07‏/08‏/2011

البنتاغون وافق سرّاً على إبقاء 10000 جندي في 9 قواعد في العراق


زهير الدجيلي
كان يوم اجتماع رئيس أركان الجيش الأميركي مايكل مولن مع الطالباني والمالكي على انفراد عشية اجتماع قادة الكتل السياسية في اليوم التالي (الثلاثاء) قد وضع التصور الكافي لما تريده واشنطن وما قرره البنتاغون سلفا بإبقاء 10 آلاف من القوات الأميركية المقرر انسحابها في نهاية هذا العام. وفي ذلك الاجتماع تقرر ان يعرض الطالباني مقترحا يقضي باستحصال موافقة قادة الكتل السياسية على تفويض المالكي باعتباره القائد العام للقوات المسلحة بإبرام بروتوكول قد يكون بين وزارة الدفاع العراقية والبنتاغون وفق تصريح لوزير الخارجية.
وقد تم التفويض في اليوم التالي، وبهذا وصل الجدل حول هذه القضية الى محطته الأخيرة بموافقة الجميع. لكن التفاهم الأوليّ قد تم سلفا بإبقاء ذلك العدد ولمدة خمس سنوات مقبلة تنتهي بنهاية عام 2016 في 9 قواعد عسكرية، موزعة على امتداد العراق من حق الجيش الأميركي التصرف في موجوداتها من دون مطالبة من العراق بذلك، مع التفاهم على موضوع توفير الحصانة القضائية للجنود الأميركيين وعدم تقديمهم الى محاكم عراقية. وقد يتفق في سياق البروتوكول على تقديمهم الى محاكم عسكرية اميركية - عراقية مشتركة في حالة ارتكاب الجنايات الكبيرة.

نشاط السفارة
ووفق مصادر القبس، فان واشنطن كانت قد وافقت سرّا - ومنذ فترة - على ابقاء هذا العدد من قواتها بعد موعد الانسحاب، وتفاهمت - مسبقا - حول ذلك مع بعض القادة السياسيين من حلفائها في العراق، حيث تشير التقارير الى ان السفارة الأميركية في بغداد بذلت نشاطا كافيا - وفي اجتماعات منفردة - لإقناع الكثيرين من الساسة وزعماء الكتل، بضرورة إنهاء الجدل حول هذا الموضوع والإقرار بالحاجة الى إبقاء ما قررت واشنطن ابقاءه - وهو 10 آلاف من قواتها - لأغراض المساعدة الأمنية ومنع المخاطر التي تنجم عن التدهور الأمني وللحفاظ على النظام القائم، الذي ترى واشنطن ان من مصلحتها بقاءه ولكن بعيدا عن ايران قدر الإمكان.

مخاوف من الفراغ
غير ان شكليات العملية السياسية كانت تتطلب ذلك العرض السياسي الماراثوني للموضوع وكثرة التصريحات المتناقضة بما يعطي للعراقيين صفة السيادة.
كما ان المسؤولين في البنتاغون يقرون بان وجود هذه القوة قد تزيل المخاوف من ان الانسحاب الكامل سيترك فراغا، قد يؤدي الى تصاعد العنف ويسبب قتالا طائفيا وعرقيا، مما يهدد جميع الترتيبات التي وضعوها في العراق، كما انها يمكن - أيضا - ان تشكل عامل ردع لإيران تحول دون استغلالها لظروف ما بعد الانسحاب وتفرض نفسها على العراق، وبالتالي تزيد من تهديداتها للمنطقة، وقد افصح الأدميرال مولن قبيل مغادرته بغداد عن هذه القناعة حين وجه تحذيرا شديدا لإيران من التدخل في الشؤون العراقية، واعلن استعداد القوات الأميركية لتقديم الدعم والإسناد للقوات العراقية ازاء التحركات الإيرانية.
غير ان مراقبين يعتقدون ان الحسبة الصحيحة للقوة العسكرية الباقية لا تتم الا باضافة آلاف آخرين من المتعاقدين المدنيين الأجانب بوظائف مختلفة ضمن الشركات الأمنية والحمايات العسكرية واللوجستية القائمة. فهؤلاء يشكلون - ايضا - قوة مضافة الى الوجود العسكري الأميركي في العراق.

المصدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق