06‏/12‏/2011

خبراء: خيار الحرب قائم واحتلال دمشق وسيناء غير مستبعد


أكد خبراء استراتيجيون إقبال المنطقة على حرب إقليمية، ربما تطول جبهات غير مدرحة في تقديرات سابقة، وعلّقوا في تصريحات خاصة على تسريبات حددت منتصف الشهر الجاري ونهاية الشهر المقبل موعداً للمواجهة، ولم يستبعد الخبراء إعتزام اسرائيل إحتلال دمشق وجزء من سيناء.
كشفت تسريبات عبرية النقاب عن ما وصفته باستعداد جبهات في منطقة الشرق الاوسط للضلوع في حرب اقليمية في الفترة ما بين منتصف كانون الاول/ ديسمبر الجاري، لتنتهي اواخر كانون الثاني/ يناير المقبل، ورغم انعدام الادلة التي تحدد اسباب اشارة التسريبات الى هذا التوقيت، الا انها وضعت 4 اسباب ارتأت انها تؤهل لاندلاع الحرب التي يدور الحديث عنها.
4 تطورات تحدد اسباب المواجهة الوشيكة
وتشير التسريبات الى ان سوريا وايران واسرائيل ستشكل ثلاثة اضلاع المواجهة العسكرية الاقليمية، فضلاً عن جبهات ثانوية تتمثل في حزب الله والفلسطينيين في قطاع غزة (حماس)، اما عن اسباب اقتراب المواجهة، فأرجعتها دوائر استراتيجية اسرائيلية الى 4 تطورات جديدة، اولاً: المناروات العسكرية غير المسبوقة التي اجراها جيش بشار الاسد بمختلف قطاعاته بداية الشهر الجاري شرق سوريا، وتحديداً في منطقة متاخمة لمدينة تدمر، فلم تكن تلك المناورات بحسب الدوائر الاسرائيلية تقليدية، او كانت مناورات على اطلاق الصواريخ كما ورد ذلك في تقارير الصحافة العالمية والعربية، وانما استهدفت المناورات - وفقاً لبيان الجيش السوري الصادر في الرابع من الشهر الجاري (بعد إجراء المناروات بيوم واحد) – الاستعداد للظروف والملابسات التي تحيط بسوريا، والتي تلوح بوقوف المنطقة على شفا حرب اقليمية، وجرت المناورات لقياس مدى جهوزية الجيش السوري للحرب الوشيكة، وتحديد مدى قدرته على صد اي هجوم مباغت.
وعن هوية المناورات السورية ونوع الاسلحة المستخدمة فيها، نقلت التسريبات عن دوائر استخباراتية عسكرية في تل ابيب قولها: "تبين من خلال فحص اشرطة الفيديو، التي التقطت مشاهد حية من المناورات السورية، ان هذه المناورات جرت على اربعة مراحل، كان اطلاق الصواريخ فيها جزءاً ضئيلاً، إذ تم التدريب على عشرات المدافع المتحركة، التي يبلغ قطر قذيفتها 120 مليمتراً، وتدريب الفرق العسكرية المعنية باطلاق القذائف مختلفة القُطر، ومنها قذائف يتراوح قطرها ما بين 300 الى 600 مليمتراً، اما فيما يتعلق بالحركة الهجومية في تلك المناورات، فقامت بها فرق المدرعات السورية، التي عززها اطلاق الصواريخ (ارض – ارض) ذات مدى يتراوح بين 150 الى 200 كيلومتراً، وذلك للحيلولة دون تمكين جهات معادية من حشد قواتها البرية داخل اعماق الاراضي السورية".
اما السبب الثاني، الذي ارجعت اليه التسريبات العبرية اقتراب الحرب الاقليمية، فيكمن في الراد الاسرائيلي غير المباشر على المناورات السورية، إذ اعلن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، ان رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق مناحم بن غوريون (مؤسس الدولة العبرية) اتخذ قراراً باعلان قيام اسرائيل رسمياً عام 1948، ورغم التحذيرات التي تلقاها من امكانية ان يؤدي هذا القرار الى اندلاع حرب اقليمية في المنطقة، وقد تسفر تلك الحرب عن حشد الجبهات العربية هجوماً على اسرائيل، الا انه تحمل تبعات قراره وخاض الحرب التي حقق فيها النصر، وتمكن من تمرير قراره بنجاح.
واضاف نتانياهو في سياق كلمة القاها بمناسبة إحياء ذكرى مؤسسي الدولة العبرية: "ان ما يقرب من 63 دولة على مستوى العالم، اجمعت على ضرورة منع بن غوريون من قراره، تفادياً لحرب اقليمية ضد اسرائيل، وانه لولا هذا القرار الصعب لما كانت اسرائيل قد فرضت نفسها على منطقة الشرق الاوسط".
هجوم غير مسبوق من الادارة الاميركية
واعتبر محللون في اسرائيل خطاب نتانياهو تلميحاً مباشراً، لاحتمالات قوية بخوض اسرائيل حرباً تكون فيها طرفاً قبالة جبهات اقليمية أخرى، ومن المؤكد ان تكون ايران وسوريا وحزب الله وحماس في قطاع غزة طرفاً فيها، وقال المحللون في تصريحات لصحيفة معاريف العبرية، انه اذا كان بن غوريون واجه اعتراضات من الخارج على قراره اعلان دولة اسرائيل، ومن انطوى على هذه الحرب من مواجهات مع جبهات عربية في حرب 1948، فيواجه نتانياهو حالياً اعتراضات من الداخل على اتخاذ قرار بالمبادرة بالحرب سواء ضد ايران او سوريا او اي من الجبهات الاقليمية الاخرى.
الدليل الثالث على اقتراب المواجهة الاقليمية الوشيكة بحسب التسريبات العبرية، فيدور حول الهجوم غير المسبوق الذي وجهته الادارة الاميركية خلال الاسابيع القليلة الماضية لاسرائيل، على خلفية ما يصفه البيت الابيض بتحول الدولة العبرية الى دولة اكثر يمينية وتطرفاً، وفي وقت لم تتطرق الادارة الاميركية في انتقاداتها لحكومة تل ابيب الى الفلسطينيين، وصفت حكومة نتانياهو بتعمدها قمع جهازها القضائي وممارساتها غير المسؤولة ضد حقوق مواطنيها من النساء والاطفال، وربما كانت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون دليلاً على حدة لهجة انتقادات واشنطن لحكومة الليكود، عندما وصفت اسرائيل بالعنصرية وتعمدها التفرقة بين حقوق الرجل والمرأة في المواصلات العامة وفي الحي رقم 120 بالقدس الشرقية، وفي عدد آخر من احياء منطقة "بني براك" المتاخمة لمدينة تل ابيب، وتفسر الحكومة الاسرائيلية انتقادات الادارة الاميركية المباشرة بأنها خطوة على مسار تباعد التنسيق بين الدولتين في اية مواجهة اقليمية مرتقبة في المنطقة، ولعل ما يؤكد ذلك بحسب دوائر سياسية في تل ابيب تأكيد الرئيس الاميركي باراك اوباما ان تل ابيب لن تبلغ واشنطن بساعة الصفر، التي قد تعتزم فيها توجيه ضربة عسكرية لايران او غيرها من "الجبهات الساخنة" في منطقة الشرق الاوسط.
اما السبب الرابع لاندلاع الحرب التي يدور الحديث عنها، فيعود بحسب التسريبات العبرية الى التمركز غير المسبوق للحشود العسكرية البحرية الاميركية قبالة السواحل السورية والايرانية، فعلى الرغم من ان واشنطن حاولت التلميح الى وقوف حاملة الطائرات "جورج بوش" عند المدخل الغربي للبحر الابيض المتوسط، وتحديداً قبالة مدينة ميرساي، الا ان اجهزة التعقب رصدت وقوف "جورج بوش" قبالة السواحل السورية، كما حشدت قواتها الهجومية المعروفة بـ "كارل وينسون" قبالة السواحل الايرانية.
سيناريو الحرب الاقليمية قائم
وفي محاولة من "ايلاف" لاستنطاق خبراء في الشأن الاسرائيلي والاستراتيجي للتعليق على التسريبات العبرية، اكد الدكتور طارق فهمي رئيس وحدة اسرائيل بالمركز القومي لدراسات الشرق الاوسط، ان حديث اسرائيل عن الحرب الاقليمية لا يبعد كثيراً عن الواقع الذي ربما تشهده المنطقة في المستقبل القريب، واضاف الدكتور فهمي في حديث خاص لـ "إيلاف": "التسريبات العبرية صحيحة على أكثر من مستوى، إذ تشير كافة التقديرات الغربية والاقليمية الى أن سيناريو الحرب الاقليمية قائم، وان قيام اسرائيل بتوجيه ضربة لمنشآت ايران النووية، وتحييد سوريا والتنظيمات التي تسميها اسرائيل بـ (المارقة) مثل حزب الله في الجنوب وحماس في قطاع غزة، سيفرض نفسه على الدولة العبرية قبل الشروع في ضرب ايران، ولم يعد السؤال هل ستخرج الحرب التي يدور الحديث عنها الى حيز التنفيذ؟ وانما السؤال الاكثر اهمية هو ما توقيت هذه الحرب؟، الامر الذي لا يعني ان اندلاع الحرب بات امراً محتوماً خاصة بالنسبة لاسرائيل".
وفيما يتعلق باستعدادات اسرائيل لتلك الحرب، فتؤكد المؤشرات وتقارير الرصد الاستخباراتية، بحسب حديث الدكتور طارق فهمي مع "إيلاف" ان اسرائيل أجرت من شهر آذار/ مارس الماضي فقط 6 مناورات عسكرية، بهدف قياس مدى جهوزية الجبهة الداخلية في اسرائيل لحرب وشيكة، الاكثر من ذلك ان اسرائيل أجرت مناورة عسكرية فريدة من نوعها، وهى المناورة المعروفة بـ (تحول 5)، واكد الدكتور فهمي لـ "إيلاف": "هذه المناورة مناورة حرب كاملة، وتعود بالاساس الى التصور الاسرائيلي لاحتمالات اندلاع حرب على مختلف الجبهات المحيطة باسرائيل بما في ذلك مصر في اعقاب الربيع العربي الذي اجتاح معظم هذه الدول، وعكفت الدوائر السياسية والعسكرية والاستراتيجية في اسرائيل على قياس قدرة الاطراف الاقليمية على اندلاع هذه الحرب، وكان اول المطالبين بالاستعداد لتلك الحرب عضو الكنيست وزير الدفاع الاسبق بنيامين بن اليعازر، رئيس لجنة الخارجية والامن البرلمانية شاؤول موفاز، ومستشار نتانياهو لشؤون الامن القومي يعقوب عاميدور".
اما فيما يتعلق بتوقيت الحرب الاقليمية المرتقبة، الذي تحدثت عنه التسريبات العبرية، فيشير الخبير الاستراتيجي احمد عز الدين الى ان التوقيت غير معلن، وما تحاول التسريبات العبرية إثارته حول التوقيت لا يخرج عن إطار نظرية "الخداع الاستراتيجي"، وفي تصريحه الخاص لـ "إيلاف" قال عز الدين: "على الرغم من ذلك هناك توقيتات لن تتوانى اسرائيل عن استغلالها للمبادرة بالحرب سواء ضد سوريا او ايران، اولها المرحلة الانتقالية خلال انتخابات الرئاسة الاميركية، فالبيت الابيض حينئذ سيكون منشغلاً بالانتخابات وما يترتب عليها من بقاء باراك اوباما لفترة رئاسة جديدة، او استقبال البيت الابيض لرئيس جديد، ولعل اسرائيل تدرك ان هذا المناخ سيحول دون تدخل الادارة الاميركية بشكل كامل في قرارات تل ابيب، ثانياً: استمرار حالة الشد والجذب على مسار الملف السوري، وعدم التوصل الى آليات لوضع حل جذري للمشكلة، ثالثاً: إطالة عملية الانتقال السلمي للسلطة في مصر من الجيش الى المدنيين، فتل ابيب تعلم ان اطالة هذه المدة، سيزيد من حالة الفوضى في الشارع المصري، وقد يترتب على ذلك سخونة تهدد استقرار الحدود المصرية مع اسرائيل".
منطقة اسرائيلية عازلة في سيناء
وفي مداخلة من الدكور طارق فهمي حول فرضية ضلوع الجبهة المصرية في الحرب الاقليمية المرتقبة اكد لـ "إيلاف": "هناك تيارات داخل اسرائيل تنادي بضرورة التعامل مع الجبهة المصرية عسكرياً، وينصب هذا التوجه على محور استراتيجي وهو احتلال جزء من ارض سيناء، لتكوين منطقة عازلة داخل شبه الجزيرة المصرية، فتتوغل فيها اسرائيل لمسافة تتراوح بين 8 الى 10 كيلومتراً، ولع ذلك هو ما طالب به مستشار نتانياهو لشؤون الامن القومي يعقوب عاميدور، ومناداته بحاجة اسرائيل الى عمق استراتيجي في الاراضي المصرية، كما ان اسرائيل قد تستغل ما تمر به مصر من ظروف سياسية وامنية بالغة التعقيد لتمرير تلك الاستراتيجية، على الرغم من ذلك فإن الاصوات الاسرائيلية حيال مصر متوازنة بدرجة كبيرة، ومن سيحدد ضلوع مصر في الحرب الاقليمية هو رئيس الوزراء الاسرائيلي ومستشاريه المقربين منه".
وفيما يتعلق بردود فعل الداخل الاسرائيلي على احتمالات انطلاق الشرارة الاولى للحرب الاقليمية من اسرائيل، يؤكد الخبير الاستراتيجي احمد عز الدين في حديثه الخاص لـ "إيلاف": "الاكثرية في اسرائيل تؤيد الخروج للحرب وفرض سياسة الامر الواقع على القوى الاقليمية، إذ يرى أقطاب المؤسسة العسكرية الاسرائيلية ان الحرب آتية لا محالة، فينبغي ان تذهب اسرائيل الى ما يؤمنها، خاصة ان الإدارة الاميركية تتبنى سياسة (البطة العرجاء) حيال ما يجري في منطقة الشرق الاوسط خاصة على المسارين الايراني والسوري، وربما يعضد التوجه الاسرائيلي ظهور جيل جديد من القادة العسكريين من امثال بني غانتس قائد اركان الجيش، ويمكن القول بأن اسرائيل جددت خلال فترة قصيرة للغاية ما يقرب من 32 قيادة عسكرية واستخباراتية".
وفي حديثه الخاص لـ "إيلاف"، خلص الدكتور طارق فهمي رئيس إدارة اسرائيل بالمركز القومي لدراسات الشرق الاوسط، الى ان قدرة اسرائيل العسكرية تمكنها من خوض المعارك في فترة زمنية محددة قبالة اربع جبهات اقليمية، فيمكنها تحييد الجبهة السورية في 11 يوماً، وحسم موقفها العسكري بالنسبة لايران في 17 يوماً، بينما تتراوح مهمتها في خلق منطقة عازلة في شبه جزيرة سيناء بين 15 الى 20 يوماً، وستبدأ معاركها وفقاً لتصور خبير الشؤون الاسرائيلية طارق فهمي بقصف مدن قناة السويس فضلاً عن مواقع استراتيجية أخرى، ولن يختلف الحال كثيراً مع سوريا حيث ستركز اسرائيل قصفها على مدن محورية مثل حمص وحلب ودمشق، فضلاً عن سيناريو اسرائيلي آخر في التعامل مع سوريا وهو احتلال مدينة دمشق عينها، لتفويت فرصة هيمنة تنظيمات راديكالية في السيطرة على الاوضاع في اليوم الذي يلي سقوط نظام الاسد".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق