22‏/11‏/2011

كتائب الإمام علي الأمنية حصيلة التعامل القمعي مع الاحتجاجات في إيران

إنّ كتائب الإمام علي، هي وحدات جديدة للحرس الثوري والبسيج (التعبئة الشعبیة) وتأسست رسمياً منذ مارس الماضي، ‏أمّا فكرة تكوينها فتعود لقبل عامين. والحقيقة إن تأسيس كتائب الإمام علي هي حصيلة التجارب والأخطاء التي مرّ بها النظام عند مواجهة الاحتجاجات الشعبية خلال العامين الأخيرين، وبعبارة أخرى هي حصيلة الدراسات والاستنتاجات الأمنية التي توصّلت إليها الحكومة في مواجهة الانتفاضات الشعبية.


أعلن قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري خلال الشهر الماضي عن تشكيل وحدات عسكرية جديدة أطلق عليها «كتائب الإمام علي ». وأوضح جعفري أنّ « مهمة هذه الكتائب هي مواجهة الفتن كالفتنة التي حدثت عام 2009».
وأطلق نظام ولاية الفقيه تسمية « الفتنة » على الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009م. والسؤال هو ما هي كتائب الإمام علي ومتى تشكلت؟
إنّ كتائب الإمام علي، هي وحدات جديدة للحرس الثوري والبسيج (التعبئة الشعبیة) وتأسست رسمياً منذ مارس الماضي، ‏أمّا فكرة تكوينها فتعود لقبل عامين. والحقيقة إن تأسيس كتائب الإمام علي هي حصيلة التجارب والأخطاء التي مرّ بها النظام عند مواجهة الاحتجاجات الشعبية خلال العامين الأخيرين، وبعبارة أخرى هي حصيلة الدراسات والاستنتاجات الأمنية التي توصّلت إليها الحكومة في مواجهة الانتفاضات الشعبية.
الفرق بين كتائب الإمام علي وكتائب عاشوراء والزهراء والإمام الحسين
لقوات التعبئة (البسيج) كتيبتان هما كتيبة عاشوراء وكتيبة الزهراء، لكن مع اندماج قوات البسيج في الحرس الثوري وتأسيس حرس المحافظات، تم تغيير بعض مهام هذه الكتائب.
وتقوم كتائب عاشوراء حالياً بمراقبة الأزقة والشوارع ومواجهة الأحداث غيرالمتوقعة، أما كتائب الإمام الحسين فلها أهداف عسكرية وظهرت على الساحة بعد اندماج قوات التعبئة بالحرس الثوري. أمّا بعد الاحتجاجات التي شهدها الشارع الإيراني في أعقاب الانتخابات الرئاسية عام 2009م، فقد قرر النظام تأسيس كتائب الإمام علي وتخصصت بالقضايا الأمنية ومنها قمع الاحتجاجات الشعبية.
الأسباب التي أدّت إلى تأسيس هذه الكتائب
أنشئت كتائب الإمام علي للقمع والمواجهة المنظمة والمنهجية للاضطرابات والانتفاضات الشعبية، مع وجود فرق رئيسي بين كيفية عمل هذه الكتائب وأسالیب القمع الماضية، وهو أنّ كتائب الإمام علي تنطلق من المساجد والقواعد العسكرية لقمع الاحتجاجات.
وقبل تشكيل هذه الكتائب فإن الحكومة کانت عندما تنوي مواجهة المظاهرات، تقوم بدعوة قوات التعبئة عبر الموبايل والهواتف اللاسلكية ثم تقوم بنقلهم بسيارات خاصة إلى أماكن الاحتجاجات حتى يتم قمع المظاهرات، مثلما حدث في الهجوم الذي نفذته ميليشيا البسيج داخل حرم جامعة طهران عام 1999م، أو الأحداث التي تلت إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية عام 2009.
بيد أنّ كتائب الإمام علي التي تدربت على التعامل مع أعمال الشغب والاحتجاجات فمهمتها القمع المنظم والمبرمج لجميع أشكال الاحتجاجات الشعبية. والواقع أن كتائب الإمام علي التي تدربت مسبقاً على أنواع القمع المنظم قد تجهزت بأسلحة ومعدات خاصة للتعامل مع هذا النوع من الاحتجاجات المدنية. حيث إنّها تدخل المعركة ضد المخالفين لنظام ولاية الفقيه كوحدة متكاملة ومدربة.
‏ لماذا تشكلت هذه القوات على مستوى الكتائب؟ ‏
لقد تأسست « وحدات الإمام علي» الأمنية على مستوى الكتائب حتى تتمكن من اتخاذ القرارات بشأن كيفية المواجهة مع المحتجين بشكل مباشر، أي دون الرجوع إلى السلطات العليا وذلک إذا لزم الأمر في حالات الطوارئ، أو قطع الاتصال يكون لديهم القدرة علی اتخاذ القرار والتصرف بناء على قرار قادة هذه الكتائب. وقد كلفت كل من هذه الكتائب بإدارة أیة نقطة معينة تندلع فيها الاحتجاجات الشعبية.
كم من هذه الكتائب تشكلت حتى الآن؟
لم يعلن النظام رسمياً إلی الآن، عدد كتائب الإمام علي، لكنّ قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري أعلن أنّ حوالي 31 ألف جندي قد تم تجهيزهم وتدريبهم لهذه الكتائب، بمعنى أنّ ما يقارب من 100 كتيبة أو أكثر، قد تم تجهيزها لمواجهة الاحتجاجات المحتملة وقمع المتظاهرين في طهران والمدن التابعة لها.
والسؤال هو هل أداء قوات الشرطة الإيرانية تجاه المتظاهرين خلال السنوات الماضية لم يكن مرضياً حتى يقوم النظام بتأسيس كتائب الإمام علي؟
إنّ کتائب الإمام علي الأمنية تعمل بمعزل عن قوات الشرطة والقوات الخاصة التابعة للحرس الثوري وقوات ‏مكافحة الشغب، وأثبتت التجارب أنّ هذه الكتائب تتدخل بعدما يفشل جهازالشرطة في السيطرة على ‏الاحتجاجات.‏
من جهة أخرى يوحي اللجوء لتشكيل مثل هذه الكتائب بعدم رضى السلطات الأمنية عن أداء قوات الشرطة ‏وقصورها في قمع الاحتجاجات، خاصة تلك التي اندلعت بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية، ومن جهة ثانية فإنّ تشكيل ‏كتائب الإمام علي الأمنية هو نتيجة طبيعية لتراكم الخبرات وتجارب القوات الأمنية لأكثر من عشر سنوات، ‏بدءاً من الاحتجاجات الطلابية في حي الطلاب بجامعة طهران عام 1999م، حتى احتجاجات عام 2009.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق