
علق ابو الحسن بني صدر، اول رئيس ايراني منتخب ما بعد الثورة، متهكما، على تصريحات المسؤولين الايرانيين بعد الافراج عن الرهائن الاميركيين الذين كانوا محتجزين في السفارة الاميركية في طهران عام 1979 بالقول: "في الامس قالوا ان عملية احتجاز الرهائن كانت انتصارا كبيرا للجمهورية الاسلامية. واليوم يقولون ان عملية الافراج عنهم ايضا انتصار كبير للجمهورية الاسلامية، فاين الهزيمة؟".
غداة محادثات اسطنبول حاولت الصحف الايرانية وبعض المسؤولين تمرير نتائج تلك المحادثات – التي اظهرت فيها ايران بعض المرونة – على انها انتصار و"إنجاز جديد" للجمهورية الإسلامية. وقد اشادوا بنتائج المفاوضات باعتبارها امتثال الغرب لموقف المرشد علي خامنئي الذي "أكد أن إيران لا تسعى لامتلاك سلاح نووي"، وقبوله (الغرب) حق إيران في امتلاك تكنولوجيا نووية للأغراض السلمية.
خلال اقل من اسبوعين ستنعقد الجولة الثانية من المحادثات بين ايران ومجموعة 5+1 وهناك تكهنات حذرة حول نتائجها. وقد اعربت ايران عن تفاؤلها بشان نتائج المحادثات النووية بينها والقوى الكبرى المزمع عقدها في بغداد في 23 من هذا الشهر. وقال محسن رضائي امين مجلس تشخيص مصلحة النظام والقائد السابق للحرس الثوري: "انا متفائل بشان نتائج مفاوضات بغداد لكني اعتقد ان الطريق سيكون طويلا باتجاه التوصل الى تسوية".
ولمحت طهران اخيراً الى امكانية تقديم تنازلات بشأن ملفها النووي وعملية تخصيب اليورانيوم.
فقد لمح الكثير من المسؤولين الايرانيين في الاسابيع الاخيرة الى ان طهران يمكن ان تقوم، بشروط، بتعليق تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة الامر الذي تدينه الامم المتحدة ويثير قلق القوى الكبرى. واكد مسؤول البرنامج النووي الايراني فريدون عباسي دواني في نيسان (ابريل) ان طهران "لم تخطط للاستمرار في تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة لفترة طويلة جدا".
لكنها اكدت في نفس الوقت عبر تصريحات متناقضة لمسؤوليها على عدم نيتها التخلي عن برنامجها النووي، اذ قال مندوبها لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي أصغر سلطانية الاسبوع الماضي إن إيران لن تعلق "ابدا" تخصيب اليورانيوم وانه لا يرى اي مبرر لاغلاق موقع فوردو الموجود تحت الارض والذي يستخدم لتوسيع نطاق انشطة تخصيب اليورانيوم لمستويات اعلى.
وكان وزير الخارجية الايراني على أكبر صالحي قال غداة محادثات اسطنبول أن "إيران مستعدة لحل كل المشكلات النووية في الجولة المقبلة من المحادثات مع القوى العالمية في بغداد إذا رفعت العقوبات".
واكد الناطق باسم الخارجية الايرانية رامين مهمانبرست مجددا ان ايران "لن تتخلى عن حقوقها" النووية وذلك ردا على سؤال بشان الطلب الغربي بوقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة.
ولكن الدبلوماسيين يهونون بالفعل من فرص التوصل إلى تسوية في محادثات بغداد مع سعي إيران لانهاء العقوبات واحجام الدول الغربية عن تخفيف مبكر للضغط الذي يعزون إليه الفضل في حمل طهران على الجلوس إلى طاولة التفاوض.
وقال دبلوماسي اوروبي "الكثير من الاشخاص يروجون لمحادثات بغداد. نحن ايضا مفعمون بالامل. ولكن من المهم ان نكون واقعيين..هذه ستكون بداية وليست نهاية".
ومن المرجح ان تضغط إيران بشدة في ما يتعلق بمسألة العقوبات اذ من المقرر ان يبدأ تطبيق حظر للاتحاد الاوروبي للنفظ الإيراني بشكل كامل بدءا من الاول من تموز (يوليو).
لكن احد الدبلوماسيين قال: "اخشى ان يسيء الإيرانيون فهم طبيعة صنع القرار الاوروبي. الحظر قرار اتخذ بالفعل".
ويريد الغرب ضمانات يمكن التحقق منها من طهران بانها لا تسعى لاكتساب القدرة على صنع اسلحة ذرية مثل قبول طهران إجراء عمليات تفتيش اوسع من الأمم المتحدة والحد من قدرتها على تخصيب اليورانيوم.
من جانبها تحاول اسرائيل تمرير اجندتها والدفع باتجاه مواقف اكثر تشددا حيال ايران في مفاوضاتها النووية المقبلة مع الغرب من خلال التأثير على عملية صنع القرار الاوروبي والدولي.
فقد ذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ياكوف أميدرور قام الأسبوع الماضي بجولة أوروبية شملت بريطانيا وألمانيا وبلجيكا لمناقشة الملف النووي الإيراني.
وأكد الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمان برست الأحد الماضي في اشارة الى التحركات الاسرائيلية "أن زيارات ومشاورات الغرب مع حلفائه (اسرائيل) قبل المفاوضات المقبلة بين إيران ومجموعة الدول الست في بغداد تهدف الي تغيير اجواء المفاوضات و"الابتزاز".
واجرى الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز خلال زيارته الاخيرة الى كندا، محادثات مغلقة مع رئيس الحكومة الكندية ستيفن هاربر حول "المشاكل الامنية التي تواجهها اسرائيل" ومن بينها خصوصا الملف النووي الايراني، بحسب المسؤولين الكنديين.
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو قد زار اوتاوا في اذار (مارس) الماضي في محاولة للتأكد من دعم كندا قبل اجراء محادثات مع الرئيس الاميركي باراك اوباما خصص القسم الاكبر منها للملف النووي الايراني.
على صعيد الوضع الاقليمي ايران تواجه تحديات كبيرة. فالوضع يزداد سوءا وغموضا في سوريا وهو ما يقلق القيادة الايرانية التي تسعى جاهدة لاستمرار بقاء نظام الرئيس السوري الذي يشكل حلقة وصل اساسية لتمدد نظام ولاية الفقية في منطقة الهلال الخصيب والمتوسط.
وفي ضلعها الشرقي ايران قلقة ايضا من تكريس الوجود العسكري الاميركي في افغانستان والذي اكدته مؤخرا معاهدة التعاون الثنائي بين الولايات المتحدة وافغانستان والتي واجهت انتقادات لاذعة من الجانب الايراني.
اما البحرين فخف الحديث - في المرحلة الراهنة على الاقل - عن نفوذ ايران الشيعية فيها، ولا سيما بعد ان نأت المعارضة البحرينية "الشيعية" بنفسها وفي مناسبات عدة على لسان قادتها عن اي تبعية او تقارب بينها وبين قم وطهران.
يبقى العراق القاعدة الاساسية الاكبر للنفوذ الايراني في المنطقة وهذا ربما هو السبب، الى جانب خلافها مع تركيا حول الازمة السورية، الذي دفع بايران بطلب انعقاد المحادثات المقبلة في بغداد لمنح الاخيرة مكانة واعتبارا لاستعادة دورها في المنطقة يدعم الموقف الايراني وربما يمكنها (ايران) من الخروج من عزلتها الاقليمية المتزايدة.
ففي ظل مثل هذه الظروف وتحت وقع العقوبات المفروضة عليها هل ستكون ايران حقا مستعدة لتقديم تنازلات وتجنح الى تسوية توافقية مع الغرب؟ والى اي مدى سيكون الاخير بالمقابل راغبا في منحها امتيازات ترضيها وتقنع في نفس الوقت اسرائيل بجدوى الحل الدبلوماسي؟
غداة محادثات اسطنبول حاولت الصحف الايرانية وبعض المسؤولين تمرير نتائج تلك المحادثات – التي اظهرت فيها ايران بعض المرونة – على انها انتصار و"إنجاز جديد" للجمهورية الإسلامية. وقد اشادوا بنتائج المفاوضات باعتبارها امتثال الغرب لموقف المرشد علي خامنئي الذي "أكد أن إيران لا تسعى لامتلاك سلاح نووي"، وقبوله (الغرب) حق إيران في امتلاك تكنولوجيا نووية للأغراض السلمية.
خلال اقل من اسبوعين ستنعقد الجولة الثانية من المحادثات بين ايران ومجموعة 5+1 وهناك تكهنات حذرة حول نتائجها. وقد اعربت ايران عن تفاؤلها بشان نتائج المحادثات النووية بينها والقوى الكبرى المزمع عقدها في بغداد في 23 من هذا الشهر. وقال محسن رضائي امين مجلس تشخيص مصلحة النظام والقائد السابق للحرس الثوري: "انا متفائل بشان نتائج مفاوضات بغداد لكني اعتقد ان الطريق سيكون طويلا باتجاه التوصل الى تسوية".
ولمحت طهران اخيراً الى امكانية تقديم تنازلات بشأن ملفها النووي وعملية تخصيب اليورانيوم.
فقد لمح الكثير من المسؤولين الايرانيين في الاسابيع الاخيرة الى ان طهران يمكن ان تقوم، بشروط، بتعليق تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة الامر الذي تدينه الامم المتحدة ويثير قلق القوى الكبرى. واكد مسؤول البرنامج النووي الايراني فريدون عباسي دواني في نيسان (ابريل) ان طهران "لم تخطط للاستمرار في تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة لفترة طويلة جدا".
لكنها اكدت في نفس الوقت عبر تصريحات متناقضة لمسؤوليها على عدم نيتها التخلي عن برنامجها النووي، اذ قال مندوبها لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي أصغر سلطانية الاسبوع الماضي إن إيران لن تعلق "ابدا" تخصيب اليورانيوم وانه لا يرى اي مبرر لاغلاق موقع فوردو الموجود تحت الارض والذي يستخدم لتوسيع نطاق انشطة تخصيب اليورانيوم لمستويات اعلى.
وكان وزير الخارجية الايراني على أكبر صالحي قال غداة محادثات اسطنبول أن "إيران مستعدة لحل كل المشكلات النووية في الجولة المقبلة من المحادثات مع القوى العالمية في بغداد إذا رفعت العقوبات".
واكد الناطق باسم الخارجية الايرانية رامين مهمانبرست مجددا ان ايران "لن تتخلى عن حقوقها" النووية وذلك ردا على سؤال بشان الطلب الغربي بوقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة.
ولكن الدبلوماسيين يهونون بالفعل من فرص التوصل إلى تسوية في محادثات بغداد مع سعي إيران لانهاء العقوبات واحجام الدول الغربية عن تخفيف مبكر للضغط الذي يعزون إليه الفضل في حمل طهران على الجلوس إلى طاولة التفاوض.
وقال دبلوماسي اوروبي "الكثير من الاشخاص يروجون لمحادثات بغداد. نحن ايضا مفعمون بالامل. ولكن من المهم ان نكون واقعيين..هذه ستكون بداية وليست نهاية".
ومن المرجح ان تضغط إيران بشدة في ما يتعلق بمسألة العقوبات اذ من المقرر ان يبدأ تطبيق حظر للاتحاد الاوروبي للنفظ الإيراني بشكل كامل بدءا من الاول من تموز (يوليو).
لكن احد الدبلوماسيين قال: "اخشى ان يسيء الإيرانيون فهم طبيعة صنع القرار الاوروبي. الحظر قرار اتخذ بالفعل".
ويريد الغرب ضمانات يمكن التحقق منها من طهران بانها لا تسعى لاكتساب القدرة على صنع اسلحة ذرية مثل قبول طهران إجراء عمليات تفتيش اوسع من الأمم المتحدة والحد من قدرتها على تخصيب اليورانيوم.
من جانبها تحاول اسرائيل تمرير اجندتها والدفع باتجاه مواقف اكثر تشددا حيال ايران في مفاوضاتها النووية المقبلة مع الغرب من خلال التأثير على عملية صنع القرار الاوروبي والدولي.
فقد ذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ياكوف أميدرور قام الأسبوع الماضي بجولة أوروبية شملت بريطانيا وألمانيا وبلجيكا لمناقشة الملف النووي الإيراني.
وأكد الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمان برست الأحد الماضي في اشارة الى التحركات الاسرائيلية "أن زيارات ومشاورات الغرب مع حلفائه (اسرائيل) قبل المفاوضات المقبلة بين إيران ومجموعة الدول الست في بغداد تهدف الي تغيير اجواء المفاوضات و"الابتزاز".
واجرى الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز خلال زيارته الاخيرة الى كندا، محادثات مغلقة مع رئيس الحكومة الكندية ستيفن هاربر حول "المشاكل الامنية التي تواجهها اسرائيل" ومن بينها خصوصا الملف النووي الايراني، بحسب المسؤولين الكنديين.
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو قد زار اوتاوا في اذار (مارس) الماضي في محاولة للتأكد من دعم كندا قبل اجراء محادثات مع الرئيس الاميركي باراك اوباما خصص القسم الاكبر منها للملف النووي الايراني.
على صعيد الوضع الاقليمي ايران تواجه تحديات كبيرة. فالوضع يزداد سوءا وغموضا في سوريا وهو ما يقلق القيادة الايرانية التي تسعى جاهدة لاستمرار بقاء نظام الرئيس السوري الذي يشكل حلقة وصل اساسية لتمدد نظام ولاية الفقية في منطقة الهلال الخصيب والمتوسط.
وفي ضلعها الشرقي ايران قلقة ايضا من تكريس الوجود العسكري الاميركي في افغانستان والذي اكدته مؤخرا معاهدة التعاون الثنائي بين الولايات المتحدة وافغانستان والتي واجهت انتقادات لاذعة من الجانب الايراني.
اما البحرين فخف الحديث - في المرحلة الراهنة على الاقل - عن نفوذ ايران الشيعية فيها، ولا سيما بعد ان نأت المعارضة البحرينية "الشيعية" بنفسها وفي مناسبات عدة على لسان قادتها عن اي تبعية او تقارب بينها وبين قم وطهران.
يبقى العراق القاعدة الاساسية الاكبر للنفوذ الايراني في المنطقة وهذا ربما هو السبب، الى جانب خلافها مع تركيا حول الازمة السورية، الذي دفع بايران بطلب انعقاد المحادثات المقبلة في بغداد لمنح الاخيرة مكانة واعتبارا لاستعادة دورها في المنطقة يدعم الموقف الايراني وربما يمكنها (ايران) من الخروج من عزلتها الاقليمية المتزايدة.
ففي ظل مثل هذه الظروف وتحت وقع العقوبات المفروضة عليها هل ستكون ايران حقا مستعدة لتقديم تنازلات وتجنح الى تسوية توافقية مع الغرب؟ والى اي مدى سيكون الاخير بالمقابل راغبا في منحها امتيازات ترضيها وتقنع في نفس الوقت اسرائيل بجدوى الحل الدبلوماسي؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق