
تناولت الدراسة التي كتبها اليوت ابرامز وهو زميل بارز لدراسات الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي وكان سابقا نائب مستشار الأمن القومي لشؤون الشرق الأوسط في إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، نقول تناولت في الحلقة السابقة كيفية عزل نظام الأسد عن قواعده الداعمة له وعن الطائفة التي ينتمي لها، إضافة إلى سبل جعل النخبة الاقتصادية بمنأى عن دعمه. وتتناول الدراسة في هذه الحلقة سبل التعامل مع احتمالات نشوب حرب أهلية إضافة إلى مصير الحكم في سورية في حال قيام انقلاب عسكري في القصر الرئاسي.
التعامل مع احتمالات نشوب صراع عسكري
ستحتاج الولايات المتحدة إلى اعتماد سياسة للمضي قدما بشان ثلاث قضايا أكثر صعوبة. الأولى تتعلق بما يجدر ما القيام به إذا نشب صراع عسكري خطير- أي حربا أهلية. تختلف التقديرات بشان عدد المنشقين عن الجيش السوري وعما إذا كانت لديهم أي قدرة حقيقية لمحاربة القوات الرسمية. على الولايات المتحدة تشجيع الانشقاق ولكن يجب أن لا تشجع على العنف بأي شكل من الأشكال. لكن إذا ظهرت معارضة عسكرية إلى حيز الوجود وحاربت النظام، فلن يرغب صانعو السياسة الأميركية بسحق تلك المعارضة على يد القوات الحكومية. وهكذا، ينبغي للولايات المتحدة ألا تمنع الحكومات الأخرى من مساعدة الثوار إذا كانت ترغب في القيام بذلك.
كما لا ينبغي لواشنطن ان تسعى لوقف الجماعات الأخرى، كالقبائل السنية التي تعيش على جانبي الحدود بين سوريا والعراق، عن مساعدة أشقائهم داخل سوريا. وإذا تصاعد العنف وازداد تدفق اللاجئين بشكل خطير، فإن الولايات المتحدة ستحتاج الى مناقشة إنشاء مناطق حظر للطيران أو ملاذات آمنة على طول الحدود السورية مع الدول المجاورة لسوريا وحلفائها في حلف شمال الأطلسي.
مستقبل الأسد
والقضية الثانية هي مستقبل عائلة الأسد نفسها. لا ينبغي أن يُفترض أن الأسد سيحارب حتى النهاية. فحين يستنتج في لحظة ما أن استمرار حكمه لا يمكن الدفاع عنه أو على الأقل مشكوك به، فقد يسعى للبحث عن ملاذ آمن لعائلته. وهو أمر قد يصعب تأمينه، بسبب وجود المحكمة الجنائية الدولية، لكنه جدير بالمتابعة. وإذا ما قدمت احد البلدان ملاذا للأسد، لا يجدر بالولايات المتحدة الوقوف ضد هذا الخيار، بل ينبغي لها تشجيع الأسد على القبول به. وقد أظهرت العديد من الحالات الأخرى أن تحقيق العدالة قد يتأخر طويلا أو يتعذر للأبد، ومع ذلك، سيكون الشعب السوري قد حقق تقدما نحو أهدافه الخاصة في غضون ذلك.
والقضية الثالثة هي ما إذا كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها تسعى إلى أو توافق على نظام علوي من دون رئاسة بشار الأسد. إذ يمكن لانقلاب في القصر الرئاسي ان يقدم للولايات المتحدة بديلا للوضع الحالي، لكنه لا ينبغي أن يكون هدف أميركيا. خسر نظام الأسد تأييد الشعب، ومن الصعب رؤية كيف يمكن لنظام علوي بديل ان يكون قادرا على استعادة هذا التأييد. إذ قد يتولى قيادة النظام البديل عدد من المسؤولين المتواطئين في انتهاكات النظام السابق، وسيكون نظام الحكم حينئذ بحكم تعريفه نظام أقلية حاكمة لبلد ذي أكثرية سنية. وبما أن نظاما كهذا لا يستطيع الفوز في انتخابات حرة ، فسيتعين عليه أن يحكم بالقوة، خصوصا ان السكان السنة يطالبون الآن بمزيد من الحقوق ويشاركون بالفعل في النضال من اجل نيلها. وهذا يعني استمرار الاضطرابات والعنف في سورية.
إن وجود نظام علوي بديل يطيح بعشيرة الأسد من السلطة، من الواضح انه لن يكون سوى خطوة انتقالية نحو الديمقراطية يمكن أن تكون مفيدة في وقف العنف وتوفير السبل للمضي قدما، ولكن فقط إذا كانت خطوة محدودة زمنيا ومحدودة الطموحات. وسيحتاج القائمون بتلك الخطوة إلى ان يظهروا حسن نواياهم، وجدولهم الزمني المؤقت حيال الشعب السوري وحيال التحالف الدولي الذي فرض عقوبات على سوريا الآن، وينتقد نظام حكمها، ولكن ذلك لن يكون محالا. فوضع حد للعنف الحكومي، وجداول زمنية للانتخابات، وضم زعماء المعارضة في الحكومة الانتقالية سيظهر نوايا إيجابية من قبل النظام البديل المؤقت.
ستكون نهاية نظام الأسد مكسبا كبيرا بالنسبة للولايات المتحدة. فالنظام هو ديكتاتورية دموية والملاذ لحماس وغيرها من الجماعات والحليف العربي الوحيد لإيران، والطريق التي من خلالها تسلح ايران حزب الله، وهو نظام يمثل تهديدا دائما لسيادة لبنان وسلامه الداخلي. علاوة على ذلك، كان النظام شريكا في التسبب بوفاة العديد من الجنود الأمريكيين وجرح أكثر من ذلك بكثير، عبر مساعدته للمتشددين الإسلاميين الذين كانوا يحاربون الأميركيين في العراق. وبما أن النظام يحارب شعبه ويتشبث بالسلطة، يمكن لفرض عقوبات فعالة ودبلوماسية نشطة ان تساعد على تقصير حياته ووضع الأسس لجهود حثيثة لبناء دولة ديمقراطية بدلا منه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق