06‏/12‏/2011

البحرين ... التعامل الأمني الذكي في 2012 ... يوسف البنخليل



يوسف البنخليل
قبل أيام قليلة جداً شهدت البلاد عملاً إرهابياً نادراً، عندما تمَّ تفجير عبوة ناسفة وضعت عند حافلة بالقرب من السفارة البريطانية في المنامة. الوصف الرسمي وغير الرسمي ركَّز كثيراً على وصف الحادثة بأنها «تطور نوعي للإرهاب في البحرين»، فماذا يعني ذلك؟ البحرين لم تشهد أعمالاً إرهابية بهذا المستوى طوال عقود طويلة من الزمن، بل كانت معظم الأعمال الإرهابية تتمثل في قتل المواطنين أو المقيمين أو رجال الأمن، أو حرق المنشآت والممتلكات العامة والخاصة، ولكن أن يتمَّ صناعة عبوة ناسفة ذات قدرات تفجيرية بشكل محلي، فإنه فعلاً لم نشهد مثل هذه المحاولات كثيراً، بل حتى العمليات الإرهابية الكبيرة التي كان مخططاً لها، تمكَّنت خلال الفترة الماضية الأجهزة الأمنية من الكشف عنها قبل وقوعها، وقامت بتفكيك هذه الشبكات لاحقاً. إذا كانت حادثة السفارة البريطانية مؤشراً واحداً على إمكانية بدء عمليات إرهابية أخرى في مناطق متعددة من الدولة، فإنه ينبغي أخذ هذا المؤشر بمحمل الجد، إذ من غير المعروف لي شخصياً ـ كمتابع للشأن السياسي ـ حجم الخلايا السياسية والعسكرية النائمة والتابعة لإيران وتنظيماتها في المنامة؟ والأهم من ذلك طبيعة قدراتها في التخطيط وتنفيذ العمليات الإرهابية،لاسيّما في ظل وجود وسائل تكنولوجية متطورة يمكن الاستفادة منها في تحقيق هذه الأهداف. الحديث عن الأمن خلال الفترة المقبلة، يتطلب الحديث عن إصلاح الأجهزة الأمنية، وفي الوقت نفسه يتطلب أيضاً الحديث عن تطوير الأساليب الأمنية التقليدية في التعامل، مع التحديات الأمنية سواءً وصلت إلى درجة التهديد الإرهابي أو كانت في شكل أعمال فوضى وتخريب. والقاعدة التي تسير عليها معظم المؤسسات الأمنية عادة: تطوير الأساليب الأمنية بما يتناسب مع تطور التهديدات الأمنية، بمعنى إذا كانت مثل هذه التهديدات غير تقليدية، فإن المطلوب استخدام أساليب غير تقليدية وبما يضمن احترام حقوق الإنسان. وقد كان لافتاً لجوء قوات الشرطة الأمريكية لرش الفلفل الأحمر على المتظاهرين في وول ستريت، وهناك جدل بشأن هذا الأسلوب ومدى مطابقته لمعايير حقوق الإنسان. نعود مرة أخرى لحادثة السفارة البريطانية فهي تعطينا دلالة على إمكانية أن تشهد البحرين من خلال الخلايا النائمة أو النشطة التابعة لتيار ولاية الفقيه مزيداً من هذه الأعمال الإرهابية، وخطورتها تتمثل في وجود بيئة خصبة لدى الطائفتين السنية والشيعية للقيام بمثل هذه الأعمال، كردود أفعال على قرارات سياسية أو مواقف حكومية.. إلخ. ولذلك مع اقتراب العام المقبل 2012 فإن المطلوب من الأجهزة الأمنية أن تبدأ في تغيير أساليبها، وأن تكثف من متابعاتها ومراقبتها الأمنية لضمان حفظ الأمن والاستقرار في الدولة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق