
ينبغي لأهداف السياسة الأمريكية حيال سورية أن تتمثل في إنهاء العنف، وإسقاط نظام الأسد، وإرساء الأسس لنظام ديمقراطي مستقر مع حماية العلويين والأكراد والأقليات المسيحية. وهو أمر مضن. بحسب ما يقول كاتب أميركي مستدركا بالتساؤل: ولكن كيف يمكن لصانعي السياسة الأميركية بلوغ هذا الهدف في فترة قصيرة وبأقل قدر من العنف الإضافي؟
ويجيب اليوت ابرامز، زميل أقدم لدراسات الشرق الأوسط في دراسة نشرها في موقع مجلس العلاقات الخارجية الأميركي بان على الإستراتيجية الأميركية ان تهدف إلى إضعاف قواعد دعم النظام، وتشجيع المعارضة على إثبات أنها تسعى إلى سورية ديمقراطية وغير طائفية. فالإدارة الأميركية تخلت بالفعل عن هدف إصلاح النظام: اذ ليس هناك في سلوك نظام الأسد ما يتيح الاعتقاد أنه يمكن ان يقود تحولا إلى الديمقراطية. بدلا من ذلك، فإن الهدف الأمريكي والأوروبي والتركي هو نهاية حكم عائلة الأسد.
ويرى الكاتب ان دعم النظام يتأتى من طائفة الرئيس، وقوات الأمن بقيادة العلويين، ومجتمع رجال الأعمال ( من بعض السنة فضلا عن بعض العلويين). ويقول: ينبغي أن يكون هدف الولايات المتحدة الأول هو عزل عائلة الأسد والمقربين منها عن بقية الطائفة العلوية، والتي لم تشاطر الأسد ثرواته التي ينفقها على المؤيدين المقربين. وفي حين أن العلويين كافة يخشون الانتقام الجمعي بحق طائفتهم بأسرها اذا ما سقط الاسد، وهو ما يتسبب بوجود درجات متفاوتة من الولاء لراس النظام في صفوفهم، ينبغي على الولايات المتحدة أن تستمر في الضغط على العديد من الجماعات المعارضة للنظام الآن لتقديم وجهة نظر موحدة. وعلى المجلس الانتقالي الوطني السوري ان يوضح أية سوريا يريد بناءها، سواء من خلال التأكيد مرارا وتكرارا التزامه المعاملة المتساوية لجميع السوريين من دون النظر إلى الطائفة أو المعتقد الديني، ومن خلال ضم علويين وسواهم من غير السنة بشكل واضح في صفوفه.
ينبغي للمجلس أن يدين بصوت عال أي ممارسة للعنف ضد المواطنين العلويين أو الطوائف والأديان والمكونات الأخرى، وهو عنف من المرجح أن يزداد إذا ازدادت المعارك بين النظام والمعارضة. وينبغي للمجلس أن يتعهد بان سوريا ما بعد الاسد من شأنها حماية جميع الأقليات: العلويون، والأكراد، والطوائف المسيحية التي تعيش حالة عصبية شديدة. وينبغي للمجلس أن يوافق الآن على الدور الدولي في توفير هذه الحماية والضمانات. وكلما ازداد توضيح تلك التعهدات، وكلما ازدادت الدعاية لها والدعم الدولي الذي تحصل عليه، ازداد أثرها الطيب في داخل سوريا.
وبالنسبة للشرطة والجيش ينبغي للمسؤولين الغربيين والاتراك الضغط على الجنرالات العلويين في الجيش السوري لفصل انفسهم عن النظام. ينبغي القول للضباط العلويين إن في إمكانهم إنقاذ طائفتهم وإنقاذ أنفسهم في مرحلة ما بعد الأسد مستقبلا من خلال رفضهم الآن قتل مواطنيهم. الجيش الاميركي ليس لديه علاقات مع هؤلاء الرجال، ولكن يمكن الافتراض بأن الأتراك والأردنيين، وربما الفرنسيين لديهم قنوات مفيدة لحمل تلك الرسائل للضباط العلويين. "لماذا تضحي بنفسك لمافيا الأسد ونهايتها محتمة على أي حال ؟" يجدر توجيه هذا التساؤل وتأكيده لأولئك الضباط، جنبا إلى جنب مع "كن أحد الناجين". ولابد ان تصدر تصريحات من المجلس الوطني السوري توضح أنه لن يكون هناك حملة تطهير جماعية بحق الضباط العلويين، وان العقاب سيتجه في سوريا وعبر المحكمة الجنائية الدولية إلى الضباط المتورطين في قتل المتظاهرين المسالمين.
وينبغي أن تكون الخطوة الثانية قلب مجتمع رجال الأعمال ضد النظام. فحتى الآن، يجب على الولايات المتحدة وشركائها ان تدفع زعامات رجال الأعمال من السنة والمسيحيين والعلويين للنظر الى شرعية الأسد بوصفها أمرا ميئوسا منه، وان استمراره في السلطة لن يجلب سوى المزيد من المعاناة الاقتصادية التي تشهدها سوريا حاليا وفعليا. بالفعل فقد انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر والسياحة على حد سواء بنسبة أكثر من النصف هذا العام، وانخفضت الصادرات بنسبة الثلثين. وإذا ما بقي الأسد في السلطة، على رجال الأعمال ان يفهموا، أن الوضع الاقتصادي سيزداد سوءا.
ليس هناك تقريبا أي تجارة أو استثمار أميركي في سوريا. والاتحاد الأوروبي بدا بمقاطعة الاقتصاد السوري. كانت اوربا تشتري95 في المائة من صادرات النفط السورية، وبالتالي كانت تزود النظام بنحو ثلث ما يحصل عليه من العملات الصعبة ، لكن الاتحاد الأوروبي حظر الآن استيراد النفط من سورية وحظر أية استثمارات جديدة في صناعة النفط في سوريا، ويفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على النظام السوري وهي إشارات للضرر المتزايد والفعلي الذي يلحق بالنخب الاقتصادية السورية.
سيكون ذلك حربا اقتصادية ضد النظام، أعلنت تركيا أنها ستفرض عقوبات خاصة بها، ويجب على الولايات المتحدة واوربا أيضا الضغط على منتجي النفط في الخليج لوقف المزيد من الاستثمارات في سورية. وكلما اتسعت العقوبات الامريكية المالية، ازدادت مسوغات دول الخليج في القول لبنوكها بتجنب دمشق.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق