13‏/01‏/2012

كيف تفكر ايران؟

كيف تفكر ايران؟

تلاحظ صحيفة "روسيسكايا غازيتا" أن المراقبين والمحللين والخبراء بدأوا، أكثر فأكثر، يتحدثون عن تزايد احتمال نشوب حرب في منطقة الخليج. فإلى أي مدى يمكن لسيناريو الحرب أن يتحقق؟. وللإجابة عن هذا التساؤل استعانت الصحيفة بالمستشرق الروسي غيورغي ميرسكي، الذي اعرب عن ثقته بأن نشوب حرب في منطقة الخليج، أمر مستبعد في الوقت الراهن. لأن الحرب لا تصب في مصلحة أي طرف من الأطراف، في المرحلة الراهنة. وذلك أن الأمريكيين يستعدون للانتخابات الرئاسية، التي ستجري في بلادهم أواخر العام الجاري. لهذا فمن غير المرجح أن يورط البيت الأبيض الأمريكي نفسه في حرب جديدة. لأن نتائجها لن تنعكس سلبا على مكانة الولايات المتحدة في العالم الإسلامي فحسب، بل وستزيد من حالة عدم الرضا في أوساط الشعب الأمريكي. لأن الحربين اللتين شنتهما الولايات المتحدة على العراق وأفغانستان، جعلتا الأمريكيين يكرهون الحديث عن أية حرب جديدة. ويرى ميرسكي أن اتخاذ القرار بشن الحرب على إيران في هذه الظروف، يعني الافتقار إلى الحنكة السياسية، خصوصا أن ذلك يجري في ظل حالة من الغموض، تجعل التنبؤ بنتائج هذه الحرب صعبا للغاية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن قصف المنشآت النووية الإيرانية لن يكون سهلا. لأن المصنع الجديد لتخصيب اليورانيوم يقع في جوف الأرض، تحت الصخور في مكان محصن. ومن الطبيعي أن تدميره يتطلب استخدام قنابل تستطيع أن تصل إلى الأعماق. ولن يقدم أحد على اتخاذ قرار من هذا النوع في هذه المرحلة. ولكن وعلى الرغم من كل هذه العقبات، فإن الولايات المتحدة، إذا لم تتراجع عن تنفيذ ما تتوعد به، فإن الجمهورية الإسلامية، سوف تكون في حل كامل، من جميع الالتزامات التي التزامت بها أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومن المؤكد أنها إذا تعرضت لاعتداء، سوف تَطرد مراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتباشر بشكل جدي في تصنيع السلاح النووي، لكي تكون قادرة على الرد بالشكل المناسب، في حال تعرضها لاعتداء جديد. وعلى الجانب الآخر، ليس هناك ما يبعث على الاعتقاد بأن إيران نفسها تريد الحرب. خاصة وأن مضيق هرمز هو المنفذ الوحيد، بالنسبة لها، لتصدير نفطها إلى الأسواق العالمية. فهي لا تملك شبكة أنابيب لضخ النفط. والبترول المستخرج في إيران ينقل بالكامل بالبواخر عبر مضيق هرمز. ومن هنا إن إغلاق المضيق، يعني وقف تصدير النفط، وهذا بدوره يعني إصابة إيران بالشلل. وصحيح أن سير إيران بخطى متسارعة نحو تطوير قدراتها الصاروخية، بالتزامن مع تخصيبها اليورانيوم، يثير قلقا بالغا في تل أبيب. لكن حتى إذا وصلت جميع الأطراف إلى حافة الحرب وتوقفت عندها، فإن ذلك لا يلغي السؤال الأهم: ما الذي سيحدث لاحقا؟ إذ لا يوجد من يعرف ما هي حقيقة الأنشطة التي تقوم بها إيران.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق