
شبهت صحيفة "الدايلي تلغراف" البريطانية الاحداث الدموية التي تشهدها سوريا بأعمال القتل خلال الحرب الاهلية التي عاشها لبنان في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي واعمال القتل التي شهدها العراق في مرحلة العنف الطائفي.
واعتبرت الصحيفة البريطانية ان سوريا تنزلق نحو حرب أهلية واسعة النطاق. واستند كاتب التقرير كون كوفلين بخلاصته هذه الى حقيقة تزايد أعداد القتلى في عمليات القتل المتبادل بين الطرفين، مذكرا بتجربته في تغطية الحرب الأهلية اللبنانية قبل أكثر من ثلاثة عقود.
وعلى سبيل المثال، اشارت الصحيفة البريطانية الى حادثة القاء 60 جثة لاشخاص اختطفوا في مدينة حمص، في شوارع المدينة، وهو ما يذكر بما كانت تفعله ميليشيات الموت الكتائبية المسيحية عندما كانت تخطف الناس وتلقي بجثثهم عند منطقة "الخطر الأخضر" الفاصل بين شطري بيروت المقسمة، وذلك لإثارة العنف الطائفي.
وشبهت الصحيفة ما يجري في سوريا كذلك بما ارتكبته "القاعدة" والميليشيات الشيعية المدعومة إيرانيا في العراق من اختطاف وقتل بفس الطريقة لإشعال الصراع الطائفي.
واستعرضت الصحيفة التركيبة العرقية والطائفية في سوريا لتخلص الى القول أن الأمور تقترب بشدة من حرب أهلية على نطاق واسع كتلك التي استمرت في لبنان 15 عاما من قبل.
وبعدما اشارت الصحيفة الى انه مع وصول عدد القتلى إلى الآلاف، ربما لا يختلف ما يفعله النظام في سوريا عما فعله نظام القذافي في ليبيا. الا ان الصحيفة البريطانية قالت انه إذا كانت الأمم المتحدة أجازت التدخل لحماية المدنيين في ليبيا، فإنها تتردد في ذلك بشأن سوريا.
وذكرت الصحيفة بتصريحات لوزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ عندما قال مؤخرا ان حلف شمال الاطلسي "الناتو"، نفذ عملية التدخل في ليبيا لان جامعة الدول العربية طلبت ذلك.
الا ان "الدايلي تلغراف" اعتبرت انه حتى لو طلبت الجامعة العربية التدخل في سوريا، فان الصين وروسيا لن تسمحا بتمرير قرار في مجلس الأمن الدولي، موضحة ان موسكو وبكين تشعران أنهما خدعت من قبل فرنسا وبريطانيا بالتصويت على قرار الأمم المتحدة للتدخل بليبيا والذي كان بهدف "حماية المدنيين"، واستخدم تدريجيا لاسقاط نظام الرئيس معمر القذافي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق