19‏/11‏/2011

خلاف قوات الجيش والشرطة العراقية في لحظة وداع الاميركيين بكركوك: "بروفة" الصراع المقبل

 


بدا النزاع الذي تندلع بين قوات الشرطة المحلية والجيش العراقي الخميس الماضي عند بوابة القاعدة الجوية في مدينة كركوك، حيث غاردها الاميركيون وتم تسليمها الى القوات العراقية، وكأنه "بروفة" الصراع المقبل ليس في كركوك وعموم المناطق المتنازع عليها بين بغداد واربيل وحسب، بل في مناطق اخرى من البلاد "المفخخة" بقنابل الخلافات الطائفية والسياسية التي زرعتها "التوليفة السياسية" الحاكمة في العراق على حد وصف معلقين وخبراء اميركيين.
في كركوك كما في مناطق غيرها من بؤر الخلاف اليوم وقد تكون مراكز الصراع لاحقا، تكون قوة السلطة المحلية ممثلة بالشرطة وهي على الاغلب مثلما في باقي المناطق العراقية توالي القوة السياسية الاكبر، فيما تكون قوة السلطة المركزية ممثلة بقوات الجيش التي تسيطر عليها مجموعة من الضباط توالي القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء نوري المالكي . ما حصل في كركوك هو ما رسمته صحيفة "نيويروك تايمز" في تقرير لها قبل ايام واوضحت فيه "تزايدت المخاوف من حدوث تصادمات بين قوات الجيش والشرطة المحلية يوم الخميس الماضي عندما منعت الشرطة في كركوك قادة عسكريين عراقيين كبارا من دخول القاعدة الجوية الذين كانوا قد جاؤوا لتسلم القاعدة من الجيش الأميركي، وكان بصحبتهم مجموعة من المراسلين من اجل توثيق الحدث لكي يعرف المواطنون بان بغداد قد تسلمت المهام، حيث تتلهف الحكومة المركزية برئاسة نوري المالكي لاستعراض قوتها قبل الانسحاب الاميركي .هذه القاعدة – المعروفة باسم (محاربو قاعدة العمليات المتقدمة) التي هي من بين تسع قواعد مازالت تحت سيطرة الاميركان - من المقرر تسليمها للعراقيين في نهاية العام الحالي. الكرد يتحسسون حتى من السماح للجيش بدخول حدود المدينة، هذا ماعدا مطالبتهم بقاعدة عسكرية فيها، و هذا هو احد الخلافات الكثيرة حول هذه المدينة الغنية بالنفط.

ما حدث، وكما توضح الصحيفة الاميركية "يسلط الضوء على مستوى عدم الثقة الموجود رغم الجهود الاميركية الطويلة لتخفيف التوترات وحث الطرفين على حل خلافاتهما" لافتة ان مكامن التصادم بدأت تقلق العديد من ضباط الجيش الاميركي بعد اعلان الرئيس اوباما سحب كافة القوات من العراق في نهاية العام الحالي".
الى ذلك أوضح ثاني اكبر القادة العسكريين الاميركين امام الكونغرس بان القلق الرئيسي بعد الانسحاب هو التوتر الذي سيحصل بين الطرفين في اقليم كردستان والحكومة المركزية في بغداد، وقال رئيس هيئة الاركان المشتركة الاميركية الجنرال مارتن ديمبسي قائلا "انا قلق بشأن الكثير من الامور التي ستحصل في العراق بعد انسحاب القوات ".
وترسم الصحيفة الاميركية "خارطة للصراع في كركوك"، وتشير الى ان "العرب والكرد و التركمان انشغلوا بقتال دموي احيانا من اجل السيطرة على هذه المدينة الغنية بالنفط . كما شمل الصراع الحكومة المركزية في بغداد ضد اقليم كردستان الذي يطالب بكركوك و مناطق اخرى . و رغم كون كركوك هي مركز الصراع ، فان هذا الصراع يمتد شرقا الى الحدود الايرانية و غربا حتى الحدود مع سوريا . في نهاية عام 2009 ارتأى الجيش الاميركي وضع آلية أمنية مشتركة بتسيير دوريات و نصب سيطرات تفتيش في المناطق المتنازع عليها من اجل تعزيز الثقة و اعطاء الفرصة للسياسيين في كلا الطرفين لحل الصراع . الجنود الاميركان ما زالوا حتى الان يشاركون في هذا الجهد الامني".

المصدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق