07‏/08‏/2011

المفاجأة الإيرانية النجادية



كتبت ميرفت سيوفي في صحيفة الشرق مقالا تحت عنوان "المفاجأة الإيرانية النجادية‮!" جاء فيه: إن أخطأت الترجمة، فهي على الأقل لن تخطئ في ثلاث مصطلحات: «ماسونية، مشائيّة، يهوديّة»، هل بلغت الأمور وشك الإنفجار في إيران بين الرئيس أحمدي نجاد والحرس الثوري الإيراني؟ وأيّ تكلفة قد تترتب على إيران إن انفجرت الأمور بين فريقين يبدو أن الصراع بينهما بلغ مرحلة «التخوين» والاتهام بـ «اليهوديّة»، من يتابع من خارج إيران يُصاب بصدمة تأكيد الحرس الثوري كلاماً سبق وقيل وتمّ تداوله إلا أن دفعه كان متيسراً تحت عنوان أعداء «الجمهورية الإسلامية»، لكن عندما يصبح الإتهام موجهاً وعلى درجة شديدة الخطورة علينا أن نتساءل: ما يحدث في إيران؟ وما درجة انعكاس هذه التصريحات على حزب الله في الداخل اللبناني وأين موقعه على خارطة هذا الانقسام؟!

أن يُتّهم أحمدي نجاد بالمشائيّة فهذا أمر مستغرب، إنها تهمة تعادل «الزندقة» والكفر، وكانت هذه واحدة من أشهر تهم العصر العباسي، [عرف المتأخرين اسم لأتباع أرسطو، وهم «المشاءون»، وقيل: إنهم سموا بذلك لأنهم كانوا يفكرون وهم يمشون، وهذا نوع من الناس يفكر دائماً حتى وهو يمشي، ويتكلم وهو يمشي] وهناك طرفة كانت تقال للتندر والضحك، إلا أنها صارت الآن من الحقائق النفسية المعروفة، وهي: أن الفرق بين الجنون وبين الفلسفة شعرة لا غير، أي أنه لا فرق بينهما، فبإمكانك أن تقول عن المرء: إنه مجنون أو فيلسوف، فالفرق بينهما يسير جداً، فـالفلاسفة يعيشون حياتهم يفكرون في أشياء خارجة عن واقع الناس.

وكان مهدي خزعلي قد كتب مقالاً تحت عنوان «اليهود في إيران» قال فيه «سمعت مؤخراً أن أحمدي نجاد الذي لا يتردد بالمبالغة في تظاهره بالتديّن، أن أصوله يهودية، وأنه من أسرة جذورها يهودية».? ومهدي خزعلي نجل آية الله خزعلي أحد أشهر رجال الدين المحافظين، كشف ان نجاد الذي كثيراً ما دعا إلى محو إسرائيل من على خارطة الشرق الأوسط بأنه من «أصول يهودية». وأنّه اكتسب اسم أسرته الحالي - أحمدي نجاد - بعدما غيّر اسم أسرته اليهودية «سابورجيان» في شهادة الجنسية، مؤكداً أن هذا التغيير مسجل في الشهادة نفسها ووصفه بأنه من الذين ينتمون بـ»حلقة المال والقوة والمرواغة» في إشارة منه إلى اليهود وفتح هذا الملف لأول مرة بعيد الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في 2009.

ولكن أن يُنشر هذا الكلام على موقع «بصيرت» التابع للحرس الثوري، فالأمر يأخذ بالتأكيد أبعاداً خطيرة وكبيرة، فالموقع اتهم فريق الرئيس الإيراني بالانتماء لجماعة «المشائية» المرتبطة بـ»المنظمة السرية اليهودية»، وعندما يقول موقع «بصيرت»: «ان شعارات الجماعة المشائية الدعائية لا تذكرنا بانطلاق الفلسفة الأنسية والمدرسة الليبرالية الرأسمالية، فحسب بل تعيد إلى الأذهان شلل الفكر الماسوني أيضاً»!!

بالتأكيد هو صراع، وبلغ مرحلة اللاعودة، ومرحلة أجراس الخطر، هل تنفجر في إيران خصوصاً وأن نجاد له أذرعه الكثيرة في داخل وخارج إيران أيضاً، هل يلوذ نجاد بالصمت في مرحلة كسر عظم ورأس يخوضها، أم يندفع في اتجاه تفجير مفاجآت كبيرة، ووسط هذا الصراع الحاد في إيران، السؤال الملحّ يصبح: ما محل حزب الله من إعراب الخلاف الإيراني الداخلي، وفي هذا التوقيت الرديء بالنسبة له على جميع الجبهات؟!

- الفلسفة المشّائية: مذهب فلسفي أسسه الفيلسوف اليوناني أرسطو في القرن الرابع قبل الميلاد. وقد كان أرسطو يمشي أثناء إلقاء محاضراته تحت أروقة ذات عمد مظلَّلَة، تُسمى البُورِتيْكُوز وذلك في مبنى الليسيوم في أثينا؛ ومن هنا أخذت هذه الفلسفة اسمها. كان أرسطو تلميذًا لأفلاطون الذي كان يرى أن الإنسان باستطاعته أن يصل إلى الحقيقة عن طريق الحُجَّة والمنطق. كما كان يعلِّم تلاميذه بأن عالم الظواهر ـ ويعني بذلك الحياة اليومية المشاهدة ـ لا يُمثِّلُ العالم الحقيقي بدقة، ذلك العالم الذي يتضمن الصور المثالية. أما أرسطو فقد كان يعتقد بأنه لا يمكن فصل الحقيقة عن الظاهر بهذه الطريقة. بل كان يعتقد أنه لإدراك الحقيقة ينبغي على المرء أن يتمعن ويدرس الظواهر. كما كان يعتقد بأن كل شيء ما هو إلا مزيج من الصورة والمادة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق