتظم في أجزاء مختلفة من اسرائيل وهي ظاهرة شائعة في بلاد تتعرض المناطق الجنوبية فيها مرارا لهجمات صاروخية من النشطاء الفلسطينيين في قطاع غزة.
ويعكس الطلب الشديد على العملة الصعبة في طهران التوتر من نشوب حرب.
وقال حامد وهو تاجر عملة في شارع مزدحم بجنوب طهران "يحول الناس اي ارصدة بامكانهم تحويلها. يبيع البعض المجوهرات ويسحبون الاموال من حسابات الادخار ويبيعون الاسهم لشراء الدولارات."
وتمتزج مشاعر الخوف بالتحدي.
وقال احد افراد ميليشيا الباسيج طلب عدم نشر اسمه "لامريكا مشاكل اقتصادية وتريد ان تحلها بمهاجمة ايران... انا مستعد للتضحية بدمي من اجل بلادي."
وقفزت اسعار الكثير من السلع والخدمات الاساسية مثل الخبز واللحم ووسائل النقل في بعض الاحيان بنسبة 50 في المئة في الشهور الاخيرة وهو شيء مؤلم في بلاد يبلغ متوسط الدخل الشهري للفرد فيها 600 دولار. وعلى الرغم من الزيادة الحادة في الاسعار فان الكثير من متاجر البقالة والاسواق ما زال بها مخزون جيد.
وتواجه الكثير من المصانع في ايران خطر الاغلاق بسبب الاوضاع الاقتصادية المتدهورة كما خفضت رواتب مئات الالوف من العمال مع تزايد التضخم.
وقال عامل عاطل يدعى علي تافانجار وهو أب لاربعة أطفال يبلغ من العمر 45 عاما "ليست لدينا اموال كافية لشراء السلع الاساسية ناهيك عن تخزينها... اشعر بقلق بالغ.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق