
اعتمدت البحرية الملكية البريطانية نظام صاروخ جديد لحماية أسطولها البحري من
الهجمات الجوية، يستمر في الخدمة حتى منتصف القرن الحالي. وذلك من خلال نظام سي
سبتور (Sea Ceptor) الذي سيحل محل نظام Seawolf، لحماية فرقاطات Type 23،
والفرقاطات المستقبلية Type 26.
فقد قامت وزارة الدفاع البريطانية بالمصادقة على
تطوير نظام دفاع صاروخي جديد سيكون قادراً على اعتراض وتدمير الصواريخ المعادية
التي تنطلق بسرعات تفوق سرعة الصوت.
تبلغ قيمة عقد تطوير هذا النظام المعروف باسم سي
سبتور ((Sea Ceptor 483 مليون جنيه استرليني وهو يعتبر الأحدث في هذا المضمار ويمنح
للصناعات البريطانية.
يعتمد هذا النظام صاروخ جديد تم تطويره في المملكة
المتحدة، يستطيع الانطلاق بسرعة تصل إلى 3 ماخ، كما يتمتع بالقدرة على التعامل مع
أهداف عدة بشكل متزامن بحيث يستطيع أن يحمي حوالي 1300 كيلومتر مربع في البر أو في
البحر.
وسوف يتم تطوير نظام سي سبتور بموجب عقد للتوصل إلى
مرحلة البرهان مع شركة MBDA في المملكة المتحدة، ومن المنتظر أن يستمر لمدة 5
سنوات.
ومن الناحية الاقتصادية، من شأن هذا العقد أن يحافظ
على حوالي 500 فرصة عمل في شركة MBDA وفي العديد من الشركات المزوِدة المتواجدة عبر
المملكة المتحدة مثل ستيفنيج وفيلتون ولوستوك.
في هذا السياق يعتبر بيتر لوف وزير الدفاع للمعدات
والعتاد والدعم والتكنولوجي أن "عملية تطوير نظام الصاروخ هذا هي دعم هائل لصناعة
الصواريخ البريطانية الرائدة عالمياً، وهي في الوقت نفسه تبرهن عن التزامنا الدائم
بتوفير التكنولوجيا التي تسمح لقواتنا المسلحة بكسب المعارك والحروب."
أضاف لوف "إن إدخال هذا النظام الصاروخي المتطور، لن
يؤكد بأن البحرية الملكية سوف تستطيع متابعة حماية مصالحنا في أي مكان تواجدت، فحسب
بل باستطاعته أيضاً أن يدعم قدرات ومهارات المملكة المتحدة في مجال بناء أنظمة
أسلحة معقدة."
كذلك، أشار الفريق البحري السير مارك ستانهوب إلى أن
الفرقاطات البريطانية "سوف تجهّز بهذا النظام الجديد من الأسلحة المتطورة لمواجهة
تهديدات الصواريخ المتوقعة خلال العقود القادمة. فالاستثمار في مجال التكنولوجيا
الدفاعية المتقدمة مثل سي سبتور يعتبر أمراً حيوياً لتأمين استمرارية قدرات البحرية
الملكية على حماية مصالح المملكة المتحدة في أي وقت تجد ضرورة لذلك."
أما برنارد غراي رئيس قسم المعدات في وزارة الدفاع
فيقول: "ليس هنالك مجال لإرضاء الذات عندما نقوم بتزويد القوات المسلحة بالمعدات
التي يحتاجون إليها، وعملية تطوير نظام سي سبتور تمثل شهادة على التفكير المستقبلي
لوزارة الدفاع البريطانية. فبينما نحن ملتزمون تزويد قواتنا المسلحة بمجموعة
المعدات التي يحتاجون إليها الآن، فإنه من الأمور الحيوية أيضاً أن نبقي أعيننا
موجهة نحو المستقبل ونحو التهديدات المقبلة التي قد تواجهنا."
سيستخدم نظام سي سبتور على فرقاطات الفئة 23، حيث يحل
محل نظام سي وولف للدفاع الجوي عندما يتم إخراجه من الخدمة في العام 2016. وقد تم
التخطيط أيضاً لاستعمال هذا النظام على سفينة القتال العالمي “Global Combat Ship”
من الفئة 26 المستقبلية. فتصميمه المرن يعني أنه من الممكن تكييفه مستقبلاً من قبل
الجيش وسلاح الجو البريطاني.
وسوف يتولى نظام سي سبتور حماية السفينة المضيفة
بالإضافة إلى الوحدات العالية القيمة في منطقة تواجدها، إذ يتمتع بقدرات اعتراض
وتدمير المجموعة الكاملة من التهديدات الحالية والمستقبلية، بما فيها طائرات القتال
والصواريخ الأسرع من الصوت المضادة للسفن من الجيل الجديد. وكونه قادر استخدام
قنوات أو مواسير عدة لإطلاق النار، نجد أن هذا النظام قادر أيضاً على صد الهجمات
الساحقة. وسيكون النظام متوفراً بكلفة خدمة منخفضة في المدة المتبقية لفرقاطات
الفئة 23 التي تمتلك البحرية البريطانية 13 قطعة منها. وسوف تعود هذه الأنظمة لتدخل
في الخدمة العسكرية خلال العقد الحالي، حيث من المتوقع أن تقوم بتجهيز سفن البحرية
من الفئة 26 التي سوف تحل محلها بعد العام 2020.
وثمة عامل رئيسي وراء تصميم نظام سي سبتور يتمثل
بسهولة تركيبه ودمجه في السفينة. فقد صمم هذا النظام خصيصاً لكي يركب على سفن
القتال العالمي فئة 26، ولكن سهولة تركيبه تجهيز مجموعة كبيرة من المنصات البحرية
به، ابتداءً من سفن سفن الدورية في المياه الإقليمية التي لا يتعدى طولها 50 متراً
ووصولاً إلى سفن السطح الأكبر حجماً.
وهناك عاملان وراء مرونة نظام سي سبتور يتمثلان بقدرة
الانطلاق السهل (دون انفجار)، حيث يمكن إطلاقه بواسطة نظام إطلاق مدمج انطلاقاً من
عدد كبير من الأماكن متواجدة على السطح أو تحت سطح السفينة. ولكن الأكثر أهمية من
ذلك، فهو كون هذا النظام الذي يتمتع بالدقة الفائقة في الرد الناري، يستطيع أن
يتوافق مع بينية رادار المراقبة على متن السفينة، وبالتالي لا يحتاج لرادارات خاصة
للتحكم بالنيران التي تعتمد عليها الأنظمة شبه النشطة.
المصدر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق