صدر أخيراً تحقیق قضائي عن إحدى المحاكم الفیدرالية الأمریكية، یقول إن الحكومة الإيرانية متورطة في تفجير السفارتين الأمریكيتين في كلّ من نيروبي ودار السلام عام 1998م.
التحقیق لم یلق اهتماما كافياً في وسائل الإعلام الأمركية، لكنه بدأ یأخذ أبعاداً جديدة مع ارتفاع منسوب التوتر الذي يشهده الملف النووي الإيراني، يعود بعضه إلى احتلال «القضية الإيرانية» موقعا متقدما في الجدال الدائر، سواء بسبب تطورات الملف نفسه وارتباطه بما يجري في منطقة الشرق الأوسط، أو بسبب احتلاله حَيّزا خاصّا في السباق الرئاسي المحموم بين الحزبَين الجمهوري والديموقراطي.
المفاجأة التي شَكّلها التحقیق، یعود إلى أنّ اتهام تنظيم القاعدة بالضلوع في هذين التفجيرين، دخلت إليه معطيات جديدة أدّت إلى كشف الدور الإيراني المُبكر والمتقدّم، في محاولة توجيه ضربات موجعة إلى الولايات المتحدة ومحاولة إقصائها من المنطقة. وبعد مرور أيام، صدر تقرير أعدّه كلّ من توم دونيللي، ودانييل بليتكا، ومسيح ظريف، ارتكزَ على التحقیق القضائي الذي أصدره القاضي الفیدرالي جون بيتس، والذي جاءت في 45 صفحة. يقول القاضي بيتس، إنّ الحكومة الإيرانية ساعدت وحرّضَت وتآمرت مع «حزب الله»، وقدّمت لـ أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة المعدات والتقنية المتقدمة لتجهيز الشاحنات المفخّخة التي استعملت في التفجيرين.
المفاجأة التي شَكّلها التحقیق، یعود إلى أنّ اتهام تنظيم القاعدة بالضلوع في هذين التفجيرين، دخلت إليه معطيات جديدة أدّت إلى كشف الدور الإيراني المُبكر والمتقدّم، في محاولة توجيه ضربات موجعة إلى الولايات المتحدة ومحاولة إقصائها من المنطقة. وبعد مرور أيام، صدر تقرير أعدّه كلّ من توم دونيللي، ودانييل بليتكا، ومسيح ظريف، ارتكزَ على التحقیق القضائي الذي أصدره القاضي الفیدرالي جون بيتس، والذي جاءت في 45 صفحة. يقول القاضي بيتس، إنّ الحكومة الإيرانية ساعدت وحرّضَت وتآمرت مع «حزب الله»، وقدّمت لـ أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة المعدات والتقنية المتقدمة لتجهيز الشاحنات المفخّخة التي استعملت في التفجيرين.
ويضيف القاضي بايتس، إنّ «المساعدة الإيرانية» لم تكن مُطلعة على ما يبدو على مخطط القاعدة، والذي بدا إنه يريد تكرار التفجير الذي نفذه «حزب الله» ضد قاعدة المارينز في بيروت عام 1983. لكنّ بن لادن كان يطمع بأن تتمكن القاعدة من الاستفادة والتعَلّم من الخبرات الإيرانية في كيفية تفجير الأبنية. ونظراً إلى إمكانات القاعدة المتواضعة في ذلك الوقت على القيام بمثل هذه التفجيرات، فقد كان من المستحيل عليها أن تنفّذ عملية مثل هذه بدون الخبرات الإيرانية.
ويضيف تقرير القاضي إنّ الإيرانيين، وعبر «حزب الله»، قاموا بتدريب رجال بن لادن والقاعدة وتسليمهم المتفجرات. وخلال فترة قصيرة، تمكّن هؤلاء من حيازة المعرفة، وفَجّروا السفارتين، مما أدّى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى.
ويحذر التقرير الذي صدر تحت عنوان «كيف يمكن استيعاب ورَدع إيران نووية»، أنّ طهران قد تتمكن من الحصول على قدرة نووية عسكرية مع انتخاب رئيس أمریكي جديد نهاية العام المقبل. ويضيف التقرير متسائلاً عن معنى ذلك؟ فإيران التي ساعدت تنظيم القاعدة على مهاجمة الولايات المتحدة وهي بدون مظلّة نووية، فما الذي يمكنها فِعله عندما تمتلك هذه المظلة؟ وهي الآن لا يمكن ردعها، کما وقفت أيضاً وراء تفجير «الخبر» في السعودية عام 1996م، الذي قتل فيه 19 من أفراد القوات الجوية الأمریكية. وطهران، کما أشرفت أيضاً على تدريب صانعي المتفجرات الشديدة القوة، التي استعملت في مهاجمة الوحدات الأمریكية المدرّعة في العراق، وساعدت الميليشيات العراقية. وهي لا تزال حتى اليوم تقدّم المساعدة المباشرة لقيادات تنظيم القاعدة.
وقبل خمسة أشهر، يضيف التقرير، سَمّت وزارة المالية في إدارة الرئيس أوباما ستة منشآت داخل إيران تعود لتنظيم القاعدة، تُدار وتمَوّل بشكل سرّي بإشراف إيراني مباشر، وتشكّل العصب الرئيسي الذي يحصل منه التنظيم على التمويل والمعدات وإدارة عملياته عبر الشرق الأوسط وجنوب آسيا.
أحد المفاتيح الرئيسية لهذه الشبكة كان المدعو عطية عبد الرحمن، الذي لعب الدور نفسه للمدعو خالد الشيخ محمد، والذي خطّط لهجمات 11 أيلول، وتحوّل سريعا إلى الرجل الثاني في قيادة تنظيم القاعدة بعد مقتل بن لادن في أيار/مایو الماضي، قبل أن يقتل هو الآخر في شهر آب/أغسطس الماضي.
وكان الكاتب ديفید أغناتيوس قد كتب قبل أشهر إنّ الوثائق التي عثرعليها في المجمّع السكني الذي قتل فيه بن لادن في باكستان، أظهرت أن «عبد الرحمن» هو صِلة الوصل الرئيسية بين بن لادن والعالم الخارجي، بما فيها التخطيط لهجمات جديدة ضد الولايات المتحدة، على غرار هجمات 11 أيلول/سبتمبر.
ويضيف التقرير، إنه حتى عشيّة مقتل عطية عبد الرحمن، كان هو صِلة الوصل الرئيسية مع إيران، وكان يسعى إلى تنفيذ تلك الهجمات بالتعاون والتنسيق معها، ولكن هذه المرة عبر استعمال مواد نووية.
ويسأل مارك ثايسون، الباحث في مؤسسة «أمریكان إنتربرايز انستتيوت»، والذي كان أحد كتّاب خطابات الرئيس الأمریكي السابق جورج بوش، يسأل عَمّا إذا كانت طهران تريد مشاركة تنظيم القاعدة بسلاح نووي؟ ويجيب إن إيران لم تتورّع عن مساعدة تنظيم القاعدة من خلال تزويده بالمتفجرات الأكثر تطوّراً، فما الذي يردعها عن تزويده بأسلحة الدمار الشامل إذا كان الهدف هو رَدع الولايات المتحدة من الانتقام منها؟
وحتى لو لم تشَأ إيران المخاطرة بمساعدة تنظيم القاعدة في تنفيذ هجوم مثل هذا يضيف ثايسون، فإنّ مظلّة نووية قد تعطي نظام طهران الجرأة على محاولة تكرار «تجربة بيروت» عام 1983 لإخراج الولايات المتحدة من المنطقة. طهران التي لم تتوان عن دعم تنظيم القاعدة في تفجير السفارتين الأمریكيتين من دون قنبلة نووية، فما الذي يمكن أن تفعله عندما تحصل عليها؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق