یبدو أن المرشد خامنئي والذي ظل دائماً علی خلاف في وجهات النظر مع رؤساء الجمهوریة (رفسنجاني وخاتمي وأحمدي نجاد) ولا سیما تصاعد خلافه مع الرئیس الحالي، ینوي إعداد الأرضیة لتغییر أسلوب انتخاب رئیس الجمهوریة، وجعله بالانتخاب عن طریق المجلس التشریعي، ولیس عبر الاقتراع المباشر. وربما هناک احتمال آخر، وهو إلغاء منصب رئاسة الجمهوریة بالکامل، وتعیین رئیس للوزراء عن طریق البرلمان.

بدأ المرشد علي خامنئي الشهر الماضي بالعزف علی مقطوعة سیاسیة جدیدة، ینوي من خلالها أن یتم تعیین رئیس الجمهوریة، بدلاً من انتخابه، کما یقضي بذلک الدستور الإیراني الحالي. وخلال استقباله لعدد من أساتذة الجامعات في محافظة کرمانشاه (غرب إیران) وضمن إشاراته للقضایا الداخلیة المختلفة، ومنها أسلوب تعیین المسؤولین عن السلطة التنفیذیة، عاد بالذاکرة إلی الوراء، وأشار إلی قرار المرشد الأول (الخمیني) الخاص بحذف منصب رئیس الوزراء، وقال: في الأوضاع الحالیة، فإنه یتم انتخاب رئیس الجمهوریة، وهو أسلوب جید، ومؤثر، ولکن لو تم في المستقبل القریب أو البعید، الإحساس بأن النظام البرلماني أفضل لانتخاب المسؤولین في السلطة التنفیذیة، فلیس هناک مانع من تغییر الأسلوب الحالي لتعیین رئیس الجمهوریة.
الجدیر بالإشارة أن الخمیني وفي الأسابیع الأخیرة من حیاته، والتي تتزامنت مع انتهاء فترة رئاسة علي خامنئي (وکان من المقرر أن یصل هاشمي رفسنجاني للرئاسة) وبالنظر إلی الخلافات المتعددة بین رئیس الجمهوریة (علي خامنئي) ورئیس الوزراء المهندس میر حسین موسوي، ألغی منصب رئیس الوزراء.
ویبدو أن المرشد خامنئي والذي ظل دائماً علی خلاف في وجهات النظر مع رؤساء الجمهوریة (رفسنجاني وخاتمي وأحمدي نجاد) ولا سیما تصاعد خلافه مع الرئیس الحالي، ینوي إعداد الأرضیة لتغییر أسلوب انتخاب رئیس الجمهوریة، وجعله بالانتخاب عن طریق المجلس التشریعي، ولیس عبر الاقتراع المباشر. وربما هناک احتمال آخر، وهو إلغاء منصب رئاسة الجمهوریة بالکامل، وتعیین رئیس للوزراء عن طریق البرلمان.
من المحتمل أن غالبیة الشعب الإیراني تفضل انتخاب رئیس الجمهوریة عن طریق صنادیق الاقتراع، ونظریاً لا یوجد هناک مانع من تعیین رئیس الجمهوریة عن طریق البرلمان، حیث أن في العدید من الدول، ینتخب الشعب نواب البرلمان، والنواب أنفسهم وبالنیابة عن الشعب یقومون بانتخاب رئیس الجمهوریة. ولکن الوضع یختلف في إیران، لأن ما ینويه المرشد هنا هو حذف أصوات الناس لانتخاب رئیس الجمهوریة، وأن یصبح هو الذي یحدد من یجب أن یعینه مجلس الشوری الإسلامي. ولو تم ذلک، فستتحقق للمرشد ثلاثة أهداف هي:
الأول- الرئیس القادم والذي یتم تعیینه بإشارة من المرشد، عن طریق البرلمان، سیلعب دور الموظف المطیع لأوامر المرشد، وبصورة کاملة.
الثاني- لن یکون بإمکان رئیس الجمهوریة المعین، أن یعیر المرشد بأنه منتخب من قبل 56 عضواً من أعضاء مجلس الخبراء الـ86، بینما هو (أي رئیس الجمهوریة) قد تم انتخابه مباشرة من قبل الشعب وبعشرات الملایین.
الثالث- لن یحتاج المرشد ومؤسساته للجوء للتزویر في نتائج الانتخابات الرئاسیة، وما یمکن أن تؤدي به نتائج التزویر إلی أحداث مشابهة ومماثلة لأحداث صیف عام 2009م.
لذلک فإنه من المتوقع لو تمت الموافقة الرسمیة علی هذا الأسلوب، أن یتعاظم دور مجلس الشوری الإسلامي (البرلمان)، ومن الطبیعي فإنه لیس هناک أي خوف من عدم انصیاع نواب المجلس لرغبات المرشد، ذلک لأن بإمکان المرشد وعن طریق مجلس المحافظة علی الدستور (شورای نگهبان) أن یرفض أهلیة المرشحین للانتخابات التشریعیة، ما لم یتم التأکد من ولائهم مئة بالمئة.
وما یعنيه کل ذلک أن المرشد ینوي حذف مادة من الدستور (رقم 110) والخاصة بحق الشعب في انتخاب رئیس الجمهوریة، وزیادة صلاحیاته.
ومن المؤکد أن مواقف أحمدي نجاد خلال العامین الماضیین وخلافاته مع المرشد ونواب مجلس الشوری، والسلطة القضائیة، ولا سیما مواقفه تجاه إبعاد الوزراء المحسوبین علی المرشد، من الحکومة، کان لها تأثیر کبیر علی الفکرة التي طرحها المرشد.
غیاب الأجواء الحرة للانتخابات
في الوقت الذي لم تهدأ فیه الأزمة التي نتجت عقب الانتخابات الرئاسیة في عام 2009، بعد، تستعد جمهوریة ولایة الفقیه لإجراء الانتخابات التشریعیة في العام المیلادي القادم. وتبدو من مقدمات هذه الانتخابات، إن قسماً کبیراً من الشعب الإیراني سوف یرفض المشارکة في التصویت، کما أن الخلافات العمیقة بین التیارات والأجنحة السیاسیة قد تصاعدت حدتها بشکل کبیر.
الإصلاحیون مستبعدون منذ فترة، ولم یستطع سوی عدد قلیل جداً منهم الحصول علی مقاعد في الدورة التشریعیة الثامنة، وهم الآن یتعرضون للضغوط، للمشارکة من عدمها، وإلی الآن لم یصل هذا التیار إلی قرار نهائي. المهندس میر حسین موسوي، کان قد أعلن قبل فترة إن المشارکة في الانتخابات بالأجواء الحالیة، لا فائدة منها. شخصیات إصلاحیة أخری من أمثال مصطفی تاج زاده، اعتبروا أن المشارکة في الانتخابات لا فائدة ترجی منها.
أما الرئیس السابق محمد خاتمي، فقد حدد شروط الإصلاحیین للمشارکة في الانتخابات، وأعلن أنه في حال لم یتم تنفیذ هذه الشروط، فإن التیار الإصلاحي لن یشارک في الانتخابات. یأتي ذلک في وقت کان مجلس المحافظة علی الدستور (المجلس الذي یحدد أهلیة المرشحین للانتخابات) بالإضافة إلی مسؤولین آخرین، قد أعلنوا أنهم لن یسمحوا للإصلاحیین بدخول البرلمان.
وبعد هذه التطورات قام مؤخراً (یوم 15 أکتوبر/تشرین الأول الماضي) أکثر من 140 ناشطاً سیاسياً واجتماعياً بإرسال رسالة إلی الرئیس السابق محمد خاتمي، أعربوا فیها عن تأییدهم للشروط التي حددها للمشارکة في الانتخابات ولمواقفه في هذا الاتجاه، إلا أنهم في نفس الوقت حذروا من عدم جدوی المشارکة في الانتخابات القادمة في ظلّ استمرار الأوضاع الحالیة.
وجاء في الرسالة:« بعد مرور أکثر من ثلاثة شهور علی الشروط التي حددتها سیادتکم، لا تلاحظ أیة دلائل علی أن لدی السلطة الحاکمة، النیّة لتحقیق تلک الشروط القانونیة والإنسانیة. بل علی العکس، فقد قامت السلطات بوضع قیود أکثر علی الناشطین السیاسیین، والسجناء وأسرهم، خلال الأشهر الأخیرة.
یذکر أن من الشروط التي حددها الرئیس السابق محمد خاتمي، لإجراء انتخابات «حرة، وسلیمة وعادلة» هي، رفع الإقامة الجبریة عن المهندس میر حسین موسوي، والشیخ مهدي کروبي، وإطلاق سراح جمیع السجناء السیاسیین، والسماح للأحزاب والصحافة المستقلة بالعمل بحریة تامة، وإلغاء الأجواء الأمنیة، وتعیین جهات مستقلة تشرف علی إجراء الانتخابات.
والجدیر بالإشارة إلی أنه بعد تصاعد الخلافات بین المرشد ورئیس الجمهوریة، وردت قبل عدة أشهر تقاریر من طهران، أشرنا إلیها في أعداد سابقة من نشرة «الموجز» مفادها إن المرشد فتح قناة اتصال مع شخصیات من الإصلاحیین لتشجیعهم علی الترشیح للانتخابات البرلمانیة. وکان المرشد یهدف من وراء ذلک تفتیت الأصوات، کي لا یحصل التیار الموالي لأحمدي نجاد، علی مقاعد کثیرة في الدورة التشریعیة القادمة، وأن لا یکون البرلمان القادم، مرکزاً قویاً له. وفي نفس الوقت یشجع الناس علی التصویت بکثافة. ویبدو أن التیار الإصلاحي، أدرک حاجة المرشد إلیه في هذا الوقت بالذات، ولذلک فقد وضع هذه الشروط، یمکن القول إن بعضها یعتبر شروطاً تعجیزیة، حیث أن السید محمد خاتمي یعرف قبل غیره، إن هذا النظام وفي أحسن حالاته لا یوافق علی حریة عمل الأحزاب، ولا یمکن له السماح للصحافة بالعمل بحریة ودون رقابة حقیقیة.
وهناک تحلیل آخر أقرب إلی الواقع یقول إن الرئیس السابق محمد خاتمي، أراد من خلال هذه الشروط «التعجیزیة» ألا یدفع بالتیار الإصلاحي إلی دخول هذه اللعبة، وألا یفقد الرصید الذي لدیه لدی الجماهیر الإیرانیة، لأنها قد قررت عدم المشارکة أصلاً في الانتخابات القادمة.
وبعد هذه الشروط التي أعلنها خاتمي یبدو أن المرشد قد قام بتعدیل خطته وفتح الباب أمام الموالین لتوجیه الانتقادات للتیار الإصلاحي، ووصل الأمر إلی حد قال فیه البعض من المسؤولین إنه «لا حاجة لمشارکة التیار الإصلاحي في الانتخابات».
أما علی الجانب الآخر أي التیار الأصولي، فهناک فجوة عمیقة بین أعضائه، وإلی الآن لم تصل المحاولات لتوحید الصفوف إلی حلّ یرضی به الجمیع. وکانت بدایة الانقسام بین مؤیدین لأحمدي نجاد، أوموالين لعلي خامنئي، أما الآن فهناک أجنحة أخری، تؤید شخصیات أصولیة أخری، دون أن تعلن أو تبدی انتقادها لأحمدي نجاد أو المرشد، ومنها الجناح الموالي لرئیس البرلمان الدکتور علي لاریجاني، والجناح الموالي لعمدة طهران، محمد باقر قالیباف.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق