06‏/08‏/2011

فريق الامارات يسير عيادة متنقلة الى مخيمات النازحين في الصومال


كثفت دولة الامارات عملياتها الإغاثية وبرامجها الطبية للحد من وطأة المعاناة الصحية داخل مخيمات النازحين في العاصمة الصومالية مقديشو .

وسير فريق الإمارات لإغاثة المتأثرين من الجفاف والمجاعة في الصومال اليوم عيادة متنقلة إلى مخيم "سيليجا" شمال العاصمة والذي يؤوي أكثر من 20 ألف نازح معظمهم يعاني من الأمراض بسبب سوء التغذية الحاد المتفشي بين النازحين خاصة النساء والأطفال .

وتواكب جهود دولة الإمارات تداعيات الأزمة الإنسانية الراهنة في الصومال وتعمل بشتى السبل والوسائل لدرء خطر المجاعة التي تتسع رقعتها يوميا لتشمل مناطق جديدة ما يزيد من عبء المسؤولية الملقاة على عاتق المجتمع الدولي ومنظماته الإنسانية التي تواجه تحديات كبيرة للوصول إلى النازحين في عدد من الأقاليم المنكوبة .

وتؤكد تحركات فريق الإغاثة الإماراتي على الساحة الصومالية حرص الدولة على التعاطي مع الأزمة الراهنة بجد ومسؤولية كبيرة تمثلت في توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله بحشد الدعم والتأييد وتقديم كل ما تحتاجه الساحة الصومالية من مساعدات تعينها في هذه الظروف الحرجة وتعزز قدرة المنكوبين على تجاوز محنتهم الراهنة .

وتبقى مثل هذه الجهود التي تتعزز يوميا بدعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر ضرورية في بلد يعاني فيه أكثر من 640 ألف طفل من سوء التغذية الحاد وكانت استجابة الدولة الإنسانية على قدر الحدث وحجم الكارثة التي تتبين معالمها الحقيقية مع مرور كل يوم جديد .

وجاءت مبادرة الإمارات بتسيير عيادات متنقلة إلى مخيمات النازحين بعد تقييم ودراسة الأوضاع الصحية داخل تلك المخيمات حيث تبين أن الظروف الصحية للنازحين في غاية السوء وتفتقد المخيمات لهذا النوع من الخدمات في هذه الظروف لذلك أجرى الفريق اتصالاته مع الجهات الصحية المختصة في الصومال وعلى رأسها وزارة الصحة حيث تم عقد سلسلة من الاجتماعات مع وزير الصحة معالي عبدالعزيز الشيخ يوسف أسفرت عن ضرورة تحريك عيادات صحية عاجلة إلى المخيمات ..وعلى الفور جهز فريق الإمارات عيادة متنقلة تضم أربعة أطباء في تخصصات الأطفال و النساء و الصحة العامة إلى جانب كادر تمريضي وفني يتكون من 10 أشخاص وبدأت العيادة بمخيم "سيليجا" في أطراف العاصمة والذي يعتبر من أسوأ المخيمات من الناحية الصحية .

المصدر




واستقبلت العيادة المتنقلة في يومها الأول 650 مريضا معظمهم من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد وتنتشر بينهم الحميات والملاريا و الإسهالات و الحصبة و السل الرئوي بحسب الدكتور احمد إبراهيم اختصاصي الأطفال ورئيس الفريق الطبي المشرف على العيادة الذي أكد أن وضع الطفولة في المخيم في غاية الصعوبة ويحتاج لعناية كبيرة حتى يتجاوز الأطفال ظروفهم الصحية الحرجة ..وقال إن الأمهات لسن بأفضل حال من أبنائهن حيث يعانين أيضا من فقر الدم والهزال الشديد والإنهاك بسبب السير لمسافات طويلة استغرقت عدة أيام للوصول إلى هذه المخيمات مع انعدام الغذاء وشح المياه ..مشيرا إلى أن المياه الملوثة تعتبر السبب الرئيسي في تفشي النزلات المعوية والاسهالات .

وأوضح أن العيادة تقوم بتوفير كافة سبل الرعاية الصحية وإجراء الفحوصات اللازمة وتوفير الدواء من داخل الصيدلية التابعة لها إلى جانب توفير مواد النظافة التي تعطى لجميع المراجعين دون استثناء وذلك حرصا على تحسين البيئة الصحية داخل المخيمات .

ووضع فريق الإمارات الإغاثي الذي يضم ممثلين لمؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية وهيئة الهلال الأحمر خطة طارئة لتحريك العيادة المتنقلة بين 6 مخيمات حول مقديشو اعتبرت أكثر ترديا من الناحية الصحية حيث تتحرك العيادة لمدة شهر بين هذه المخيمات وتزور يوميا أحد المخيمات وتداوي مرضاه وتعود إليه بعد أسبوع لمتابعة أوضاع الحالات التي تمت معالجتها وذلك وفقا لرئيس الفريق الإماراتي حميد راشد الشامسي الذي أكد أن الأوضاع الصحية في المخيمات الصومالية تحتاج لمثل هذه المبادرات التي تعمل على إنقاذ الحياة وصون الكرامة الإنسانية لآلاف البشر الذين يواجهون شبح الموت جوعا أو بسبب الأمراض الناجمة عن سوء التغذية وانعدام الرعاية الصحية ..مشددا على أن مثل هذه الأمراض يمكن معالجتها بسهولة لو تم تداركها مبكرا وتوفرت الإرادة لإنقاذ الأرواح البريئة التي تتعرض لهذه المحنة الإنسانية القاسية .

ومنذ اليوم الأول لوصول فريق الإمارات الإغاثي إلى الصومال تحرك على محوري الإغاثة الطارئة وتوفير الرعاية الصحية اللازمة للنازحين الذين يعانون من العديد من الأمراض ما رفع نسبة الوفيات بينهم خاصة الأطفال لذلك لم تقتصر جهود الفريق على العناية بسكان المخيمات فقط بل امتدت إلى المؤسسات الصحية و المستشفيات في العاصمة مقديشو والتي تستقبل يوميا مئات المرضى من النازحين رغم افتقارها للكثير من المقومات الصحية و المستلزمات الطبية والأدوية ..ولمس الفريق عن قرب خلال زيارته لمستشفى بيادر في مقديشو أكبر المستشفيات وأعرقها مدى المعاناة التي يواجهها المستشفى بسبب نقص المعينات و كثرة الإقبال عليه من المرضى في ظل انتشار الملاريا و الاسهالات وغيرها .

وشاهد الفريق الأطفال الذين يصارعون الموت بأجساد هزيلة و خوار شديد وهم في أمس الحاجة لجرعة دواء تنقذ أرواحهم وتعيد لهم الأمل في الحياة وينجون من المصير الذي لحق بحوالي 30 ألف من أقرانهم لقوا حتفهم خلال ثلاثة أشهر حسب التقارير الأخيرة للجهات المختصة ..أطفال ونساء يتقاسمون السرير الواحد ويفترشون طرقات المستشفى التي اكتظت بالمرضى في ظروف أقل ما توصف بأنها مأساوية ..هذه المشاهد المؤلمة حدت بالفريق الإماراتي للالتقاء بمدير المستشفى والتباحث معه حول إمكانية إنقاذ الموقف من خلال تقديم دعم لوجستي عاجل يتم من خلاله توفير الاحتياجات المطلوبة في بعض الجوانب الصحية الحيوية وطلب الفريق من مدير المستشفى إمداده بقائمة تحتوي أهم المتطلبات التي تعزز قدرة المستشفى على القيام بدوره في توفير الرعاية الصحية للمرضى بصورة أفضل .

وفي ختام الزيارة أشاد مدير المستشفى بمبادرة الفريق الإماراتي معتبرا أنها جاءت في وقتها وتنم عن فهم عميق لمتطلبات الساحة الصومالية التي تواجه تحديات صحية كبيرة في الوقت الراهن ..وناشد الجميع بدعم المستشفى وتوفير احتياجاته على وجه السرعة حتى يضطلع بدوره في علاج الحالات المرضية التي تصله وتحسين الأوضاع الصحية للنازحين بصورة عامة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق