08‏/12‏/2011

الجيشان العراقيان .. السابق والحالي .. حرب مستترة بين الضباط المهنيين وضباط المليشيات


الجيشان العراقيان .. الاصيل والحالي .. حرب مستترة بين الضباط المهنيين وضباط المليشيات
 


اعرب عدد من المراقبين للشأن العراقي عن اعتقادهم ان انسحاب الجيش الامريكي من العراق نهاية العام الحالي يمثل البداية وليس النهاية للصراع الذي يواجه الجيش العراقي المنقسم بسبب النزاعات بين فيلق الضباط المنتمي للجيش السابق والمتدخلين المدعمين من إيران الذين حصلوا على رتب عسكرية بعد 2003 وبعضهم لايعرف القراءة والكتابة .
ويقول الخبير الامني الاميركي والباحث البارز في برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في معهد واشنطن "مايكل نايتس " انه امضى ثلاثة أسابيع مؤخراً داخل مراكز قيادة الجيش العراقي في احدى مناطق العراق ولمس نفوذاً ايرانياً قوياً داخل هذا المركز مشيراً الى ان القادة هناك يزاولون عملياتهم بشكل مستقل إلى حد كبير عن الدعم الاميركي أو البريطاني منذ انسحاب القوات الأجنبية إلى أدنى مستوياتها في عام 2009 متسائلاً عن شكل الجيش العراقي بعد خروج الولايات المتحدة.
وبحسب مجلة فورين بوليسي فإن التراجع البطيء للتواجد الاميركي قد جعل قادة الجيش العراقيين عرضة لهجمات سياسية فالعديد من المقابلات مع الضباط العراقيين ترسم صورة لحرب الظل الدائرة داخل قطاع الأمن العراقي في عشية رحيل الولايات المتحدة فمن جانب، هناك فئة ضباط الدمج المُعيَّنين من قبل السياسيين والموزعين عبر أنحاء المؤسسة الأمنية منذ صعود حكومة المالكي .
وقد كان العديد من هؤلاء الأفراد أعضاء في فيلق بدر وهو تنظيم شكله فيلق الحرس الايراني ضد النظام السابق كما أن هناك آخرين من مؤيدي مقتدى الصدر أو المنشقين عن حركته تدعم دور الملالي في الحكومة على غرار الواقع في إيران وهم معنيون فقط بملاحقة البعثيين.
وعلى الجانب الآخر توجد فئة الضباط المنتمين للجيش السابق المحاصرين حالياً والمحترسين من المخاطر التي تهددهم والذين لا يزالون يشكلون شريحة كبيرة من قيادة الجيش العراقي الذين حاربوا ضد ايران عندما كانوا ضباطاً برتبة ملازم او رائد وهم بسبب هذا عرضة لاستهداف سهل من قبل ضباط الدمج الموالين لايران والذين يسمون ايضاً الضباط الوافدين.
ويبدو ان الجيش العراقي الحالي سواء بدعم الولايات المتحدة أو بدونه غير مهيأ لمواجهة التواجد المستمر للميليشيات المدعمة من إيران ومما يزيد الأمور سوءاًً أن تراجع المشاركة الاميركية في الأمن العراقي جمّد تطوير المبادرات الأمنية الجديدة وقد فاقم من هذا الوضع الشلل شبه الكامل في سياسات الحكومة وعدم قدرتها على تعيين وزراء أمنيين يحظون بصلاحيات كاملة على مدار الأربعة عشر شهراً الماضية.
وذكر مراقبون ان مع شغل المالكي لمنصبي وزير دفاع ووزير داخلية بالوكالة فلا يمكن لأي من المؤسستين التحرك خطوة وان المشكلة الحقيقية تتمثل في أن الضباط المدعمين من إيران يخضعون لحماية سياسية من أشخاص يديرون الاجهزة الامنية المدنية والشُرطة في العراق وهو مايفسر تزايد نشاط ما تسمي نفسها كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق لان عناصر هذه الميليشيا تتلقى تحذيرات مسبقة من ضباط الدمج قبل التحرك عليها لاعتقالها من قبل ضباط الجيش الاصيل كما أن من يتم القبض عليهم يُطلق سراحهم غالباً قبل استجوابهم بسبب نقاط الضعف في النظام القضائي أو تعرض الشخصيات السياسية والقضائية للتخويف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق