10‏/12‏/2011

تكهنات تربط الهجوم ضد الكتيبة الفرنسية بالأزمة السورية


اصيب خمسة جنود فرنسيين من قوات حفظ السلام في جنوب لبنان الجمعة جراء انفجار قنبلة مزروعة على الطريق وذلك في ثالث هجوم هذا العام يستهدف قوات الامم المتحدة المنتشرة قرب الحدود مع اسرائيل.
وبهذا الهجوم تعود الرسائل الأمنية التفجيرية من بوابة الجنوب عبر إنفجار عبوة ناسفة شرق مدينة صور، مستهدفة سيارة جيب شيروكي بيضاء عسكرية للكتيبة الفرنسية العاملة في اطار القوات الدولية في الجنوب يحمل الرقم 10682 أثناء مرورها على طريق فرعي في منطقة النباعة عند مثلث يؤدي الى بلدات برج الشمالي وحوش بسمة وصور، ما ادى الى إصابة خمسة عناصر فرنسيين بينهم ضابط وضابطة نقلوا على الأثر الى المستشفى الإيطالي، إضافة الى إصابة مدنيين كانا يعملان على قطاف بساتين الحمضيات في المنطقة أحدهما اللبناني علي محمد صافي من مواليد العام 1992 وآخر سوري نقلا الى مستشفى جبل عامل في صور، وأحدث الانفجار حفرة بعمق متر وعرض مترين ونصف، وتسبب بأضرار في المنازل المحيطة به ولاسيما ان هناك مجمعاً سكنياً قريباً من المكان الانفجار.
وعلى الفور فرض الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والقوات الدولية طوقاً أمنياً حول مكان الانفجار الذي حضر اليه عدد من الخبراء العسكريين وعناصر الأدلة الجنائية الدولية واللبنانية للكشف عليه وجمع بقايا الانفجار لتكوين ملف كامل بما حدث. ووضعت النيابة العامة العسكرية برئاسة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، يدها على الحادث مكلفة الاجهزة الامنية اجراء التحقيقات الاولية، واوفدت الى المكان مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي داني زعني لإجراء الكشف الميداني عليه. وتستمع الأجهزة الأمنية للسكان الذين كان أبدوا خشيتهم من وجود سيارة صادفوها في الحي متوقفة في منطقة قريبة.
وفي هذا الإطار، أعلنت مصادر أمنية أن زنة العبوة الناسفة التي استخدمت في الانفجار هي 3 كيلوغرام من مادة 'تي ان تي' شديدة الانفجار، وفُجّرت عن بعد لاسلكياً. وهذا الحادث هو السابع الذي تتعرض اليه القوات الدولية العاملة في الجنوب منذ تسلم مهامها في لبنان بعد حرب تموز في العام 2006، إثنان في العام 2007 وقع الأول في مرجعيون إستهدف القوات الإسبانية في سهل الخيام، حيث قتل فيه آنذاك ستة من عناصرها والثاني على جسر القاسمية أدى الى سقوط ثلاثة جرحى ومن ثم توالت الحوادث في العامين 2008 و2009 في مدينة صيدا في الرميلة تحديدا وجسر الأولي.
ويأتي انفجار البارحة بعد تعرض الكتيبة الفرنسية في 27 تموز (يوليو) الماضي لتفجير عبوة ناسفة بدورية تابعة لها على جسر سنيق ما أدى الى سقوط 5 جرحى. وبذلك بلغ عدد عناصر القوات الدولية الذي قتلوا في لبنان منذ انتشارها في الجنوب 293 جندياً.
اما حقيقة الاستهداف السابع للقوات الدولية والثاني للقوات الفرنسية فتعددت وقرأ فيه البعض رسالة امنية الى فرنسا بسبب الدور الذي تلعبه كرأس حربة ضد النظام السوري، وهو ما كان ردّ وزير الخارجية الفرنسية آلان جوبيه حيث اكد 'ان التفجير لن يرهب فرنسا المصممة على مواصلة التزامها في قوات اليونيفيل في لبنان'.
لكن أوساطاً سياسية رأت أن التفجير يحتمل تأويلات كثيرة إذ انه استبق الزيارة الرسمية لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى باريس التي وجهت إليه دعوة رسمية تعبيراً عن تقديرها لدوره في تمويل المحكمة الدولية، وقد تكون الرسالة تقصد تذكير ميقاتي بمدى قدرتها على التحكم بالاستقرار والأمن على المسرح اللبناني. اما الفرضية الاخرى فتقول إن الرسالة قد يكون معنياً بها مساعد وزيرة الخارجية الامريكية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان الذي غادر بيروت الخميس مختتماً زيارة استمرت 3 ايام توجها باجتماع مع قيادات 14 آذار في بيت الوسط وذلك نظراً للدور الامريكي في تغذية الثورات العربية ضد الأنظمة بحيث تستخدم ساحة لبنان ورقة ضغط ضدها.
وكان رئيس الجمهورية ميشال سليمان أكد 'ان هدف التفجير هو دفع اليونيفيل للانسحاب من لبنان'، فيما رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري 'أن الهدف هو تحويل الجنوب مساحة للقلق والاضطراب'. أما النائب مروان حمادة فأعلن 'ان الاعتداء على الدورية الفرنسية في اليونيفيل رسالة واضحة من السوريين، وساعي البريد هو حزب الله'. وقال حمادة لوكالة الصحافة الفرنسية 'لا شيء يحدث في تلك المنطقة من دون موافقة حزب الله'. واشار الى ان 'السوريين يتهمون فرنسا بأنها رأس حربة في ما يجري في سورية عبر حديثهم عن مؤامرة خارجية، و'حزب الله' متوتر ايضاً نتيجة التصعيد في سورية. كان هناك احساس بأن شيئاً ما سيحدث'.

المصدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق