22‏/12‏/2011

تأجيج الرأي العام والاصفاف الطائفي هدف تفجيرات بغداد اليوم


صباح بغداد اليوم لم يكن كما هو في الايام القليلة الماضية ، بعد ان استقبل البغداديون يومهم بسلسلة من الانفجارات المختلفة.
التفجيرات وقعت في اماكن متعددة ولم تستثن مناطق (شيعية) مثل البياع وحي العامل ، او مناطق (سنية) مثل الاعظمية وحي الجامعة ، ولا حتى تلك المختلطة التي لا تستطيع ان تميز فيها هذا عن ذاك لانهم عراقيون ملامحا ولغة وتصرفا.
من يتابع الاحداث وتسلسلها خلال الايام الثلاثة او الاربعة الاخيرة ستطيع ان يميز ان الهدف من وراء هذه التفجيرات اعادة النعرات الطائفية باستثارة الشارع العراقي.
فالعراقيون رغم متابعتهم لما تتابع بشكل مفاجي وسريع من احداث بعد رحيل اخر جندي محتل عن ارض العراق لم يهتموا كثيرا بامر السياسة والساسة ، وبقي الشارع الشعبي يستمع للاخبار ولا يكترث بها على غير العادة في السنوات السابقة ، خاصة وان العمليات الاجرامية في الاونة الاخيرة كانت شبه نوعية وكأنها تصفية حسابات سياسية.
من هذا الباب ربما ارادت جهات مختلفة ان تثير الشارع مرة اخرى وتدخله في لعبة السياسة لغايات باتت معروفة ، فالاجندات الخارجية لا تزال تلعب دورا في ادارة الازمة العراقية.
وفي الوقت الذي استبشر العراقيون خيرا من خروج الجيش الامريكي وباتوا ينتظرون تحولا في العملية السياسية باتجاه العمل على اعمار حقيقي وجدي وتوحيد وجهات النظر وان لحين حتى يستعيد العراق عافيته بعد ان ظهرت بوادر على امكانية لعبه دورا محوريا في سياسة المنطقة ، جاءت الاخبار برياح التغيير الدراماتيكي الذي جعل اقدام العملية السياسية برمتها والعراق نفسه تترنح على شفا هاوية من الانقسام.
البعض من المحللين الغربيين كما كتبت بعض الصحف الامريكية والبريطانية اليوم توقعوا ان يشهد العراق حربا بالنيابة عن السعودية وايران بعد الانسحاب الامريكي وهذا قول فيه الكثير من الصحة.
فيما يرى اخرون ان اتجاهات الديمقراطية الناشئة في العراق تتوجه نحو ديكتاتورية الغالبية على حساب الاقلية وهو قول يحمل دلالاته لكنه يبقى بحاجة الى رؤية مستقلة بعيدة عن الانحياز في ظل تداخل الاجندات السياسية.
وفي الوقت الذي ينتظر العراقيون ما ستسفر عنه نتائج الاحداث يصار الى اغتيالهم بالعبوات الناسفة والمفخخات وقذائف الهاون والهدف دفعهم الى الاصطفاف ضد بعض.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق