22‏/11‏/2011

أسباب التعليق في البرنامج الفضائي الإيراني

تعد صواريخ شهاب 3 المعدلة وسيلة لإطلاق الأقمار الاصطناعية الإيرانية في الفضاء الخارجي، وقد تم إنتاج عددٍ منها وتحت أسماء مختلفة من أجل هذا الغرض. وأول نموذج معدل من هذا النوع من الصواريخ أُطلق عليه اسم «سفير» أي « مسبار – 1» الذي آُطلق في شهر فبراير من العام 2007.

مع إعلان رئيس منظمة الفضاء الإيرانية (Iranian Space Agency)، السيد حميد فاضلي عن التعليق غير المحدود في برنامج إطلاق المسبار 5 الذي يحمل قرداً من نوع «رزوس» إلى الفضاء، يبدو على الأقل أن جزءاً من الأنشطة الفضائية الإيرانية تواجه تحديات لم يكن يتوقعها المخططون لهذا البرنامج.
أحدث التصريحات للسيد فاضلي تشير إلى أنه رغم مضي ما يقارب الثلاث شهور على الموعد السابق المحدد لإطلاق المسبار الناقل للقرد إلى الفضاء الخارجي (في شهر أغسطس من العام الجاري) فلم يحدد بعد أي موعد جديد لإطلاق هذا المسبار.
وبناء على قرار رئاسي أصدره محمود أحمدي نجاد فقد تم فصل منظمة الفضاء الإيرانية (ISA) لتكون مستقلة عن وزارة الاتصالات والتكنولوجيا وتدار تحت إشراف رئاسة الجمهورية وتم نقلها إلى جانب مقر مكتب رئاسة الجمهورية في طهران. ومنذ ذلك الوقت فقد تم تعيين حميد فاضلي رئيسا لهذه المنظمة بقرار رئاسي أصدره محمود أحمدي نجاد.
ورغم أن هذه المنظمة حديثة الإنشاء والتأسيس فإن الحكومة حددت مهام واسعة بصفتها أهدافاً للأنشطة الفضائية المستقبلية لإيران، حيث كانت هذه الأهداف طموحة بشكل غير طبيعي، ولحد ما تبدو إنها خارج نطاق ما تمتلكه إيران من قدرات فنية ونمو صناعي. ومن الأهداف المعلنة لهذه المنظمة؛ إرسال أول رائد فضاء إيراني إلى مدار الأرض في عام 2020.
المسبارات
وتتم متابعة الأنشطة الفضائية الإيرانية في جزءين منفصلين. أحدهما يتعلق بأجهزة وأنظمة الإطلاق، والجزء الثاني يتعلق بصناعة الأقمار الاصطناعية والمسبارات التي من المقرر إطلاقها في الفضاء الخارجي.
وتعد صواريخ شهاب 3 المعدلة وسيلة لإطلاق الأقمار الاصطناعية الإيرانية في الفضاء الخارجي، وقد تم إنتاج عددٍ منها وتحت أسماء مختلفة من أجل هذا الغرض. وأول نموذج معدل من هذا النوع من الصواريخ أُطلق عليه اسم «سفير» أي « مسبار – 1» الذي آُطلق في شهر فبراير من العام 2007. والواقع أن سفير ومسبار وشهاب 3 كلها تسميات مختلفة لصاروخ واحد يتم تعديله بحسب نوعية الاستخدام.
مراكز الإطلاق
وقد أطلقت إيران مسبار 3 إلى الفضاء الخارجي في عام 2010م، وكان يحمل عدداً من الكائنات الحية ومنها «دودة الأرض» وقد شككت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في تقييمها العلمي لهذه الخطوة آنذاك مقارنة مع إرسال أول رائد فضاء أمريكي إلى القمر قبل أربعين عاماً. وبعد عام من ذلك أجرت إيران اختبارا بإطلاقها مسبار 4، دون أن يحمل كائناً حياً وأعلنت أنها ستطلق مسبار 5، وهو يحمل قرداً من نوع «رزوس» كانت قد اشترته من شرق آسيا ليوضع في المسبار ومن ثم في مدار الأرض.
وأطلقت إيران هذه الصواريخ من مركز الفضاء في محافظة سمنان بالقرب من العاصمة طهران. وتعد منشآت ومنصات الإطلاق بالقرب من مدينة شاهرود هي أحدث المنشآت الإيرانية من هذا النوع. كما تمتلك إيران منشآت أخرى منفصلة لإطلاق الصواريخ بالقرب من مدينة قم وتستخدم هذه المنشآت والمنصات لإطلاق الصواريخ ذات الاستخدام في الأغراض العسكرية.
الشكوك حول الأهداف
ويبدو من منظمة الفضاء الإيرانية أنها منظمة صغيرة إلا أنها تحمل أهدافاً وطموحات كبيرة جداً. ولذلك فإن بعض المراقبين يرون في البرنامج الفضائي الإيراني غطاء للمخططات العسكرية واختبار الصواريخ القادرة على حمل الرؤوس النووية. ومن جهتها فقد أعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقاريرها حول البرنامج الصاروخي الإيراني عن شكوكها حيال وجود علاقة بين البرنامجين الصاروخي والنووي الإيرانيين. وتم تخصيص أموال قدرها 300 مليون دولار لمنظمة الفضاء الإيرانية في الموازنة العام للبلاد. ونظرا لضآلة هذا المبلغ يبدو أن تحقيق أهداف كبيرة للغاية ومنها إرسال رائد إلى الفضاء تعد غير عملية وبعيدة المنال.
التخلف في مجال صناعة الأقمار الاصطناعية
تنشط العشرات من البلدان في العالم في الوقت الراهن في مجال صناعة القطع الإلكترونية المستخدمة في الأقمار الاصطناعية المتعلقة بالاتصالات، إلا أن عدد البلدان التي تنشط في مجال إطلاق الأقمار الصناعية لا يتجاوز العشرة بلدان. وتواجه إيران في الوقت الراهن تحديا رئيسيا في مجال تجاوز العجز الموجود في مجال صناعة الأقمار الاصطناعية ذات الاستخدام التقليدي لوضعها في الفضاء الخارجي والاستفادة من إمكانياتها.
وقد أطلقت إيران في الماضي أسماء مختلفة ومنها «مصباح» و«سينا» و«سبهر» والكثير من الأسماء الأخرى على الأقمار الاصطناعية الصغيرة والبدائية المحلية الصنع وقامت بإطلاق بعض هذه الأقمار الاصطناعية بینما أطلقت وعود بإكمال صناعة وإطلاق أقمار أخری في الفضاء الخارجي في المستقبل.
وكانت إيران في عامي 2005 و2006 ترغب في استخدام الخبراء الروس في برنامجها لمتابعة صناعة الأقمار الاصطناعية محليا، لكن أسباباً أمنية وسياسية ومالية جعلت من الصعب تحقيق هذا الهدف. وحسب الطلب الإيراني فإن روسيا کانت قد استخدمت عدداً من الفنيين الإيرانيين في صناعة قمر «سينا» الاصطناعي الذي صنعته لصالح إيران.
وفي الوقت ذاته كانت إيران تسعى لإثبات تواجدها في الفضاء عبر استخدام القدرات الفرنسية والروسية في هذا المجال. وكانت مساعي إيران لحجز مدارات فضائية خاصة بها لغرض استخدامها للأقمار الاصطناعية مستقبليا وقبل أن تحتلها البلدان الأخرى تأتي في سياق هذه الأهداف، إلا أن روسيا وفرنسا لم تتعاونا مع إيران في هذا المجال رغم رغبة طهران الكبيرة في استمرار ذلك التعاون. وعليه فإن أسباب الإعلان عن التعليق غير المحدود فيما يخص برنامج إطلاق مسبار 5 ومهمة إرسال القرد إلى الفضاء لها علاقة مباشرة بتحديات فنية من صناعة المسبار إلى أجهزة إطلاقه في الفضاء. ورغم ارتفاع وزن المسبار الذي كان يتوقع أن يبلغ وزنه مستوى 285 كیلو جرام، فإن السبب الرئيسي لذلك التعليق لم يكن عدم تحضير صاروخ شهاب 3 تحت مسمى مسبار 5.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق