لا مكان للغرائز الطائفية في الإمارات
ففي أرض الأحلام لا مكان للكوابيس والفتن الإيرانية
من بين آلاف الإيرانيين ممنْ تم تجنيسهم في دولة الإمارات منذ تأسيسها ولغاية اليوم، قررت السلطات سحب الجنسية من ستة منهم وإعادة جوازاتهم الإيرانية السابقة إليهم.
الرسالة بليغة: هذه بضاعتكم ردت إليكم. فلا مكان لمنْ يعبث بالأمن القومي الإماراتي في بلد الأمن والأمان. ومنْ يبقِ على غرامه بسياسات البلد الذي أتى منه، فلعل من المنطقي أكثر أن يعود ليعيش فيه.
ويا لها من سياسات! فإيران لا تخفي عداءها لدول الخليج، دع عنك احتلالها لجزر الإمارات ومطالبتها بالبحرين وعبثها الأمني القريب والبعيد مما يمثل تهديداً حاضراً وواضحاً.
ولا مجال للنوايا الحسنة في كل ما يتعلق بالتهديدات الإيرانية؛ فعقلية حياكة السجاد هي ما يسير التسلل الإيراني. وهذا ما شهدناه في أمثلة عديدة؛ فعقدة تلي عقدة من النفوذ وشراء الولاءات وتغيير طبيعة المجتمعات بمسميات مختلفة.
العقد البعيدة، كما هي الحال في مصر والمغرب وأجزاء من افريقيا، تتم باسم التبشير الشيعي.
العقد المتوسطة، كما هي الحال في لبنان وسوريا وغزة، تتم بمسميات المقاومة والممانعة.
والعقد القريبة، لا تلف ولا تدور، بل هي تتحدث بكل صراحة عن تواجد إيراني في الخليج والعراق وتهديد بالاختراقات بكل أنواعها.
حزب الله في الجزيرة العربية منظمة حقيقية وليست من نسج خيال أمني. أنظر إلى ما يحدث في البحرين والكويت والسعودية واليمن لتتأكد من ذلك.
خلايا حزب الله اللبناني وحماس من المقيمين من اللبنانيين والفلسطينيين في الإمارات والتي تم تفكيكها وتسفير القائمين عليها، أيضاً حقيقة لا تقبل الجدل.
اللعب على وتر الأخوان والتسلل عن طريق إثارة الغرائز المذهبية في الخليج أيضا حقائق تتبارى المؤسسات الإعلامية الإيرانية الناطقة بالعربية والفارسية والانجليزية في الحديث عنها، ومثلها من القنوات والصحف "العربية" التابعة لها.
اللعبة الإيرانية صارت أكثر من مكشوفة. وطمعها في طول الصبر الخليجي أعماها عن ملاحظة أن أهل الخليج يكظمون الغيظ ولكنهم لا يتهاونون.
أحداث البحرين كانت محطة فاصلة. فقبلها كانت أصوات تأتي من الدوحة أو مسقط لتقول إن إيران جارة وينبغي التريث في التعامل مع خبثها. بعد ما حدث في البحرين، لم يعد ثمة شك أن ملف الحقوق السياسية والاجتماعية البحريني، وهو ملف حقيقي ومشروع، اختطف من قبل إيران ليصبح مشروعاً من التحريض المذهبي الفج، ليس في البحرين فقط، بل في الخليج عموما.
يكفي أن تستمع إلى ما يردده شيعة وسنة سعوديون أو كويتيون عبر الفضائيات أو مواقع الإنترنت؛ فثمة جيل كبر على الدعاية المذهبية، والدعاية المذهبية المضادة. فالعالم الذي تريده إيران هو عالم ينقسم إلى روافض ونواصب. وهو الأمر الذي ينبغي الاعتراف في أنها نجحت فيه نسبياً. فإيران تعيش على الفتن.
***
لا مكان لمثل هذه الغرائز في الإمارات؛ فهذه الدولة الفتية، شعبا وقيادة ووعيا، قامت على التسامح وقبول الآخر كما يشهد الملايين من الأجانب الذين يعملون على أرضها. البلد بالنسبة لأغلبية العرب وللكثير من الأجانب هو أرض الأحلام.
وفي أرض الأحلام لا مكان للكوابيس الطائفية والفتن الإيرانية.
يمكنك أن تعيش وتعمل وتثرى دون قيود إلا بالقانون. ما أن تعبر خط القانون، حتى تجد السلطات وهي تقف لك بالمرصاد.
الإيرانيون الذين تمكنوا من الحصول على الجنسية الإماراتية لا يمكن أن يوصفوا إلا بالمحظوظين. ولا حاجة لإجراء أية مقارنة بين ما تعنيه الجنسية الإماراتية مقارنة مع الجنسية الإيرانية، أو الفرق في العيش في جنة الإمارات والعيش في جحيم إيران الملالي.
ولكن في كل جمع، تأتيك القلة التي لا تحمد الله على نعمته. وهؤلاء القلة هم منْ ينبغي لهم العودة إلى حبهم لسياسات إيران وطائفيتها وأمراضها الاجتماعية التي تريد تصديرها. نسوا، فصار ضروريا أن يأتيهم من يذكرهم.
أول دروس التجنس هو الولاء للبلد. وهذا لا يعني أنك تتنكر لأهلك في بلدك الأم، ولكن من الضروري أن تتذكر أنك ما تركت بلدك إلا هرباً من الأمراض السياسية والاجتماعية.
ومنْ في قلبه نقطة سوداء، عليه أن يعود من حيث أتى.
وأي سواد أدكن من سواد الطائفية والفتن؟
"مبروك" عليكم جوازاتكم الإيرانية. ومبروك عليكم حبكم للملالي. وسنرى ونسمع عن حياتكم في أرض اليباب.
أحمد عبدالله
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق