07‏/01‏/2012

محللون:تصعيد الأعمال التخريبية في البحرين يتم بأدوار إيرانية «وفاقية» متبادلة



رأى محللون أن تصعيد الأعمال التخريبية في المملكة يتم عبر سلسلة محبوكة من الأدوار المتبادلة بين إيران وجمعية الوفاق، إذ تتزامن الخطب التصعيدية من قبل محرضي الجانبين مع التظاهرات العنيفة التي تشهدها بعض المناطق والاعتداء على رجال الشرطة والممتلكات العامة بإلقاء العبوات الناسفة و»المولوتوف». وقالوا لـ»الوطن» إن التصعيد الإيراني «الوفاقي» يبدأ بالتحريض عبر الخطاب السياسي وينتهي بالتصعيد على الأرض، للوصول إلى تفجير الأوضاع في البحرين ودول الخليج العربي، موضحين أن خطب أحمد خاتمي في طهران وعلي سلمان في المقشع وعيسى قاسم شكّلت ثالوث التحريض راللتصعيد بالبحرين والمتزامن مع مناورات مضيق هرمز في 24 ديسمبر الماضي وأحداث النويدرات في 30 ديسمبر وسترة في 4 يناير الحالي. ودللوا ذلك بأن تفاصيل الخطب التحريضية تحمل في طياتها رؤية ممنهجة وخطاً متوافقاً وأهدافاً موحدة. وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة العلوم التطبيقية د.خليل السامرائي إن هناك تنسيقاً بين تحرك الجمعيات في البحرين وبين الموكب الإيراني في التصعيد، وذلك بوجود بعض المنظمات السياسية مثل حزب الله وبعض الأحزاب في العراق وبعض الجمعيات في البحرين، حيث إنهم أذرع سياسية للنظام الإيراني، والمراقب يجب أن يربط بشكل مباشر بين أي تصعيد في الداخل والمواقف الإيرانية في الخارج. وأشار إلى حرص الزعيم الروحي لجمعية لوفاق عيسى قاسم، في خطبته يوم الجمعة الماضي والذي قبله، على تأجيج الوضع الأمني والسياسي في البلاد عبر حثه المواطنين على عدم الهدوء أو العودة إلى منازلهم، دون تنفيذ ما يراه هو مطلوباً ومن وجهة نظر أحادية، مدعياً أن هناك سياسة تجويع، وتغييب في السجون، وترويع للآمنين، وبث للفتنة الطائفية، بحسب زعمه. وأوضح المحلل السياسي عبدالله الجنيد أن إيران ترى المنطقة من خلال التسمية الفارسية لهذا الخليج، لذا فهي تدعي ملكية الأرض والبحر وكل شعوب المنطقة، وبالتالي فإن التأزيم في البحرين يعد رسالة موجهة إلى الخارج بأنهم يستطيعون تحريك الشعب في الخليج العربي وقتما يشاؤون وكيفما يشاؤون. وبلهجة تصعيدية دعا عيسى قاسم، في خطبه الأخيرة، إلى تعميق هذا التحرك وتوسيع رقعته، وزعم أن الوضع في المملكة جزء من «الربيع العربي»، في إشارة إلى الادعاءات التي أطلقها المرشد الإيراني خامنئي يوم 4 فبراير الماضي بأن ما تشهده الساحة العربية إنما هو امتداد للصحوة والثورة الإسلامية في إيران. ويشير محللون إلى أن عيسى قاسم وعلي سلمان ملتزمان بالخط الإيراني الساعي إلى ربط «الربيع العربي» بطهران، وهما يعملان بتناغم مع محاولات إيران للتغطية على مسار أزمتها الراهنة مع الدول الغربية، مبينين دخول أحمد خاتمي على الخط ضمن مجموعة المحرضين ليدعم قاسم وسلمان في إطار التصعيد السياسي. وكانت خطبة الجمعة لأحمد خاتمي، في ذات يوم خطبة قاسم الأسبوع الماضي، تحاول شد الشعرة بشكل أكبر، إذ هاجم خاتمي مملكة البحرين قاذفاً إياها بمختلف التهم التي توحي للسامع بأن الحديث يجري عن بلد يشهد إبادة جماعية، مما اعتبر تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين، ورغبة في الحفاظ على حالة من التوتر تخدم الأجندة الإيرانية في المنطقة. وقبلها بيوم، وفي كلمته أمام مؤتمر لجمعيات معارضة في المقشع، وبالأسلوب التصعيدي نفسه، شن أمين عام جمعية الوفاق علي سلمان هجوماً حاداً على حكومة المملكة، كما وجه نداءاته إلى الخارج مطالباً وبصراحة بالتدخل في الشأن البحريني لتحقيق ما يصبو إليه هو وجمعيته. وتزامن مع ما سبق من تصعيد في لهجة الخطاب التحريضي والهجومي على مملكة البحرين، تصعيد آخر على الأرض تمثل في تزايد كمي ونوعي في الاعتداءات على رجال الأمن وإحداث الاضطرابات في مختلف المناطق. وفي هذا الإطار، شهدت منطقة النويدرات حادثة هجوم بعبوات المولوتوف على دورية للشرطة في 30 ديسمبر الماضي، وهو حدث في اليوم ذاته لخطبة قاسم التحريضية. وكان لافتاً أيضاً أن الاعتداء كان مفتعلاً من جهة الإرهابيين الذين قاموا به، ولم يسبقه أية أعمال أمنية من قبل رجال الأمن المستهدفين، الذين رغم حجم الاعتداء، لم تكن لهم رد فعل عنيفة تجاه المهاجمين. وقبل يومين وبتاريخ 4 يناير، تعرض رجال الأمن لإلقاء زجاجات حارقة «المولوتوف» في منطقة سترة بعد انتهاء مراسم للعزاء، صاحبتها أعمال شغب وتخريب، كما إنه في يوم 25 ديسمبر استهدف مخربون في منطقة السهلة قوات الأمن بقذائف حارقة يعتقد أنها أطلقت من آليات تصويب متطورة نظراً لسرعتها الشديدة، إلى غير ذلك من الحوادث التي زادت وتيرتها خلال الأسابيع الأخيرة، بالإضافة إلى حوادث الاعتداء على المدارس بالحرق ومحاولات احتلال وغلق الشوارع وسكب الزيوت عليها. ويربط المراقبون، بين التصعيد الذي تشهده الأوضاع في مملكة البحرين خلال الفترة الأخيرة وبين أزمة إيران مع المجتمع الدولي، خصوصاً بعد تهديد طهران يوم 24 ديسمبر الماضي بإغلاق مضيق هرمز في وجه حركة الملاحة الدولية، وإجرائها مناورات لتجريب أسلحة متطورة بما يعني توصيل رسالة لدول الجوار والمجتمع الدولي مضمونها استعراض القوة والنية للتصعيد. ويشير المحللون إلى أن تزامن إطلاق هذه التصريحات مع تصعيد المواقف، يستشف منه تنسيق واضح في التحرك بين طهران وبين التابعين لها في دول الخليج العربية، بقصد تخفيف الضغط عن الجمهورية الإسلامية ولفت الأنظار عما تعانيه إيران داخلياً وخارجياً، ومن جانب آخر يعمل على تحقيق أجندة طهران وأطماعها التوسعية في التهام منطقة الخليج العربية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق