19‏/11‏/2011

من يكون ضحية حزب الله؟


أحمد الملا
بعد خيبة الأمل التي باء بها الانقلابيون في الدوّار، وانفضاح مخطَّطهم، دارتْ التوقّعات في تلك الفترة أنَّ المرحلة القادمة، ستتّجه نحو أساليب أخرى، وذلك سيكون عن طريق العمليات الانتحارية، وكذلك تصفية بعض الأتباع، ممَّنْ لهم أهميّة ولم يؤدوا العمل المنوط بهم، أو ممَّنْ فقدوا ثقة الجمهور. هذا ما تنبَّأ به بعض المحلّلين والمتابعين، ومَنْ قرأ الأحداث جيّداً كان يتوجس من هذه العمليات وأنَّها لا محالة ستكون، وخصوصاً العمليات الانتحارية، بدافع الفتاوى التي سوف تزيّن للانتحاريين مثل تلك التفجيرات، وهم من خلال ما يقومون به من أفعال يريدون أن يُثبتوا شيئين: إنَّ الحكومة غير قادرة على حفظ الأمن، وهو ما قد يُسبب لها حرجاً أمام القوى الخارجية، علماً أنَّ هذا الأسلوب حاولوا إثباته بأكثر من طريقة فلم يفلحوا. وأمّا الآمر الآخر: القدرة على مواجهة الحكومة وأنَّه مهما عملتْ من احتياطات فإنَّ من يُسمون أنفسهم بثوار 14 فبراير لديهم القوّة في زعزعة الأمن، في محاولة يائسة لإثبات الوجود. تلك القراءة للأحداث لم تخيِّب المحلّلين، فالقبض على الخليّة الإرهابية الأخيرة كشف صدق تلك التنبؤات، فهم خطَّطوا لنسف أماكن حيويّة، جسر الملك فهد، ووزارة الداخلية، والسفارة السعودية، وهناك الكثير من الأماكن الحيوية والشخصيات المهمَّة التي يمكن أن يصل إليها التخطيط. هذا التخطيط له بواكير وسوابق ففي عام 1983 كان حزب الله اللبناني وراء تفجيرات بيروت وذهب ضحيّتها 241 أمريكياً من جنود المارينز، وفي عام 1985 حاول حزب الله الكويتي اغتيال الشيخ جابر الصباح رحمه الله، وفي عام 1996 قام أتباع حزب الله في السعودية بتفجير مبنى إسكان الخُبر وذهب ضحيَّته تسعة عشر أمريكياً، وما أشبه الليلة بالبارحة. ليس الهدف هو أصحاب الجنسيّات الأمريكية بحدِّ ذاته، فالجميع يعلم الولاء لأمريكا، حتى وإن رُفع شعار الموت لأمريكا، ولو سُمِّيت أمريكا بالشيطان الأكبر، ويكفي من ذلك اعتراف شارون في مذكّراته الذي يقول عنهم: «لم أرَ في «حزب الله» أعداء إسرائيل على المدى البعيد» وحسبك أن يشهد لهم العدو الأكبر للمسلمين، ولكن القصد هو إثارة أمريكا على أنظمة بعض الدول من أجل التدخّل، لحفظ سلامة الجاليات في تلك البلدان. إنَّ اللجوء إلى مثل هذه العمليّات هو اعتراف ضمني بالفشل الذريع في عدم تحقيق الأهداف، وهو أيضاً من باب رد الاعتبار ولفت الأنظار، وما ستشهده الساحة في القادم قد يكون أخطر، وخاصّة إذا ما عرفنا الارتباط الوثيق بين أفراد حزب الله، في لبنان والكويت والسعودية والبحرين، أضف إلى ذلك وجود الدعم الذي سيغري شبابهم للانخراط في ارتكاب هذه الأعمال، فالدعم المعنوي من عمائم الثورة وفتاواهم في فضل هذه العمليات، وكذلك الدعم المادي الذي تتلقاه أُسر هؤلاء بعد تنفيذ العمليات. بقي أن نعرف أنَّ ما لم يتمّ فعله الآن هو تصفية الشخصيات القيادية داخل الحزب، والذي سيشكِّل للرأي العام التابع للحزب عداءً مُضاعَفاً ضد الحكومة، عندما توجِّه التُهمة إلى النظام، في ظلِّ وجود البسطاء الذين سوف يصدِّقون، سواء كان بالاعتداء أو التصفية، وتلك التصفية سوف تخلِّص الحزب من بعض أعضائه بطريقة تُضفي عليهم الصبغة البطولية، وهي كذلك تتخلَّص من أشخاص داخل الحزب بدؤوا يفقدون الثقة من قِبَل أتباع الحزب نفسه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق