07‏/12‏/2011

بعد سفره إلى دبي .. هل أطاح الجيش الباكستاني زرداري في "انقلاب صامت"؟

جاري تحميل الصورة


ساد غموض عن ما يجري في باكستان في الساعات الأخيرة وسط معلومات تسلم الجيش للسلطة بعد تنفيذ انقلاب ليل الثلاثاء - الأربعاء على الرئيس آصف علي زرداري الذي تناقلت وكالات الانباء وصوله فجأة الى دبي الساعة السابعة والنصف مساء الثلاثاء، وذلك لـ "تلقي العلاج بعد اصابته بنوبة قلبية".

يذكر ان امارة دبي شكلت خلال العقود الماضية ملاذا آمنا لزرداري وزوجته رئيسة الوزراء السابقة بي نظير بوتو واستثمارتهما حين كانا مطاردين من جانب الحاكم العسكري السابق الجنرال برويز مشرف.

وربطت التقارير عن الانقلاب العسكري "الصامت" الذي سرعان ما نفته مصادر قريبة من زرداري نفسه وليس من الحكومة او الجيش وبين ما تتعرض له الحكومة من ضغط شديد خلال الأسابيع القليلة الماضية بعد استقالة سفيرها في واشنطن بسبب مذكرة مزعومة لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) طلبا للمساعدة في منع محاولة فاشلة للانقلاب في مايو ايار.

وما لفت الانتباه، هو انه بعد الاعلان عن اجراء زرداري لفحوص طبية روتينية في مستشفى بدبي، خرج مصدر آخر قال إن الغرض هو العلاج من أزمة قلبية بسيطة. وفضلا عن ذلك، فانه تزامنا صدر بيان عن مكتب الرئيس يقول انه "باق في دبي" في الوقت الذي كان قال فيه نفس المكتب ان الرئيس سيعود الخميس الى اسلام اباد.

ورد مكتب زرداري على تقرير ورد في موقع إخباري على الانترنت واطلق الكثير من التكهنات عن مصير زرداري غير صحيح. وقال فرحة الله بابار المتحدث باسم الرئاسة لرويترز "الرئيس آصف علي زرداري في مستشفى بدبي لإجراء اختبارات وفحوص طبية كما كان مزمعا."

وأضاف "التقارير التي وردت في بعض قطاعات الإعلام تتكهن بأنشطة الرئيس وارتباطاته محض تكهن وتخيل وغير صحيحة."

وقال المصدر "قبل يومين أصيب بألم في الصدر" وقرر التوجه إلى دبي. وأضاف المصدر أنه قبل ست سنوات أصيب زرداري بأزمة قلبية بسيطة "ومنذ ذلك الحين وهو يتناول أدوية."

وقال ميان منير هانس وهو عضو في حزب الشعب الباكستاني الذي ينتمي له زرداري ومقيم في دبي إن الرئيس وصل إلى دبي الساعة السابعة والنصف مساء بالتوقيت المحلي امس الثلاثاء.

وتابع "اتجه إلى سيارته في المطار ولم يستقل أي سيارة اسعاف" مضيفا أن طبيبه ووزير البترول عاصم حسين كانا برفقته. وقال هانس إن زرداري نقل على الفور إلى المستشفى الأميركي في دبي.

ومضى يقول "إنه ينال قسطا من الراحة في المستشفى الآن. ربما يبقى هناك يومين أو ثلاثة."

ورفض توماس موراي المسؤول التنفيذي بالمستشفى الأميركي الذي اتصلت به رويترز التعقيب على هذه التقارير. لكن هانس قال إن هذه الزيارة الطبية "لفحص روتيني على قلبه."

وقد زخر موقع تويتر ومواقع أخرى للتواصل الاجتماعي على الانترنت بشائعات عن صحته واحتمال استقالة زرداري.

وقالت فوزية وهاب وهي عضو رفيع في حزب الشعب الباكستاني "بالغت بعض العناصر في هذا الأمر لإحداث اضطرابات في البلاد... زيارته لدبي وإجرائه فحوصا طبية أمر طبيعي تماما."

فضيحة رسالة حقاني

وكانت فضيحة الرسالة التي نقلها حسين حقاني سفير باكستان في الولايات المتحدة سعيا إلى طلب مساعدة الإدارة الأميركية ضد القادة العسكريين
في بلاده بتوجيه من حكومة زرداري قد اثارت ضجة واسعة في الاوساط الباكستانية.

واستقال حسين حقاني بعد طلب من الحكومة له ان يفعل ذلك، وكان حقاني قد اتهم بكتابة مذكرة يطلب فيها مساعدة الولايات المتحدة لتجنب قيام العسكريين بالاستيلاء على السلطة في أعقاب مقتل أسامة بن لادن في عملية نفذتها قوة خاصة أمريكية في شهر مايو/آيار الماضي.

وقد نفى السفير حقاني هو حليف مقرب من الرئيس الباكستاني- أي دور له في كتابة المذكرة أو إرسالها، وقال إن تلك المزاعم روجها أحد أعضاء جماعات الضغط المقيمين في أميركا.

وقد أضاف هذا الخلاف مزيدا من التوتر في العلاقات السيئة بالفعل بين المدنيين وقادة العسكريين في باكستان.

وكانت الحكومة الباكستانية قد استدعت حقاني إلى إسلام أباد هذا الأسبوع وعقب اجتماعه مع زعماء البلاد من المدنيين وقائد الجيش ومديري الاستخبارات قدم السفير استقالته الثلاثاء.ونقل التليفزيون الباكستاني قبول الحكومة للاستقالة.

وقال حقاني في رسالة له عبر خدمة تويتر: "إنه يستطيع المساهمة بالكثير في بناء باكستان جديدة خالية من التعصب الأعمى وعدم التسامح".
دور العسكريين

وقال متحدث باسم رئيس الوزراء إن الحكومة ستتيح فرصة كافية وعادلة لكل الأطراف لتقديم وجهات نظرهم في التحقيق الذي قال إنه سيكون عادلا وموضوعيا ودون تحيز.

وكانت فضيحة المذكرة قد ظهرت أول الأمر في مقالة في صحيفة فاينانشال تايمز كتبها رجل الأعمال الأميركي الباكستاني الأصل منصور إعجاز ونشرها في العاشر من أكتوبر الماضي.

وقال إعجاز في المقالة إن الرئيس الباكستاني زرداري عرض تغيير قادة الجيش من العسكريين وقطع جميع الصلات بالجماعات العسكرية في أعقاب مقتل أسامة بن لادن في شهر مايو/آيار الماضي.

وقد اتخذ الموضوع منحى جديدا عندما عاد كاتب المقالة خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي و برأ الرئيس الباكستاني زرداري من أي دور في القضية وحمّل السفير حقاني المسؤولية وحده في موضوع المذكرة.

وكانت القضية قد أدت إلى فتح وسائل الإعلام الباكستانية لمسألة دور العسكريين والولايات المتحدة في السياسة الباكستانية.

ثم تعقدت القضية أكثر بانخراط لاعب الكريكت السابق والسياسي المعارض عمران خان فيها. فقد ذكر خان في كلمة له أمام تجمع كبير في لاهور في 30 من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي اسم السفير حقاني باعتباره أحد المشاركين في توجيه المذكرة.

المصدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق