صادق البرلمان الإيراني على المرشحين الأربعة الذين اقترحهم الرئيس ليشغلوا مناصب وزارية، حيث استمرت المعارك السياسية بين الرئيس الايراني والمجلس بشأن البرنامج الحكومي لإعادة تنظيم الحقائب الوزارية منذ الربيع الماضي وانتهت إلى مواجهات سياسية داخلية حادة. في حين أعلنت بعض وسائل الإعلام أن التصويت الأخير الذي تم في المجلس يبين بوادر نهاية الأزمة. والسؤال هنا هل هذه هي الحقيقة؟ وتبدي هنا يلينا دوناييفا المستشرقة المعروفة والعاملة لدى معهد الإستشراق، رأيها قائلةً:
لا يمكننا التنبؤ لمجرد قيام المجلس -بمصادقة على الحقائب الوزارية الأربعة التي اقترحها الرئيس أحمدي نجاد- بأن الأزمة قد انتهت، و يمكن تسميتها بالهدنة أو بهدوء ما قبل العاصفة والتي ستشتد مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في إيران. ولكن وفي الوقت الحالي يبدو أن طرفي الصراع يتفهمان أن ازدياد الأزمة سوف تودي بالبلاد إلى ما لا يحمد عقباه ولهذا اتفق الطرفان على هذه المصالحة.
وتعتقد يلينا دوناييفا أنه من الواضح بعد عدة دعوات للزعيم الروحي التي ينادي فيها الرئيس وخصومه للمصالحة والتصويت في المجلس يمكن اعتبارها كخطوة إيجابية لاستقرار البلاد، ولكن في نفس الوقت لا يمكن ولا بأي شكل من الأشكال اعتبار هذا الحدث تنازل أو على العكس نصرٌ لأحمدي نجاد وعلى الأغلب أن الطرفين لا يرغبان في تأزيم النزاع بينهما فالمجلس يذهب في عطلة صيفية وان غياب 4 حقائب وزارية سيعيق إدارة البلاد سياسياً واقتصادياً بشكل طبيعي.
ويحدثنا البروفيسور فلاديمير ساجين الخبير والمستشرق قائلاً:
أعتقد أن مصادقة البرلمان للحقائب الوزارية ليست إلا تنازلاً منه لينهي نزاعاً قائماً حول حقيبة وزارة النفط. هذه الوزارة الأهم في البلاد والتي تؤمن 80% من ميزانية البلاد بالإضافة إلى أنها تقوم بتمويل بعض الجمعيات الغير حكومية. ولهذا فإننا نرى أن الصراع يدور في الحقيقة ضمن دائرة الحصول على الحقيبة الأغنى مالياً في الحكومة.
ويتابع السيد ساجن قوله أذكر أنه في شهر أيار عندما قام الرئيس محمود أحمدي نجاد بإجراء تعديلات في الحكومة حيث أقال بعض الوزراء بما فيهم وزير النفط مسعود مركزيمي معلناً أنه سيتولى أمور الوزارة بنفسه. هذا الأمر أثار غضب خصوم الرئيس في المجلس الذي رفع قضية بهذا الشأن أمام المحكمة مما اضطر أحمدي نجاد إلى التخلي عن وزارة النفط. والآن تم اختيار وزيراً يرضي جميع الأطراف رستم قاسمي الضابط الجنرال في الحرس الثوري الإسلامي والذي كان يشغل منصب المسؤول الاقتصادي في هذه المنظمة، ويبدو إن هذه الشخصية قريبة من الزعيم الروحي الأعلى آية الله خامنئي كما هي قريبة من الرئيس الإيراني.
ويبدو أن هذا التنازل لن يحل المشكلة الأساسية وهي إزالة الخلافات الفعلية والمبدئية بين السلطة الروحية برئاسة آية الله خامنئي و بين السلطة التنفيذية. وهنا نرى أن آية الله خامنئي يحاول تذليل هذه الخلافات عن طريق مصالحة الحكومة مع البرلمان ونلاحظ الآن أن خط الجبهة لا يمر بين السلطة الروحية والسلطة التنفيذية، وإنما يحوم ما بين الجيل القيادي الجديد -والذي يعتبر أحمدي نجاد واحداً منهم- من جهة وبين الحرس القديم المتمسك بالسلطة المالية والاقتصادية والسياسية للبلاد من جهة أخرى. ومن الواضح تماماً أن الرئيس الإيراني يجب أن يتمتع بحرية التصرف ليتمكن من تحقيق أفكاره السياسية والعسكرية والاقتصادية، ولكن ما نراه في الحقيقة هو أن الرئيس يقف مكتوف الأيدي عاجزاً أمام تسلط الزعامة الروحية على السلطة العلمانية في البلاد.
ولهذا يعتقد فلاديمير ساجين أن مسألة المصادقة على الحقائب الوزارية الأربعة ليست إلا هدنة، استراحة تستخدمها النخبة للاستعداد للانتخابات البرلمانية عام 2012 والتي تليها الانتخابات الرئاسية عام 2013 وهذا ما يجعلنا نتنبأ بأن النار التي خف لهيب جمرها سوف تستعر قريباً.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق